كتب- هاني عادل
أعلن د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب أن قانون نقل وزراعة الأعضاء لن ينظر في الدورة البرلمانية الحالية، مشيرًا إلى أنه لا بد من أخذ الوقت الكافي للنقاش حوله اقتحام هذا المجال بكل ثقة، وقال سرور أمام اجتماع لجنة الصحة برئاسة د. حمدي السيد إنه لا مجالَ للتخوف من هذه العملية من ناحية العقيدة؛ حيث إن هناك العديدَ من الدول الإسلامية مثل السعودية سبقتنا في هذا المجال ونحن تأخرنا كثيرًا.
مشيرًا إلى وجود عددٍ من الإشكاليات حول هذه القضية منها كيفية تحديد لحظة الوفاة، ومَن الذي ستقع عليه مسئولية تحديد الوفاة؟ وكيف سيتم أخذ موافقة المريض المتبرع خاصةً إذا كان ميتًا؟ وماذا عن تجارة الأعضاء؟ وهل سيتم الاعتماد في عملية النقل على مستشفيات محددة ومعتمدة وذات مواصفات خاصة مع مراعاة ربطها ببعضها من خلال شبكة إلكترونية؟
![]() |
|
د. محمد سيد طنطاوي |
من جانبه أكد د. محمد سيد طنطاوي- شيخ الأزهر- أن الفقهاء قد اتفقوا على أنه لا يجوز للإنسان أن يبيع عضوًا من أعضاء جسده أيًّا كان هذا العضو؛ لأن جسد الإنسان وما يتكون منه من أعضاء ليس محلاً للبيع والشراء وليس سلعةً من السلع التي يصح فيها التبادل التجاري، مؤكدًا اتفاق الفقهاء على بطلان البيع أو الشراء بالنسبة لبدن الإنسان أو لأي عضو من أعضائه.
وقال طنطاوي إن جمهور الفقهاء قد ذهبوا إلى أن التبرع بعضو أو بجزءٍ من إنسان حي لإنسان آخر مثله جائز بشروط أهمها أن يُصرِّح الطبيب أو الأطباء الثقاة بأن نقل هذا العضو من شخصٍ إلى آخر لا يترتب عليه ضرر بليغ بالشخص المتبرع ويترتب عليه حياة الشخص المتبرع له، أو إنقاذه من مرضٍ عضال، والتبرع قلما يصدر عن الإنسان في أشدِّ حالات الضرورة وقلما يكون إلا لشخصٍ عزيز على هذا الإنسان المتبرع، ولأن المتبرع ما فعل ذلك إلا بقصد تقديم منفعة عظيمة لغيره مبتغيًا بها وجه الله، ولا يقال إن جسد الإنسان ملكٌ له، وإنما هو ملكٌ الله تعالى، وما دام الأمر كذلك فلا يصح للإنسان أن يتصرف فيما لا يملكه بالبيع ولا بالزرع.
وحول نقل عضو من ميتٍ إلى حي قال طنطاوي إن جمهور الفقهاء أكدوا جواز ذلك إذا كان هذا النقل يؤدي إلى منفعة الإنسان المنقول إليه هذا العضو منفعةً ضروريةً، ولا يوجد بديل لها، وأن يحكم بذلك الطبيب المتخصص الثقة؛ لأن الأطباء هم سادة الموقف في أمثال هذه الحالات، وهم المسئولون مسئوليةً تامةً عن تصرفاتهم أمام الله وأمام مَن يملك محاسبتهم على أعمالهم من رجال الطب أو القانون أو غيرهم.
![]() |
|
د. حاتم الجبلي |
وأكد د. حاتم الجبلي- وزير الصحة- ضرورة وضع ضوابط صارمة لضمان تطبيق هذا القانون بطريقة سليمة، وخاطب معارضي القانون قائلاً: أي واحد فيهم سيحتاج لزراعة عضو فإنه سينسى فورًا معارضته ويسعى للزراعة.
وكشف الجبلي أن زراعة الأعضاء في مصر أصبحت زراعةً للأغنياء لأنها مُكلِّفة للغاية، وهذا أمر غير مقبول إطلاقًا ولا بد من وجود عدالة في العلاج بين كافة فئات المجتمع.
ثم تحدَّث المستشار إبراهيم علي حسن- نائب رئيس مجلس الدولة- معربًا عن أسفه لتأخر صدور هذا القانون كل هذا الوقت، بينما سبقتنا معظم الدول العربية والإسلامية في هذا المجال رغم أننا سبَّاقون منذ زمن بعيد؛ حيث إن أول عملية لنقل القرنية تمَّت في مصر عام 1958م، وقد أفتى معظم الفقهاء بجواز هذه العملية، ولا ندري لماذا

