تقرير إخباري يكتبه: أحمد التلاوي

بدأت فعاليات المؤتمر الدولي حول العراق في مدينة شرم الشيخ المصرية وسط إجراءاتٍ أمنيَّة مُشدَّدة لتلافي أيَّةِ مفاجآتٍ محتمَلة تُعرقل سير أعمال هذا المؤتمر الذي يُعتبر الفرصة الأخيرة في حقيقة الأمر لتدارك الأوضاع الأمنيَّة والسياسيَّة والاقتصاديَّة المتدهورة في هذا البلد العربي المسلم المأزوم، وتبدأ فعاليات المؤتمر بحسب كلِّ المراقبين بخلافاتٍ وتبايناتٍ عديدة بين مختلف الأطراف المشاركة فيه، وتوقُّعاتٍ متواضعة كذلك بشأن إمكانية خروج المؤتمر بنتائج إيجابيَّة في صددِ الأزمةِ العراقيَّة.

 

وقد وصلت وزيرة الخارجيَّة الأمريكيَّة كونداليزا رايس ونظيرها السوري وليد المعلم وغالبيَّة الوفود المشارِكة في المؤتمر الذي تُشارك فيه نحو 60 دولة ومُنظَّمة، ويفتتح أعماله الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لإطلاق ما يُعرَف باسم "مبادرة العهد الدولي للعراق"، ومن بين الأطراف المُشارِكة في المؤتمر- الذي هو مؤتمران في واقع الأمر أحدهما سياسي والآخر اقتصادي- مجموعة الدول الثماني الكبرى وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الإسلامي، بالإضافة إلى مصر والبحرين ودول الجوار العراقي.

 

تساؤلات مشروعة

ويأتي انعقاد هذا المؤتمر وسط أجواء إقليميَّة ودوليَّة متباينة في طبيعتها وقضاياها، ومن بين هذه القضايا طبيعة الوضع الراهن على صعيد النظام الإقليمي العربي ودرجة تأثيره، ليس فسحب في محيطه الدولي وإنما على مستوى قضايا العالم العربي والإسلامي ذاته.

 

وفي واقع الأمر فإن هناك عددًا من التساؤلات المشروعة في هذا الإطار، وعلى رأسها حقيقة الدور العربي في الأزمة العراقيَّة وفي قضايا المنطقة عمومًا، وهل جامعة الدول العربية والعالم العربي فاعلٌ في هذا الإطار أم مفعولٌ به؟ وفيما يخص الدولة المنظمة وهي مصر.. هناك تساؤل شديد الأهميَّة في هذا المقام وهو: هل بات الدور الإقليمي والدولي المصري محصورًا في تنظيم مؤتمرات سياسيَّة تتبنَّى أجندات ووجهات نظرِ الغير، أو تكون الساحة السياسيَّة لمناقشة أزمات المنطقة دون دورٍ فاعل واضح ومؤثر على مجريات الأحداث؟!

 

 الصورة غير متاحة

إجراءات أمنية مشددة في شرم الشيخ

هذه المجموعة من الملاحظات- التي لم تعُد تساؤلاتٍ لأنَّها تُجيب عن نفسها وفق منطق تطورات الأحداث- تؤكِّد وجود خللٍ كبيرٍ في الحالة العربية، وهو خللٌ يمس الأمن القومي للأمة ولدولها على المستوى القُطْري فغير بعيدٍ عن العراق بات عجز النظام الإقليمي العربي يهدِّد بنقل صورة الوضع في العراق إلى الصومال والسودان ومنطقة المغرب العربي في ظل فشل الأنظمة السياسية الحاكمة في تحديد إطار عام لمصالح دولها وشعوبها، مكتفية بالبقاء في الحكم.

 

أما بالنسبة للقاهرة صاحبة التاريخ والباع الطويل في التأثير في الشأن الإقليمي والدولي عبْر التاريخ فإنَّه يبدو أن مشاغل الداخل طغَت على مشاغل الخارج، بالرغم من أهميَّة الملفَّات الخارجية للأمن القومي المصري، كما أن القاهرة حصرت نفسها في دور أقل بكثير من قيمة وقدرة مصر على التأثير؛ استجابةً لاعتبارات العلاقات مع الأطراف الغربيَّة وتحديدًا الولايات المتحدة وفي المرتبة الأقل الاتحاد الأوروبي.

 

وكان من نتيجة ذلك أن تركَّز الدور المصري على عقدِ مؤتمراتٍ بروتوكوليَّةٍ محضة لتمرير السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة بشكلٍ فجٍّ، بينما تلعب الرياض ودمشق وطهران بطبيعة الحال الأدوار الأهم في الشرق الأوسط من بين الأطراف الإقليمية، على الرغمِ من فشلِ رهانات واشنطن ذاتها!!

 

وفي التفاصيل اختُتمت أمس الأربعاء 2/5/2007م الأعم