اختتمت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء، الجلسة الخامسة من محاكمة الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا عاطف نجيب، المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري، وذلك بعد نحو ساعتين من انعقادها، فيما قررت المحكمة تحديد 21 يوليو الجاري موعداً للجلسة المقبلة، بحضور ممثلين عن منظمات دولية وحقوقية.

وكانت جلسة اليوم مغلقة، وخُصصت بالكامل للاستماع إلى أقوال شهود الحق العام، في خطوة تُعد محورية ضمن مجريات المحاكمة والإجراءات القضائية المتواصلة بحق نجيب. وتأتي الجلسة بعد أيام من نشر وزارة العدل السورية شهادة جديدة ضمن ملف المحاكمة، تضمنت إفادة معتقل سابق قال إنه تعرض للاعتقال والتعذيب عندما كان طفلاً في محافظة درعا عام 2011، مؤكداً أن عاطف نجيب كان حاضراً أثناء تعذيبه، وأجبره على التوقيع على أوراق لا يعرف مضمونها. وأظهرت المادة المصورة التي نشرتها الوزارة، عبر معرفاتها الرسمية، جلسة استماع أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، ظهر خلالها القاضي وعاطف نجيب داخل قفص الاتهام، فيما أُخفيت هوية الشاهد حفاظاً على سلامته.

وقال الشاهد إن دوريات مشتركة من فرع الأمن السياسي والأمن الجنائي وشرطة المخفر دهمت منزله في 14 فبرايرط 2011 بينما كان نائماً، قبل أن تعتقله وتنقله إلى مخفر درعا، حيث أمضى سبعة أيام، قال إنه تعرض خلالها لأصناف مختلفة من التعذيب، بينها الضرب والشبح والصعق بالكهرباء. وأضاف أن السلطات الأمنية نقلته لاحقاً إلى فرع الأمن السياسي، حيث بقي ثلاثة أيام أخرى، مشيراً إلى أنه تعرض خلال تلك الفترة لتعذيب شديد، وأن عاطف نجيب كان موجوداً أثناء تعذيبه، وطلب منه كتابة معلومات والتوقيع على ورقة، رغم أنه أخبره بأنه لا يعرف القراءة والكتابة.

وبحسب الشهادة، سأل نجيب الطفل عن اسم والدته، وعندما أجابه بأن اسمها "تفاحة"، اتهمه بالسخرية منه وانهال عليه بالضرب والشتائم، قبل أن يُنقل إلى الأمن الجنائي، حيث بقي قرابة أسبوع، ثم أُحيل إلى سجن درعا المركزي.

وتُعد محاكمة عاطف نجيب من أبرز المحاكمات الجارية في سورية بحق مسئولين أمنيين سابقين من النظام السابق على خلفية اتهامات تتعلق بانتهاكات ارتُكبت خلال سنوات الحرب، فيما تواصل المحكمة استكمال إجراءاتها بسماع الشهود تمهيداً لمراحل المحاكمة اللاحقة.

وكانت السلطات السورية قد أعلنت اعتقال عاطف نجيب في أواخر يناير 2025، بعد أسابيع من سقوط نظام بشار الأسد، ضمن حملة استهدفت مسئولين أمنيين وعسكريين سابقين. ومن أبرز الموقوفين الذين أُحيلوا إلى القضاء أو يخضعون لإجراءات قضائية وزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم الشعار، ورئيس المخابرات الجوية الأسبق إبراهيم حويجة، ووسيم الأسد، ابن عم بشار الأسد، وأحمد بدر الدين حسون، المفتي السابق لسورية في عهد الأسد، إلى جانب عدد من الضباط والمسئولين السابقين المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال سنوات الحرب.