تقرير- روضة عبد الحميد

تحتفل مصر هذه الأيام بعيد العمال الذي يأتي في ظل أوضاع ملتهبة تشهدها الساحة العمالية خلال العام الماضي، وتحديدًا خلال التسعة أشهر الماضية، التي كانت بدايةً- ولكنها متأخرةٌ- لخروج المارد من القمقم، وطبقًا للتقارير التي رصدتها منظمات حقوق الإنسان فإن هذا العام شهد أكثر من 174 اعتصامًا خلال التسعة أشهر الماضية فقط، ومنذ شهر يوليو 2006 وحتى شهر مارس من عام 2007 شهدت الحركة العمالية 174 احتجاجًا عماليًّا تمثَّل في 74 اعتصامًا و 52 إضرابًا و48 مظاهرةً، أي بمعدل احتجاج واحد كل يوم ونصف اليوم، وهو ما يعني أن هناك خللاً في علاقة العمل في مصر في ظل أوضاع اقتصادية تزداد سوءًا.

 

وشهد شهر يوليو 5 اعتصامات وشهر أغسطس 4 اعتصامات وسبتمبر 6 اعتصامات وأكتوبر 11 اعتصامًا، ونوفمبر 5 اعتصامات، وديسمبر 12 اعتصامًا، ويناير 6 اعتصامات، وفبراير 15 اعتصامًا، أما شهر مارس فقد شهد 10 اعتصامات ولم يختلف الحال بالنسبة لإضرابات العمال خلال تلك الفترة والتي وصلت إلى 52 إضرابًا, "فقد توزَّعت ما بين يوليو 5 إضرابات، وأغسطس 8 وسبتمبر 7، وأكتوبر 4 ونوفمبر5 وديسمبر 3 ويناير 5 وفبراير 8 ومارس 7 إضرابات!!

 

أما التظاهرات فقد وصلت إلى 21 تظاهرة انقسمت إلى 3 تظاهرات في شهر يوليو و2 في شهر أغسطس و2 في شهر نوفمبر، و7 تظاهرات في شهر ديسمبر، وتظاهرة واحدة في شهر يناير و3 تظاهرات في شهر فبراير، و3 تظاهرات في شهر مارس!!

 

وبلغت عدد الاعتصامات التي حدثت في قطاع الأعمال 33 اعتصامًا، في حين شهد القطاع الخاص 19 اعتصامًا، أما القطاع الحكومي فقد شهد 22 اعتصامًا، أما بالنسبة للإضرابات فقد شهد قطاع الأعمال 15 إضرابًا والقطاع الخاص 8 إضرابات والقطاع الحكومي 19 إضرابًا, في حين شهد قطاع الأعمال 8 تظاهرات، والخاص 3 تظاهرات والحكومي 10 تظاهرات.

 

وقد تمَّثلت الخسائر البشرية للاعتصامات والإضرابات في تلك الفترة في فصل 13.172 عاملاً وانتحار 22، بعد أن سدَّت السلطة أمامهم كل أبواب الأمل، ففي شهر يوليو تم فصل 193 عاملاً, وفي شهر أغسطس 76 عاملاً, وفي شهر سبتمبر 3294، وفي شهر أكتوبر 528 عاملاً، وفي شهر نوفمبر 56 عاملاً، وفي شهر ديسمبر 1155 عاملاً، وفي شهر يناير 9500 عامل، وفي شهر فبراير 2700 عامل، وفي شهر مارس 972.

 

وأوضح تقرير لمنظمة (أولاد الأرض) أنه لم يعُد هناك فرقٌ بين عامل في قطاع الأعمال أو القطاع الحكومي أو القطاع الخاص, وبذلك فإن ظلم الحكومة من خلال ما تسنُّه من قوانين يستهدف في المقام الأول تهميش دور العمال واقتطاع المزيد من حقوقهم لصالح طبقة من أصحاب الأعمال، لا يهمُّهم غير الربح حتى ولو على حساب حاضر العمال ومستقبل أُسَرِهم.

 

وأكدت المنظمة أن هناك محاولاتٍ حكوميةً لتصفية العمال في شركة السيوف وشركة مصر للغزل والنسيج بشبين الكوم وغيرهما من الشركات التي تجرَّأ عمَّالها على الاحتجاج والاعتصام والإضراب ضد محاولات تنفيذ سياسة الحكومة.

 

كما توقَّعت المنظمة ازدياد حالات الاعتصام والإضراب خلال الشهور القادمة، بعد أن أعدَّت الحكومة خطتها في تصفية العِمَالة في المواقع المشتعلة ولو بما يسمَّى بـ"المعاش المبكِّر".

 

وانتقدت في تقريرٍ لها- بمناسبة عيد العمال- غياب النقابات العمالية عن قيادة تلك الحركة العمالية، رغم أن من وظيفتها التفاوض مع صاحب العمل والإدارة حول المطالب العمالية، وأغلب هذه الاحتجاجات ضد الإدارة وضد النقابات الرسمية معًا، وهو ما رأته المنظمة يعكس خللاً آخر في هيكلة الحركة النقابية العمالية المسيطرة عليها من الدولة ومن الشركات، بحكم تاريخ طويل من دولة الحركة النقابية عبر آليات متعددة منها التحكُّم في المرشحين عن طريق الأمن وخلافه!!

 

كما انتقدت المسئولين باتحاد العمال الذين يتشدَّقون بالكلام المعسول أمام وسائل الإعلام المختلفة مع كل عيد للعمال الذي ينعم فيه العمال- على حد زعمهم- بأزهى عصور الرفاهية والحرية, متسائلةً عن حقيقة ما سيقوله رئيس اتحاد نقابات العمال عن اعتصام عمال المحلة وكفر الدوار وشبين الكوم وأسمنت طرة والسكة الحديد؟ وماذا ستقوله وزيرة القوى العاملة والهجرة التي قامت بدور رجل المطافئ في الحكومة، والتي قامت بتبريد البؤر المشتعلة ولو بحبوب مسكِّنة أو بحلول مؤقتة.

 

وأكد التقرير أن الاحتجاجات العمالية التي اتسع حجمُها لم يحركْها حزبٌ سياسيٌّ أو جماعةٌ سياسيةٌ لأهدافها، ولكن كانت تحمل مطالب اقتصادية واضحة ومباشرة، سواء من ناحية الأجور أو الحوافز أو حتى القرارات الخاصة بالتشغيل والتي تؤثر على عائدهم المادي, وهو ما يدفع إلى التوقف عن النظرة الأمنية لأي احتجاج عمالي، والتعامل معها في إطاره؛ باعتباره جزءًا من صراع مصالح بين طرفي عملية الإنتاج ورأس المال.

 

وأكدت أن العامل المصري أصبح لديه من الوعي الشديد ما لا ينفع معه كل الوعود الزائفة أو الكلمات الخادعة بعد أن تبيَّن له خلال عقود مضت الوجه الحقيقي القبيح لكل سياسات الحكومات المتعاقبة، من خصخصة ومعاش مبكِّر وتقليص مساحات الحقوق والتشريد, وأصبح من المسلَّم به لدى العمال المصريين أنهم في خندق واحد في مواجهة كل محاولات الحكومة التي تجسِّد مصالح أصحاب الأعمال بعد أن تلاشى الفارق بين رجل الأعمال والسياسي.