تقدَّم د. إبراهيم الجعفري- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- باستجوابٍ إلى الدكتور عثمان محمد عثمان وزير التنمية الاقتصادية حول انتشار البطالة والعنوسة والفقر والجريمة، وقال إنها جرائم حكومية في حق الشعب تستوجب المساءلة.

 

اتهم النائب في استجوابه حكومات الحزب الوطني بأنها المسئول الأول عن التردي الاجتماعي والأمني.

 

وأكد أن السياسات الحكومية الفاشلة والعشوائية كانت وراء زيادة تلك المعدلات وارتفاع نسبة الأفراد المهمشين والمناطق المهمشة، مؤكدًا أن استمرارَ هذه السياسات الحكومية من شأنها أن تُنذر بعواقب وخيمة داخل المجتمع المصري على المستويين الاجتماعي والأمني على المدى القريب.

 

وأشار النائب إلى أنه طبقًا للبيانات الرسمية والتقارير الصادرة من الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء فإن معدلات البطالة ارتفعت من 8.8% من حجم قوة العمل عام 1996م حتى تراوحت نسبتها 9.9% إلى 11% عام 2004/2005م ثم ارتفاعها حسب تقارير حكومية أخرى إلى 12% فى العام الأخير، وقال الجعفري في استجوابه إنه يتوقع أن يدخل نحو 550 آلاف شخص جديد في عدادِ العاطلين.

 

أرجع النائب في استجوابه تفاقم مشكلة البطالة إلى بطء الاقتصاد المصري واختلال ميزان المدفوعات والفجوة الكبيرة بين الادخار والاستثمار، وتساءل أين الحكومة من خطورة تلك القضية التي تهدد بتفجيرات اجتماعية وسياسية وما يترتب عليها من ازدياد معدلات العنوسة في المجتمع المصري؟

 

وأشار النائب إلى البيانات والإحصاءات الرسمية التي أعلنها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء والتي أكد من خلالها أن عام 2006م شهد ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الطلاق والعنوسة والزواج العرفي ووجود 9 ملايين عانس وعانسة في مصر، وأن 35% من تعداد الفتيات تخطين سن الخامسة والثلاثين عامًا وما زلن بدون زواج، مشيرًا إلى أن السياسات الحكومية العشوائية والخاطئة أدَّت أيضًا إلى ازدياد معدلات الفقر بين شرائح المجتمع وفقًا لما أعلنه البنك الدولى وتقارير التنمية البشرية التي أكدت أن هناك 2.1 مليون شخص يقل دخلهم عن دولار واحد في اليوم أي 175 جنيهًا شهريًّا، وأن هناك 35.8 مليون شخص يقل دخلهم عن دولارين في اليوم أي 318 جنيهًا شهريًّا.

 

وقال: وفقًا لتلك التقارير فقد أكدت في نفس الوقت أن 20% من سكان مصر يحصلون على 43.6% من الدخل القومي، وأن 20% من سكان مصر يحصلون على 8.6% من الدخل القومي.

 

وأكد النائب في استجوابه الذي يحمل العديدَ من المستندات والتقارير الرسمية أن ازدياد معدلات الجريمة نتيجة الفقر والبطالة قد ازدادت في السنوات الأخيرة بشكلٍ فاضحٍ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر جرائم الاغتصاب والانحرافات وهروب الفتيات والعنف الأسرى والسرقات والقتل من أجل الحصول على المال والاتجار في المخدرات وتعاطيها والانتحار.

 

وقال إن الخبراء في مجال الاقتصاد والاجتماع يوضحون في دراستهم أن البطالة السبب الرئيسي في انتشار هذه الجرائم بعد أن أصبحت ظواهر يومية.

 

وأكد أن هناك نتائج أخرى ظهرت في المجتمع نتيجة زيادة البطالة وفشل الحكومة وعجزها على مر عقدين في التصدر لها منها زيادة نسبة المهمشين في المجتمع المصري، مشيرًا إلى أن التقارير الدولية والمحلية، ومنها تقرير التنمية البشرية ومعهد التخطيط القومي، قد أكدت في لغة واحدة أنَّ هناك 6.1 مليون أسرة مهمشة لم تصلهم المياه النقية و14.15 مليون أسرة مهمشة داخل المجتمع عام 2005م مقابل 11.1 مليون عام 2004م.

 

وختم الجعفري استجوابه بالتأكيد على أنَّ هناك 12 مليون مصري يعيشون في العراء وداخل المقابر والعشش والمساجد، وتحت السلالم وفي الشوارع، فضلاً عن وجود 434 منطقةً عشوائيةً في مدن مصر منها 88 منطقةً داخل القاهرة الكبرى يسكنها 50% من سكانها.