صوّت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، اليوم الأربعاء، على إحالة إيران إلى مجلس الأمن على خلفية "عدم امتثالها" لالتزاماتها في الملف النووي، في إجراء يرمي إلى زيادة الضغوط على طهران، وفق ما أفاد دبلوماسيان وكالة "فرانس برس".

وقال الدبلوماسيان إن القرار الذي يُتخذ لأول مرة منذ عشرين عاماً، اعتُمد بـ23 صوتاً مؤيداً، وامتناع ثمانية أعضاء عن التصويت، بينما عارضته ثلاث دول هي روسيا والصين والنيجر. وقدّمت القرار الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.

ويأتي القرار متابعة لقرار سابق أُقرّ في 12 يونيو من العام الماضي، أي قبل يوم واحد من بدء الكيان الصهيوني عدوانه على إيران آنذاك، ثم انضمام الولايات المتحدة إليها بعد فترة وجيزة. وكان القرار السابق قد خلص إلى أن إيران في حالة "عدم امتثال" لتلك الالتزامات، لكن إحالتها إلى مجلس الأمن بسبب هذا الإخلال تطلبت إصدار قرار آخر.

من جانبها، قالت بعثة إيران في الأمم المتحدة إن القرار يسهل المزيد من التآكل والانهيار النهائي لنظام منع الانتشار ككل، واصفة إياه بالمنحاز وبأن له دوافع سياسية. وفي وقت سابق، الاثنين، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، أن بلاده سترد إذا تبنت الهيئة النووية التابعة للأمم المتحدة قراراً ضدها. وأضاف أنه من "غير المنطقي" أن تسعى دول أوروبية إلى استصدار قرار من الأمم المتحدة ضد إيران بالنظر إلى أن الحرب مع الولايات المتحدة جعلت الوصول إلى المنشآت النووية أمراً صعباً.

وبدأ الكيان الصهيوني في 13 يونيو 2025 عدواناً على إيران، قبل أن تنضم إليه الولايات المتحدة بعد فترة وجيزة، ما أدى إلى تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بمنشآت إيرانية لتخصيب اليورانيوم. ومنذ ذلك الحين، لم تسمح إيران لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعودة إلى المواقع التي تعرضت للقصف أو التحقق مما تبقى من مخزونها من اليورانيوم المخصب، وبعضه بدرجة نقاء 60%، وهي نسبة تقترب من المستوى اللازم للاستخدام في صنع الأسلحة النووية.

لا يُتوقع اتخاذ مجلس الأمن إجراءً ملموساً ضد إيران نظراً لتمتّع روسيا والصين بحق النقض

ومن شأن صدور قرار من مجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة بإحالة إيران إلى مجلس الأمن، أن يمثل أيضاً ذروة لخلاف بشأن وصول الوكالة إلى تلك المواقع، بعدما اعتمد المجلس قرارين خلال العام الماضي، مطالبا إيران بالإعلان عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، ومنح الوكالة حق الوصول الكامل للتحقق منه. ومن غير المرجح أن يتخذ مجلس الأمن إجراءً ملموساً ضد إيران، نظراً لأن روسيا والصين، الحليفتين لطهران، تتمتعان بعضوية دائمة في المجلس وبحق النقض (الفيتو).

وكثيراً ما ردت إيران على قرارات مجلس محافظي الوكالة ضدها بتصعيد أنشطتها النووية أو تقليص تعاونها مع الوكالة، لكن خياراتها في ما يتعلق بالإجراءين محدودة للغاية في الوقت الراهن. وليس من الواضح ما هي التداعيات الأخرى المحتملة على الصراع القائم بين طهران والولايات المتحدة منذ 28 فبراير الماضي.