أعلن الفريق يشار بيوك آنيط- رئيس هيئة أركان الجيش التركي- أن الجيش ينتظر نتائج الزيارة التي سيقوم بها طيب أردوغان لأمريكا يوم 5/11/2007، وفي حالة وجود طلب حكومي من الجيش سيقوم بعمل اللازم، وذلك في تصريحات بعد انتهاء المفاوضات الأمنية العراقية- التركية- الأمريكية بأنقرة مساء الجمعة 26/10/2007 دون التوصل لحل نهائي لأزمة المنظمة الكردية الانفصالية بي كي كي.
بمناسبة يوم إعلان الجمهورية وفي كلمة له قال الفريق يشار بيوك آنيط- رئيس هيئة أركان الجيش التركي- إن القوات المسلحة التركية تنتظر نتائج زيارة رجب طيب أردوغان رئيس الحكومة التركية لواشنطن يوم الخامس من نوفمبر القادم، وإن الجيش التركي مستعدٌّ للقيام بأي عمل إذا طلب منه ذلك.
وأصدرت وزارة الخارجية التركية بيانًا مساء يوم الجمعة 26/10/2007 أشارت فيه إلى أن الوفد الأمني العراقي جاء لأنقرة، ومعه تصورات بعيدة المدى حول حل الأزمة، وذلك في تعقيب الخارجية على مقترحات العراقيين بزيادة عدد نقاط المراقبة الحدودية؛ لمنع تسرب عناصر المتمردين الأكراد للداخل التركي، والتعاون المشترك الأمني، وتفعيل عمل اللجنة الثلاثية العسكرية المشتركة بين العراق وتركيا وبالإشراف الأمريكي، والتي قالت عنها الخارجية إنها ليست كافيةً، وقال جميل شيشك- المتحدث الرسمي للحكومة التركية ونائب رئيس الحكومة- إنه في حالة عدم اطمئنان تركيا للتدابير العراقية، فإنها ستُوسِّع عملياتها العسكرية نحو الداخل العراقي.
رجب طيب أردوغان
ورأت جريدة (زمان) التركية اليومية في 27/10/2007م أن مقترحات العراقيين خاوية والعمليات العسكرية على الأبواب، وجريدة (حريت) اليومية وَضعت لونًا أسودَ على صفحتها بشبكة إنترنت، قائلةً إنها في حداد حتى يطلق سراح الجنود الأتراك الثمانية المأسورين، وذكرت أيضًا أن تركيا يمكن أن تضرب شمال العراق قبل زيارة أردوغان لواشنطن.

الحكومة التركية التي تحاول امتصاص الغضب الشعبي الداخلي والضغوط التي يفرضها التيار القومي التركي تسير على وتيرة مزدوجة في أزمة المنظمة الانفصالية، بين حشد القوات على الحدود والقصف بالطائرات والمدفعية متوسطة المدى، ودراسة تنفيذ بعض الحظر التجاري والاقتصادي (غلق بوابة خابور الحدودية- غلق المجال الجوي- قطع التيار الكهربائي- وقف الصادرات) على منطقة شمال العراق ذات الكثافة الكردية، وبين القيام بحملة دبلوماسية نشطة مع دول الجوار العراقي والاتحاد الأوروبي وأمريكا.. نقلت جريدة (زمان) اليوم 27/10/2007 قول أردوغان بأن الغرب غير صادق في التعاون مع تركيا في مواجهة الإرهاب، والدليل استمرار بقاء المنظمة بالعراق والدفاع عنها، لطلب الدعم والتأييد لأي عمليات عسكرية منتظرة لها في منطقة شمال العراق، ترمي لضرب قواعد ومعسكرات المنظمة المذكورة.
الجدير بالذكر أن وفدًا أمنيًّا عراقيًّا مكونًا من وزيرَي الدفاع والأمن القومي وممثلين عن الأحزاب الكردية بمنطقة الشمال العراقي أجرى مباحثاتٍ مكثَّفةً طوال اليومَين الماضيين مع المسئولين الأتراك في أنقرة لبحث سبل معالجة مشكلة قيام منظمة حزب العمال الكردية (يسارية- ماركسية) بالتمركز بجبال شمال العراق، والقيام بعمليات مسلَّحة ضد الجيش والأمن التركيَّين أو ضد مصالح مدنية بالمدن التركية على هامش مطلبها الانفصالي الذي ترفضه أنقرة بشدة، وصنّفت المنظمة كإرهابية منذ عام 1984.
![]() |
|
الشرطة التركية تعتقل أحد عناصر حزب العمال الكردستاني |
غير أن المقترحات التي تقدم بها الوفد العراقي لا يبدو أنها طمأنت الأتراك الذين يطالبون بطرد عاجل للمنظمة من الأراضي العراقية ووقف أنشطتها وتسليم قياداتها حوالي 150 اسمًا إلى الحكومة التركية لمحاكمتهم على تهمة طلب الانفصال وعصيان الدولة والقيام بأعمال إرهابية تضرُّ باستقرار البلاد وأمنها، وهي الطلبات التي لا يبدو أن العراقيين لديهم القدرة على تنفيذها في ضوء انفراد عقد الدولة العراقية بعد الغزو الأمريكي عام 2003؛ لذا يقول الوفد الأمني العراقي إنه لا وجود رسمي لهذه المنظمة بالعراق، وربما تكون في الجبال الوعرة الحدودية البعيدة عن أيدي الدولة.
يُذكر أن عناصر من منظمة حزب العمال الكردية الانفصالية قالت عنها وسائل الإعلام التركية إن عددهم حوالي 200 مسلح قاموا بنصب كمين لمجموعة عسكرية تركية في محافظة هكاري بشرق تركيا مساء يوم 21/10/2007؛ مما أسفر عن مقتل عدد 12 جنديًّا وجرح 16 جنديًّا آخرين، وخطف وارتهان عدد 8 من الجنود لا يُعرَف مصيرهم حتى الآن وقتل أيضًا عدد 34 عنصرًا من المنظمة؛ طبقًا لبيان عسكري تركي.
هذا ويرى بعض المراقبين للشئون التركية أن الحكومة التركية برئاسة طيب أردوغان متمهِّلة ومتأنِّية في التعامل العسكري مع أزمة المنظمة الكردية الانفصالية أو التوغل العاجل في الحدود الشمالية العراقية في ضوء التحذيرات الداخلية والخارجية من مخاطر الوقوع في براثن البوتقة العراقية الملتهبة واحتمال وقوع مصادمة مسلَّحة بين الجيش التركي والجيش الأمريكي بتحريض من الأكراد، وكذا النتائج السلبية المتوقَّعة للحرب على الاقتصاد والمجتمع وتماسك الوحدة الوطنية بين أكراد تركيا والمجتمع التركي.
ومن ثم تسعى الحكومة للبحث عن الحلول الدبلوماسية والسلمية الممكنة عبر حملتها الدبلوماسية التي صاحبت آخر مواجهة مسلحة مع المنظمة؛ ولذا ينتظر أن تستمر في حملتها عبر اجتماع دور الجوار العراقي المنتظر عقدُه بتركيا في غضون الأيام القليلة القادمة والزيارة المنتظرة لوزيرة الخارجية الأمريكية للمنطقة، وكذا الزيارة التي يقوم بها طيب أردوغان- رئيس الحكومة التركية- لواشنطن، لعلها تصل إلى حل ولو كان مؤقتًا ينعكس باطمئنان على الجبهة الداخلية.
