تقرير- أحمد التلاوي

بدأ نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي جولته العربية بزيارةٍ هي الأولى من نوعها إلى مصر، التقى خلالها  الرئيس حسني مبارك وعددًا من المسئولين المصريين؛ حيث عقد اجتماعاتٍ مغلقةً مع الرئيس حسني مبارك ورئيس وزرائه الدكتور أحمد نظيف في مؤشرٍ على أنَّ المالكي في سبيله لمناقشة عدد من الملفات "المغلقة" خلال جولته العربية تلك مع المسئولين العرب الذين سوف يلتقيهم خلال جولته التي تشمل الكويت والإمارات وسلطنة عُمان أيضًا.

 

 الصورة غير متاحة

 مبارك والمالكي خلال لقائهما في القاهرة

 وقد فسَّر العديد من الخبراء هذه الجولة على اعتبار أنها تستبق مؤتمر شرم الشيخ المقرر عقده يومي الثالث والرابع من مايو المقبل، والهدف المعلن من الجولة هو حشد التأييد السياسي العربي لحكومة المالكي التي أثبتت فشلاً سياسيًّا وأمنيًّا غير مسبوق في فترة ما بعد الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003م، وكذلك محاولة تجميع بعض الأفكار حول قضيَّة المصالحة السِّياسيَّة والوطنيَّة في هذا البلد العربي المسلم المأزوم، ولكن هناك العديد من المؤشرات التي تؤكِّد أنَّ أهداف زيارة المالكي أعمق من ذلك، وربَّما تُشير إلى وجود مأزق جديد يتجه العراق نحوه، وهو مأزق التقسيم الطائفي.

 

أسوار عزل
 
 الصورة غير متاحة

جدار الأعظمية الذي شرعت قوات الاحتلال الأمريكي في بنائه

ولعل ما أثار هذا الملف لدى بعض المراقبين هو ارتفاع وتيرة العنف الطائفي في العراق، وفشل كافة المحاولات الأمنية والسياسية في احتوائه، والأمر الثاني هو مؤشر شديدُ الخطورة واردٌ من العاصمة بغداد، وهو اتجاه قوات الاحتلال الأمريكية إلى إقامة مجموعة من الأسوار الإسمنتية الضخمة حول بعض الأحياء في بغداد، وكانت البداية من حي الأعظمية الذي تقطنه غالبية من السنَّة؛ بحجة حمايتهم من الهجمات الطائفية، وسوف يكون التركيز طبقًا لما قاله كبار عسكريِّي الاحتلال الأمريكي هناك على الأحياء الأكثر استهدافًا واشتعالاً في العراق.

 

هذا المبرر الذي ساقته القوات الأمريكية لتبرير ذلك غير مقنع وغير كافٍ أيضًا، ولعل أثره "الطَّائفي" الذي يزعم الأمريكيون أنهم يستهدفون التقليل من خطره أكبر بكثير من الأثر الأمني للسور، في صدد تقليص مساحة العنف الطائفي في بغداد؛ لأن مجرد بناء هذه الأسوار حول بعض الأحياء في العاصمة على أساسٍ طائفي سوف يؤدي حتمًا إلى تكريس الانقسام المذهبي والطائفي بين أبناء الشعب العراقي، سواءٌ على المستوى النفسي أو المستوى الفعلي على الأرض؛ حيث ستَحُول مثل هذه الأسوار دون استمرار تواصُل العراقيين مع بعضهم البعض، على اختلاف مذاهبهم.

 

وطبقًا للعراقيين أنفسهم فإن هذا الجدار يعني أيضًا عددًا من الأمور، من بينها:

- استمرار السياسة التي تتبنَّاها حكومة المالكي التي يسيطر عليها الشِّيعة لحصار أهل السُّنَّةِ في العراق.

 

- انتهاك كرامة المواطن العراقي؛ حيث سوف تجعل مثل هذه الأسوار المواطنين "محتجَزين في أقفاصٍ مثل الحيوانات".

 

إن سياسة العزل بالأسوار ليست جديدة على الاحتلال الأمري