تقرير- حسين التلاوي
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجميد عضوية بلاده في معاهدة الحدِّ من الأسلحة التقليدية في أوروبا خلال خطاب "حالة الاتحاد" الذي ألقاه اليوم الخميس 26/4/2007م أمام البرلمان الروسي "الدوما".
وأضاف بوتين أن القرار يأتي بسبب عدم احترام الدول أعضاء حلف شمال الأطلنطي "الناتو" لبنود المعاهدة الخاصة بالحد من الانتشار العسكري في أوروبا، قائلاً: إن الموقف الروسي سيستمر "إلى أن يُعدِّل حلف شمال الأطلسي الاتفاقية ويقوم بتطبيقها بشكلٍ صارم"، في إشارةٍ إلى الدرع الصاروخي الذي تريد الولايات المتحدة نشره في بولندا وتشيكيا، وهو الأمر الذي تراه روسيا تهديدًا لأمنها القومي.
![]() |
وقد رد حلف "الناتو" على تصريحات بوتين بطلب توضيحاتٍ من روسيا حول تلك التصريحات؛ حيث قال الأمين العام لحلف "الناتو" ياب دي هوب شيفر "أتوقع من وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن يقدم تفسيرًا لكلمات رئيسه"، مطالبًا روسيا بأن تسحب قواتها من كلٍّ من مولدوفا وجورجيا؛ حيث يعتبر الغرب ذلك خرقًا للمعاهدة.
كما دعت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس- في مؤتمرٍ صحفي في العاصمة النرويجية أوسلو قبيل اجتماع لوزراء خارجية دول حلف الناتو وروسيا- روسيا إلى الوفاء بالتزاماتها بخصوص تطبيق بنود المعاهدة قائلةً: إن "هذه التزامات بموجب معاهدة ويتوقع من الجميع الوفاء بالتزامات المعاهدة".
معاهدة الأسلحة التقليدية
تعد معاهدة الأسلحة التقليدية في أوروبا أحد مواريث الحرب الباردة بين الشرق والغرب؛ حيث إن هذه المعاهدة هي تطويرٌ للمعاهدة التي كانت مُوقَّعة بين حلف الناتو وحلف وارسو السابق في العام 1990م، وقد تمَّ تجديد العمل بالاتفاقية في 19 نوفمبر من العام 1999م؛ حيث وقَّعت عليها 30 دولةً من بينها الولايات المتحدة وروسيا في تركيا إلا أن دول حلف الناتو المُوقِّعة عليها لم تقم بالمصادقة النهائية عليها للآن.
وقد تم التوقيع في إطار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وتنص المعاهدة على خفض الأسلحة غير النووية المنتشرة في المنطقة الممتدة من المحيط الأطلنطي إلى إقليم الأورال الروسي بنسبة 10%، وتبرر دول الناتو عدم مصادقتها نهائيًّا على المعاهدة باستمرار وجود القوات الروسية المنتشرة في كلٍّ من جورجيا ومولدوفا، وهي القوات التي تريد دول الناتو سحبها، إلا أن روسيا بدأت في المطالبة بإلغاء الخطط الأمريكية الخاصة بنشر الدرع الصاروخي في أوروبا لكي تقوم بتنفيذ المطالب الغربية بسحب قواتها من جورجيا ومولدوفا.
توتر روسي غربي
ويأتي هذا التجاذب الروسي الغربي حول معاهدة الأسلحة التقليدية في أوروبا كحلقةٍ جديدةٍ من حلقات التوتر القائمة بين الجانبين، والتي تتضمن التعاون الروسي مع إيران في المجال النووي وغيرها من الملفات السياسية الأخرى المتوترة؛ مما يجعل الظروف الراهنة للسياسة الدولية تبدو وكأنَّ العالمَ يتجه إلى حربٍ باردةٍ جديدة، ويمكن إجمال أبرز ملفات التوتر الراهنة بين الروس والغرب فيما يلي:
![]() |
|
المفاعل النووي الإيراني |
- الملف النووي الإيراني: يرى الغرب أن التعاون الروسي مع إيران في بناء المفاعلات النووية و

