يعدُّ هذا السؤال من الأسئلة المهمة المتداولة اليوم بين مختلف شرائح المجتمع في محافظات غزة، فبعد مرور 120 يومًا على إغلاق المعابر التجارية بدأ كل شيء ينهار، فانهار قطاع المقاولات والإنشاءات؛ نتيجةَ عدم دخول مواد البناء الأساسية كالإسمنت والحديد والحمصة، وانهار قطاع الصناعة بشكل كامل؛ نتيجةَ عدم دخول المواد الخام الخاصة بالصناعة، ونتيجة عدم إمكانية تصدير المنتجات الصناعية الجاهزة، وانهار قطاع الزراعة نتيجة عدم التمكن من تصدير المنتجات الزراعية للخارج.

 

وأوشك القطاع التجاري علي الانهيار؛ وذلك نتيجةً للنقص الشديد في البضائع المتوفرة في الأسواق، وأوشكت المحالّ التجارية على إغلاق أبوابها، وبدأ التجَّار والمستوردون يشعرون باليأس من وصول بضائعهم المحجوزة في الموانئ الـ"إسرائيلية"، وأصبح التجار والمستوردون الفلسطينيون في قطاع غزة على شفا الإفلاس؛ بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة.

 

وتم إعادة افتتاح معبر صوفا- المخصص لدخول مواد البناء- بتاريخ 12/7/2007، أي بعد شهر من الإغلاق المتواصل؛ وذلك لدخول المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية والفواكه والمستلزمات الطبية، ولكن المعبر لا يفي بالاحتياجات المطلوبة؛ حيث إن المعبر غير معدّ لاستقبال البضائع، وكان يُستخدَم في السابق لدخول مواد البناء فقط، كذلك تم إعادة افتتاح معبر كرم أبو سالم لدخول المواد الأساسية فقط.

 

 الصورة غير متاحة

معاناة كبيرة للمواطنين الفلسطينيين على المعابر الصهيونية

 ويستوعب معبر صوفا ومعبر كرم أبو سالم من 70: 100 شاحنة في اليوم، علمًا بأن حاجة قطاع غزة اليومية من 150: 200 شاحنة؛ وذلك لتلبية الاحتياجات الأساسية والإنسانية فقط.

 

كما أن الآلية المستخدمة لدخول البضائع تعتمد على تفريغ البضائع الواردة في ساعات الصباح في ساحة المعبر وتحت الحراسة المشددة، وفي الساعة الثالثة بعد الظهر تعود الشاحنات الـ"إسرائيلية" إلى "إسرائيل"، ثم تغلق بوابة المعبر، ويبدأ التجَّار الفلسطينيون بتحميل بضائعهم على سيارات النقل المحلية، ويبذل التجار الفلسطينيون كلَّ ما في وسعهم عند المعبر لإنقاذ الأغذية والفواكه والبضائع الأخرى التي تتعرض لتلف بالغ؛ بسبب سوء النقل والتفريغ والتحميل؛ حيث إن منطقة المعبر غير معدة ومجهزة لذلك.

 

وبتاريخ 23/7/2007م بدأ التنسيق لمرور القرطاسية والأدوات المدرسية ومواد خام لصناعة البلاستيك وزيوت السيارات، وتم بالفعل خلال شهر مرور 135 شاحنة قرطاسية وأدوات مدرسية, و46 شاحنة مواد خام بلاستيك, و12 شاحنة شنط مدرسية, و12 شاحنة زيوت.

 

وحسب الطريقة المتبعة لمرور البضائع والقدرة الاستيعابية لمعبر صوفا، فإن العديد من البضائع لن تمر إلى قطاع غزة قبل ثلاثة أشهر على الأقل، وذلك في حال موافقة الجانب "الإسرائيلي" على عمل التنسيق اللازم لمرورها, ولا يسمح الجانب "الإسرائيلي" بالتنسيق لأي بضائع أخرى غير المذكورة في السابق.

 

وبتاريخ 25/9/2007م قلَّصت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" أصناف البضائع المسموح بدخولها لقطاع غزة إلى 8 أصناف رئيسية وأساسية، وهي: زيت وسمنة- أرز- طحين- سكر- أدوية- مستلزمات طبية- حليب ومشتقاته- المجمدات (اللحوم والأسماك).

 

 الصورة غير متاحة

 سكان غزة يعيشون على المساعدات الإنسانية الدولية بسبب الحصار

 وبتاريخ 2/10/2007 تم إضافة 6 أصناف جديدة وهي: بقوليات- معلبات لحمة- حفاضات ورق- مناديل (ورق تواليت)- البيض المخصب- التمر والعجوة، وبعد ذلك تم إلغاء الحفاضات وورق المناديل والمحارم من القوائم المسموحة.

 

كما قلصت قوات الاحتلال عدد الشاحنات المسموح لها بالدخول يوميًّا لقطاع غزة إلى 30 شاحنة عن معبر صوفا و30 شاحنة عن معبر كرم أبو سالم؛ علمًا بأن هذا العدد لا يكفي أدنى الاحتياجات الأساسية من الأصناف المسموح بدخولها.

 

ويجب التنويه بأنه يوجد العديد من البضائع المختلفة، والتي تحمل تاريخ صلاحية سنوية، وبدأ هذا التاريخ بالتناقص، وسوف تصبح فرصة بيع هذه البضائع في حال دخولها ضئيلةً جدًّا؛ نتيجةَ قرب انتهاء تاريخ صلاحيتها وعدم جودتها للاستخدام.

 

ومع دخول فصل الشتاء سوف تتضاءل إمكانية تشغيل معبر صوفا؛ حيث إن المعبر غيرُ معدٍّ للعمل في فصل الشتاء؛ حيث إن أرضية المعبر طينية، كذلك عدم وجود معرشات لتفريغ وتحميل البضائع، وهنا لا بد من التساؤل حول بديل معبر صوفا في فصل الشتاء وإمكانية دخول البضائع تحت الأمطار ومن المتوقع أن تتفاقم الأزمة نتيجة عدم تدفق البضائع الأساسية!!.

 

وبدأ المستهلك الفلسطيني في قطاع غزة يعاني من الارتفاع الحادّ في الأسعار؛ نتيجة النقص الشديد للبضائع المعروضة في الأسواق المحلية، علمًا بان القدرة الشرائية لدى المستهلك منخفضة جدًّا؛ نتيجة الحصار المالي المفروض على الشعب الفلسطيني منذ عام ونصف.

 

 الصورة غير متاحة

أحوال معيشية قاسية يعيشها مواطنو غزة نتيجة الحصار

 واختفت العديد من الأصناف والبضائع من الأسواق، وبدأت تظهر مشاكل كبيرة نتيجة النقص الحادِّ في جميع أنواع قطع الغيار، مثل قطع غيار السيارات والإسعافات والمعدات الخاصة بالبلديات, وإطارات السيارات, وقطع غيار الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات, وقطع الغيار الخاصة بمحطات المجاري, وقطع غيار خاصة بالمعدات والأجهزة الطبية، وقطع غيار لشركة جوال والاتصالات؛ مما سوف يضاعف الأزمة في المستقبل القريب؛ نتيجةَ عدم القدرة على متابعة أعمال الصيانة.

 

وأصبحنا اليوم نستجدي من الجانب الصهيوني إضافةَ أصناف جديدة إلى قائمة الأصناف المسموح بها من المواد الغذائية والتي تعتبر صنفًا واحدًا، وأصبحت اليوم العديد من الشركات والمحال التجارية لا تستطيع تغطية نفقات المصاريف الجارية، مثل رواتب الموظفين والعمال, مصاريف الكهرباء والهاتف والإيجارات.

 

 الصورة غير متاحة

 شحنة مساعدات غذائية للشعب الفلسطيني لمواجهة الحصار

 وأصبح كل يوم يمر على إغلاق المعابر التجارية, تنضم فيه فئةٌ جديدةٌ من العمال وموظفي القطاع الخاص إلى البطالة، ويتوقف قطاع جديد عن العمل، ومن المتوقع أن تغلق بعض المحال التجارية أبوابها؛ نتيجة عدم توفر البضائع، علمًا بأن نسبة البطالة في محافظات غزة قد تجاوزت 80%.

 

وفي حالة استمرار إغلاق معبر المنطار لا بد من السؤال: متى سوف يُسمَح بدخول الحاويات إلى قطاع غزة؟ ومن أين؟ حيث توجد العديد من البضائع التي لا يوجد إمكانية لدخولها إلا عن طريق الحاويات مثل الرخام والجرانيت, الزجاج, الماكينات والمعدات, السجاد والموكيت، الأثاث, بروفيل الألمنيوم والحديد, الحديد الخاص بالبناء... إلخ.

 

ويناشد المستوردون والتجار ورجال الأعمال المؤسساتِ الدولية وأصحاب القرار بضرورة إيجاد حلٍّ فوريٍّ لبضائعهم الموجودة في ميناء أسدود وخارج الميناء في مخازن خاصة، والعمل السريع على دخولها لقطاع غزة قبل فوات الأوان والتكبّد بخسائر كبيرة، كذلك إيجاد آلية سريعة لخروج البضائع الجاهزة والمعدَّة للتصدير من قطاع غزة.

-----------------

* نُشِر بالاتفاق مع مركز الزيتونة.

** مدير العلاقات العامة بالغرفة التجارية الفلسطينية.