شهد مجلس الشعب تحذيرات شديدة اللهجة من النواب إلى الحكومة من انهيار شركات المقاولات بعد تجاهل الوزارات تنفيذ قرارات رئيس مجلس الوزراء برفع فروق الأسعار في مواد البناء؛ حيث حذَّر المهندس سعد الحسيني- الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان- من خطورة الموقف، وقال: إن هناك 9 آلاف شركة مقاولات خرجت من السوق بعد أن حققت خسائر مالية كبيرة، مؤكدًا أنَّ الأمر يتطلب موقفًا جادًّا من الحكومة التي تلتزم وزاراتها بقرارات رئيس مجلس الوزراء بصرف نسبة أولية تصل إلى 10% من دراسة النسبة العادلة الأخرى لتعويض خسائر المقاولين. وتساءل: لمصلحة مَن نُخرِّب بيوت هؤلاء على مدار 6 سنوات؟

 

واتهم النائب طارق طلعت مصطفى- رئيس لجنة الإسكان الحكومة- بتدمير قطاع البناء والتشييد وتدمير 90 صناعةً تابعةً له، محذرًا في طلب مناقشة مُوقَّع عليه من 20 عضوًا من توقف كافة المشروعات والاستعانة بشركات مقاولات أجنبية، مؤكدًا أن المشكلة مزمنةٌ وخطيرةٌ ولم تقم الحكومة باتخاذ أي إجراءات سريعة لمواجهة المصير المجهول لشركات المقاولات منذ 7 سنوات، وأنه رغم صدور قرار من رئيس مجلس الوزراء خلال عامي 2003/2004 بتعويض شركات المقاولات بعد تعويم سعر الجنيه المصري بعد أن ارتفع في بداية الأمر سعر الدولار من 3.40 إلى 4.5 جنيه ثم ارتفاعه إلى 7 جنيهاتٍ، وقال: إن ارتفاع سعر الدولار أدَّى إلى ارتفاع أسعار مواد البناء إلى أكثر من 35%، وقال: رغم قرار رئيس الوزراء بدفع نسبة 10% كمرحلةٍ أوليةٍ من قيمة العقود المبرمة مع شركات المقاولات إلا أن هناك العديدَ من الوزارات لم تلتزم بصرف هذه النسبة حتى الآن باستثناء وزارة الإسكان التي قامت بصرف نسبة تعويضات لشركات المقاولات تصل ما بين 30% و35%.

 

وأكد أنه بالرغم من استجابة وزارة الإسكان إلا أن نسبة التعويض التي قامت برفعها لا تتجاوز نسبتها لزيادة الأسعار ما بين 10% و30%، مشيرًا إلى أنَّ متر الخرسانة يتكلف 1200 جنيه في حين أنَّ العقودَ المبرمة بين شركات المقاولات والحكومة تصل نسبة تكلفة متر الخرسانة 450 جنيهًا فقط، وقال: إن شركات المقاولات تحمَّلت خسائر كبيرة، وهناك أعداد كبيرة من المقاولين داخل السجون، ومنهم مَن ينتظر الأحكام القضائية، وتساءل: ماذا بعد أن تخرج شركات المقاولات المصرية من السوق؟ هل نستورد شركات لتنفيذ المشروعات الخاصة بالبرنامج الرئاسي؟ مشيرًا إلى أنه بسبب تقاعس الحكومة وصلت خسائر شركة المقاولين العرب إلى 540 مليون جنيه نتيجة عدم صرف تلك التعويضات.

 

من جانبه دعا الدكتور مصطفى السعيد- رئيس اللجنة الاقتصادية- الحكومةَ لسرعة إنقاذ شركات المقاولات اليوم قبل غدًا ليس إنقاذًا للمقاولين فحسب بل للاقتصاد القومي للبلاد الذي سوف يتعرض لهزات بسبب توقف المشروعات التي تقوم بتنفيذها شركات المقاولات.

 

من جانبه اعترف المهندس أحمد المغربي بحدوث أزمةٍ، نحن في الطريق إلى حلها، وقال إنني أنتظر المقترحات الخاصة التي سوف يقدمها رئيس اتحاد المقاولين، مؤكدًا أن الأمور تسير حاليًا إلى الأفضل، وأنه تمَّت إعادة الهيكلة المالية لشركة المقاولين العرب التي سوف تنعكس بالإيجاب على موازنة الشركة.