رفضت مؤسسة "هيريتيدج"- وهي واحدة من أبرز مؤسسات المحافظين الجدد في أمريكا- نتائج تقرير المخابرات الأمريكية عن إيران، والذي كشف أن طهران ليس لديها برنامج تسلُّح نووي؛ حيث قالت المنظمة إن التقرير يمكن أن يكون مبنيًا على معلومات مغلوطة، وإن إيران ربما كانت تقوم بتطوير برنامج نووي سري، وطالبت الإدارة الأمريكية بمواصلة فرض عقوبات على إيران.

 

وفي بيان لها قالت المؤسسة: إن استمرار إيران في العمل على إنتاج اليورانيوم المخصَّب ما يزال حَجَرَ الزاوية في موضوع تطوير إيران لأسلحة نووية، حتى إذا كانت إيران لا تعمل على تطوير أسلحة نووية في الوقت الحالي، مؤكدةً أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تستمر في الدفع من أجل فرض عقوباتٍ لدعم مطالب مجلس الأمن بتجميد تخصيب اليورانيوم؛ لأن إيران يمكن أن تعود لبرنامج التسلُّح إذا غض العالم الطرف عنها".

 

وشكَّكت المنظمة المحافظة في نتائج تقرير الاستخبارات القومية؛ حيث قالت إن تقديرات الاستخبارات يمكن أن تكون متعلقةً بأحد البرامج، فيما لا يزال هناك برنامج سري آخر يستمر العمل عليه، وقالت المؤسسة: "لقد فوجئت المخابرات الأمريكية بالجهود النووية العراقية الكبيرة قبل حرب عام 1991، يبدو أن الكثير يعتمد على التوقعات والتي من الممكن أن تكون مغلوطة".

 

 الصورة غير متاحة

 متقي وسولانا

 

كما شكك البيان في القول بأن إيران قد أوقفت برنامجها النووي؛ حيث قال "إنه لا معنى لاستمرار إيران في التباهي برفضها الانصياع لقرارات مجلس الأمن بشأن وقف تخصيب اليورانيوم لو كانت بالفعل قد أوقفت جهود التسلح النووي لديها"، مؤكدةً أنه إذا كانت إيران قد أوقفت العمل بالفعل، فلماذا لم تقبل المكافآت الدبلوماسية التي عرضها المنسق الأعلى للسياسة الخارجية الأوربية خافيير سولانا".

 

كما أشارت المنظمة إلى قيام إيران بتطوير برنامج الصواريخ بعيدة المدى؛ حيث قالت: "ينبغي علينا أن نتساءل عن سبب احتياجهم لصواريخ بعيدة المدى"، مؤكدةً أنه يتوجَّب على الولايات المتحدة أن تكشف سبب استمرار إيران في التفاوض مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومع خافيير سولانا إذا كانت بالفعل قد أوقفت البرنامج.

 

واتهمت المنظمة السياسة الإيرانية بالتقلب، وأن الحكومة الإيرانية لم تحصل على الإجماع الشعبي من أجل تطوير برنامجها النووي.

 

من جانبها دعت لجنة الشئون العامة الأمريكية "الإسرائيلية" (إيباك)- أبرز المنظمات الموالية للكيان الصهيوني في أمريكا- إلى تشديد العقوبات الدولية السياسية والاقتصادية على إيران من أجل إنهاء برنامجها النووي.

 

واعتبرت (إيباك) أن التقرير الجديد، الذي صدر يوم الإثنين الماضي، يُظهر أن إيران قد تقدمت بقدر أكبر مما كان معلومًا في المجال النووي.

 

وقال جوش بلوك- المتحدث باسم منظمة (إيباك)-: "بعيدًا عن تبرئة إيران، يكشف تقييم المخابرات القومية أن طهران ما زالت تنتهك دعوات المجتمع الدولي لإنهاء سعيها إلى الوصول إلى دورة الوقود (النووي) والقدرة على تصنيع يورانيوم عالي التخصيب".

 

وأضاف جوش أن التقرير "ينتهي إلى أن إيران تملك تحت تصرفها مسارًا سريًّا وغير معلن ولا يخضع للمراقبة لتخصيب وقود القنبلة، ومنخرطةٌ في برنامج تسلح نووي، وهو تقييمٌ لم يتم إعلانه على الإطلاق قبل الآن من قِبل مجتمع المخابرات الأمريكي".

 

واعتبر جوش أن التقرير الجديد يمثِّل "صيحةً عاليةً من أجل (بذل) جهود إضافية ومتواصلة للضغط على إيران اقتصاديًّا وسياسيًّا؛ لإنهاء برامجها النووية غير المشروعة"، على حدِّ تعبيره.

 

وقالت المنظمة: إن التقرير يُظهر "تأثير العقوبات" في إعاقة البرنامج النووي الإيراني؛ مشيرةً إلى ما ورد في التقرير من أن إيران حوَّلت تركيزها من برنامج التسلح النووي إلى برنامج تخصيب اليورانيوم؛ "استجابةً للضغط الدولي في المقام الأول".

 

وتأتي دعوة منظمة (إيباك) التي رعت العديد من الإجراءات ومشروعات القوانين المتشددة ضد إيران خلال السنوات الأخيرة، رغم أن التقرير الجديد انتهى إلى أنه إذا كانت إيران قد جمَّدت برنامج التسليح الخاص بها، فإنها سوف تبقى لمدة عامين على الأقل حتى يتسنَّى لها الحصول على كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب لكي تتمكَّن من إنتاج قنبلة نووية.

 

وقال التقرير: إنه "ليس من المرجَّح على الإطلاق" أن تستطيع إيران إنتاج هذه الكمية بحلول هذا الوقت، وبهذا قوَّض التقرير الجديد التقرير السابق الذي صدر عام 2005 حول قدرات إيران النووية.

 

وكانت أجهزة الاستخبارات الأمريكية قد أعلنت في ذلك الوقت أن إيران عقدت العزم على امتلاك أسلحة نووية، كما أكد جون نجروبونتي- مدير الاستخبارات القومية الأمريكية- العام الماضي أن إيران أمامها 4 أو 5 سنوات حتى تستطيع امتلاك قنبلة نووية، لكن تقييم الاستخبارات القومية الجديد الصادر الإثنين رجَّح أنها لا تستطيع الحصول على قنبلة نووية قبل عام 2013؛ بسبب مشكلات تقنية وبرنامجية.