تقرير يكتبه- أحمد التلاوي
بإغلاق صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعيَّة السُّوريَّة مساء أمس الإثنين 23/4/2007م، ينهي السُّوريون فصلاً جديدًا من فصول الحكم السُّلطوي ذي الحزبِ الواحد في مشهدٍ غيرِ جديدٍ على السَّاحة السِّياسيَّة العربيَّة.
وفي الإشارات الأوليَّة القادمة من سوريا؛ فإنَّ الإقبالَ على هذه الانتخابات كان "خفيفًا" بحسب مراقبين، مع تكتُّم السُّلطات السُّوريَّة الرسميَّة على النسبة الحقيقيَّة للمشاركة في هذه الانتخابات التي كان من المفترض أنْ يذهب فيها نحو 12 مليون سوري إلى صناديق التصويت لاختيار 250 عضوًا جديدًا لمجلس الشَّعب السُّوري من أصل حوالي 2395 مرشحًا "تنافسوا" في هذه الانتخابات الثَّانية من نوعها التي تَجري في سوريا مُنذُ تسلُّم الرَّئيس السُّوري بشار الأسد الحكم في شهر يوليو من العام 2000م، بعد تعديل دستوري "عاجل" لم يستغرق أكثر من ساعاتٍ معدودة!!
أحوال سياسيَّة
وممَّا فتَّ في عضد هذه الانتخابات ودرجة جديتها من أوَّلِ لحظة إعلان أحزاب المعارضة السُّوريَّة عن مقاطعتها لها في ظلِّ عددٍ من التَّحفُّظات الموضوعيَّة التي لا علاقةَ لها بادعاءات الإعلام الرَّسمي السُّوري حول أنَّ هذه الانتخابات- كالعادة في البلدان العربيَّة التي يحكمها الحزب الواحد- "فارقة" و"علامة على طريق الديمقراطيَّة"، ومن بين تحفُّظات المُعارضة السُّوريَّة التي منعتها من المُشاركة في هذه الانتخابات:
- عدم توافر شروط انتخابات حرَّة ونزيهة.
- أن الانتخابات تجري على ثُلثِ مقاعدِ مجلس الشَّعب السُّوري، بينما نسبة الثلُثَيْن من مقاعد المجلس محجوزة لأحزاب الجبهة التَّقدميَّة الحاكمة في البلاد، وعلى رأسها حزب البعث العربي الاشتراكي.
![]() |
|
بشار الأسد |
- غياب الإصلاح السياسي على الرغم من وعود الرئيس السُّوري الأسد الابن بتحقيق إصلاحات.
وهو وضع قانوني عجيب لا يوجد في العالم كله سوى في سوريا منذ العام 1973م؛ عندما أعلن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد عن تأسيس الجبهة، كما أنَّ قانون الطوارئ المعمول به في سوريا منذ العام 1963م بالمشاركة مع هذه الوضعيَّة السِّياسيَّة الشَّديدة الفرادة أدَّيا إلى عدم فاعليَّة الانتخابات التَّشريعيَّة السُّوريَّة.
وهذه الأحزاب السِّياسيَّة السُّوريَّة- باستثناء أحزاب الجبهة- ذات وضعيَّة قانونيَّة وسياسيَّة غير منطقيَّة؛ فهي كيانات مؤسَّسيَّة مسموح لها بالعمل دون أن يكون لها أي وضعٍ قانوني، أي أنَّ قانون الأحزاب السُّورية يعتبر هذه الأحزاب أحزابًا، وهي مسموح لها بالعمل، استكمالاً لواجهة مُعيَّنة يريدها النظام السوري، ومن ثمَّ تُطالب هذه الأحزاب بقانونٍ يسمح لها بأنْ تحصل على شرعيتها كأحزابٍ، وبإنشاء أحزاب أخرى غير البعث وحلفائه.
وقد أدَّت هذه الظروف إلى غياب روح المنافسة مع نسبة الثُّلثَيْن الممنوحة مُسبقًا للجبهة التَّقدُّميَّة، كما عزف المواطنين على المشاركة في الانتخابات بسبب فراغ البرامج الانتخابيَّة من أيَّةِ وعودٍ تقليديَّة حتى في حالات الانتخابات الصُّوريَّة، مثل الحدِّ من البَطالة أو رفع مستوى دخول المواطنين المتدنِّيَة في ظل ارتفاع كبير في نسبة الفقر والفقر المدقع طبقًا لبيانات الأمم المتحدة.
كما يُضاف إلى هذه العوامل قضيَّة الصلاحيَّات المحدودة للبرلمان السوري، والتي لا تُشجِّع النَّاخبين على الاهتمام بالانتخابات؛ فمجلس الشَّعب السُّوري ليس من صلاحياته حجب الثقة عن الحكومة السوريَّة، ولا يستطيع إقرار قوانين جديدة، ولا دور له في السِّياسة الخارجيَّة، ويبقى دوره الأساسي مناقشة الموضوعات التي تطلب
