بينما طلب دولت باغجلي رئيس حزب الحركة الوطنية (قومي) MHP رفع الحصانة البرلمانية عن أعضاء حزب المجتمع الديمقراطي DTP بتهمة الارتباط بمنظمة حزب العمال الكردية الانفصالية (بي كي كي) بدأت بتركيا تحقيقات إدارية حول ما إذا كان نور الدين دمير طاش رئيس حزب المجتمع الديمقراطي (كردي) الذي انتخب يوم 8 نوفمبر رئيسًا للحزب قدَّم تقارير طبية مزورة لإعفائه من أداء الخدمة، وعن ما إذا كانت عضوة الحزب البرلمانية فاطمة قورطولان تنتمي وزوجها للمنظمة الكردية الانفصالية.

 

كان دولت باغجلي رئيس حزب الحركة الوطنية القومي المتشدد المعارض بالمجلس البرلماني طالب أمام المجموعة البرلمانية للحزب في اجتماع الثلاثاء 13/11/2007م برفع الحصانة البرلمانية عن أعضاء حزب المجتمع الديمقراطي بقوله إنهم ذراعٌ وامتدادٌ لمنظمة حزب العمال، ويتخذون من المجلس وحصانته ملاذًا لهم، وأشار باغجلي إلى أنه وحزبه مستعدان للتقدم للمجلس بالطلب المتعلق برفع الحصانة البرلمانية.

 

أما وسائل الإعلام التركية فتذكر منذ انتخاب نور الدين دميرطاش رئيسًا لحزب المجتمع الديمقراطي DTP المعارض بالبرلمان التركي في أخبارها أنه لم يؤدِ الخدمة العسكرية وهارب منها، وذكرت أيضًا أنه تقدَّم بتقريرٍ طبي مزور ليُعفى من تلك الخدمة الوطنية، من ثم تدور حاليًا تحقيقات إدارية مع 183 شخصًا في نفس الموضوع المتعلق بالتزوير.

 

في نفس السياق المتشدد والمتصاعد ضد حزب المجتمع الديمقراطي وأعضائه بعد أن طالبوا في مؤتمره العام الثاني الطارئ نوفمبر 2007م بـ"ذاتية ديمقراطية" بتركيا كحلٍّ ومخرجٍ للأزمة والصراع المسلح الدموي القائم منذ عام 1984م بين الحكومة التركية والجيش من ناحية، وبين منظمة حزب العمال اليسارية الانفصالية من ناحيةٍ أخرى.

 

وكذا بعد رفض الحزب قبول المنظمة PKK بوضعية المنظمات الإرهابية طالما لم تتقدم تركيا رسميًّا بحلول وبرامج عملية للسلام والاستقرار الدائم بما لا يسمح أو يُعطي فرصةً لوجود مثل منظمات العنف والشدة المسلحة، واعتبار عبد الله أوجلان زعيم المنظمة المحبوس بتركيا منذ عام 1999م وليلى ظانا من رواد الشعب الكردي، وهذا على حدِّ أقوال الحزب المعارض الكردي، وامتناع الحزب في مؤتمره العام عن عزف السلام الوطني التركي أو تعليق صور كبيرة لأتاتورك مؤسس الجمهورية العلمانية التركية عام 1923م.

 

وتجري تحقيقات إدارية حول العضوة فاطمة قورطولان- شاركت في إطلاق سراح الجنود الأتراك- بتهمة أنها سبق وتلقت تدريباتٍ مسلحة، وكانت عضوةً بالمنظمة وزوجها سلمان قورطولان مطلوبًا بتهمة عضوية المنظمة، ونشرت بعض وسائل الإعلام صورًا قالت إنها لفاطمة، وتبدو بملابس عسكرية وتحمل السلاح، غير أن العضوة قالت إن الصور ليست لها، وإنها لم تكن عضوةً بالمنظمة، ولم تلتقِ بخطيبها أو زوجها المدعو سلمان منذ سنوات طويلة، وإنها سترفع دعوى أمام القضاء على هذا التشهير والكذب، وكذا العضوان البرلمانيان لنفس حزب المجتمع آيسل طوغلوق وعثمان أوزشليك المشاركان في عملية إطلاق سراح الجنود الأتراك الثمانية.

 

من جهته بعد أن تقدَّم بمجموعةٍ من المقترحات العملية لتحسين العلاقات مع أكراد العراق على رأسها فتح الباب لهم لتلقي التعليم العالي بتركيا، قال دنيز بايقال رئيس الحزب الجمهوري CHP وزعيم المعارضة البرلمانية الرسمية: إن الحزب الذي لا يقر بإرهابية المنظمة الكردية لا يجوز أن يوصف بالحزب السياسي، ورفض الفريق محمد يشار بيوك آنيط أن يتلفظ اسم الحزب حين سأله بعض الصحفيين عن أمورٍ تتعلق به قائلاً: لا أريد استخدام أو لفظ مثل هذا الحزب.

 

وكان محمد علي شاهين وزير العدل أعلن صراحةً عن عدم رضاه عن إطلاق سراح الجنود الثمانية، وأنه كان يُفضِّل استمرارهم لدى الخاطفين عن إطلاق سراحهم بهذا الشكل الذي اعتبره مهينًا للتاريخ العسكري والشرف التركيين، أما بولنت آرينش العضو البرلماني عن حزب العدالة والتنمية ورئيس البرلمان السابق فقد نقلت عنه وسائل الإعلام قوله: "إنه لم يعرف في تاريخ العسكرية التركية أن استسلم أحد، وأن القتال أو الشهادة كانا رمزًا للعسكرية التركية".

 

مثلما امتنع جميل شيشك نائب رئيس الحكومة والمتحدث الرسمي باسمها في مؤتمره الصحفي بعد جلسةٍ لمجلس الوزراء الإثنين 12/11/2007م عن التعليق على تلك التحقيقات باعتبارها في مرحلة البداية، وبين أيدي جهات الاختصاص، ونفس الأمر مع قرار المحكمة العسكرية بحبسٍ مؤقتٍ للجنود الثمانية الأتراك الذين أُفرج عنه مؤخرًا من قِبل المنظمة وعلى ذمة دعوى قضائية عسكرية بعد أن أُعيدوا لتركيا مؤخرًا بواسطة تدخل عدد 3 أعضاء من برلماني حزب المجتمع الديمقراطي في أعقاب وقوعهم في أسر المنظمة يوم 21 أكتوبر الماضي- اعتبره الجيش عملية خطف- ووجهت النيابة العسكرية لهم تهمًا تتعلق بالهروب من أداء الواجب والخدمة العسكرية وتعريض سمعة القوات المسلحة للضرر باستسلامهم والإهمال في أداء الواجب العسكري أثناء الصدام مع المسلحين من المنظمة الكردية.

 

بينما دافع الجنود عن أنفسهم طبقًا لما أوردته وسائل الإعلام التركية 12/11/2007 بقولهم إنهم قاتلوا حتى نفدت الذخيرة المسلحة منهم، ولم يكن بإمكانهم فعل شيء غير الاستسلام أو القتل في ضوء عدم وجود أي إمداداتٍ أو محاولةٍ لإنقاذهم.

 

وقال أحمد ترك- عضو البرلمان عن حزب المجتمع الديمقراطي ورئيسه السابق- تعليقًا على مشاركة الحزب في إطلاق سراح الجنود الأتراك الثمانية: إن المسألة إنسانية بحتة تمَّت بناءً على طلب الأهالي وباتفاقٍ عام داخل اللجنة المركزية للحزب، وهي بادرة سلام، وعلَّق على التحقيقات التي تدور بشأن العضوة فاطمة قورطولان بقوله إن الإعلام التركي جعل من العضوة البرلمانية هدفًا.

 

وسبق للعضوة البرلمانية صباحات تونجل من المجتمع الديمقراطي أن طلبت من العاصمة أنقرة يوم 23/10/2007م تخصيص حراسة أمنية لها لخوفها من تعرضها للقتل على أيدي القوميين المتشددين.

 

الجدير بالذكر أن حكومة حزب الطريق القويم DYP الائتلافية بزعامة سليمان ديميريل وبالتعاون مع الحزب الاجتماعي الشعبي SHP برئاسة الراحل الدكتور أردال إينونو أسقطا الحصانة البرلمانية عن عدد 6 أعضاء من حزب العمل الكردي DEP عام 1991م، وأحيلوا للمحاكمة في عام 1992م لكي يحكم عليهم بالحبس عام 1994م عدد 15 سنة خرجوا منها في عام 2005م بضغوطِ الاتحاد الأوروبي وتعاون حكومة حزب العدالة والتنمية، وقام أكراد تركيا بتأسيس حزب المجتمع الديمقراطي عام 2006م (يسار الوسط) ترأسه أحمد ترك واليوم يترأسه نور الدين دميرطاش، وله مجموعة برلمانية مكونة من 20 عضوًا.