بعد مرور أكثر من 9 سنوات على وقف الحرب في كوسوفا، استطاع هاشم تقي أن يفوز بالانتخابات الأخيرة التي عُقِدت في كوسوفا نهاية نوفمبر، حصل هاشم تقي وحزبه على أعلى الأصوات في الانتخابات البرلمانية والمحلية، وعقب إعلان النتائج أعلن تقي أن هناك نيةً لإعلان استقلال كوسوفا من جانب واحد في العاشر من ديسمبر الجاري، واضعًا الكرة في ملعب الصرب والاتحاد الأوروبي وأمريكا.

 

والواضح من ردود الأفعال أن هناك قلقًا كبيرًا من إعلان الاستقلال من جانب واحد، وفي أول رد فعل لصربيا على فوز تقي وتصريحه بإمكانية إعلان استقلال الإقليم بعد 10 ديسمبر، فقد هدَّدت- عبر سلوبودان سامارجيتش وزيرها لشئون كوسوفا في بلجراد- بأن تدعوَ بلجراد صرب الإقليم لإنشاء حكومة منفصلة والانفصال عن الإقليم، بحسب جريدة (لوموند) الفرنسية.

 

وعقد الاتحاد الأوروبي محادثاتٍ عاجلةً في بروكسيل مع كل طرف على حدته، حثَّ خلالها الطرف الكوسوفي على عدم التسرع في إعلان الاستقلال من طرف واحد، وهو ما دفع "هاشم تقي" إلى التأكيد أن أيَّ قرار بالاستقلال سوف يكون بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

 

بينما نقلت وكالة (ست تايمز) تصريحًا لوزير بريطانيا جيم ميرفاي في الاتحاد الأوروبي قوله: "يجب أن تستقل كوسوفا بنفسها، ولكن ليس عبر إعلان من جانب واحد، بل يجب عليها التنسيق مع المجتمع الدولي".

 

تصريحات هاشم تقي تثير المخاوف، وتُنذر باندلاع الحرب من جديد في إقليم كوسوفا، وتُعيد إلى الأذهان ما حدث عام 1998م، عندما أعلن جيش تحرير كوسوفا الاستقلال من جانب واحد، واندلعت الحرب لمدة عامين انتهت بالتدخل الأمريكي، وأخيرًا تم إرسال قوات دولية إلى الإقليم، وكان هاشم تقي نفسه نائب رئيس جيش تحرير كوسوفا آنذاك، وفشلت أيضًا وقتها مفاوضات رامبويه بفرنسا، ولم يتم التوصل إلى أية نتائج.

 

نُذُر المواجهات

ومن المتوقع ألا يمر إعلان تقي عن استقلال إقليم كوسوفا من جانب واحد بسلام، وبخاصة أن الجانب الصربي يعتبر أن كوسوفا جزءٌ من أراضيه، ولا يقبل التدخُّلات الأوروبية أو الدولية، وهي التي عارضتها من قبل في حرب 1999م.

 

لذلك فمن المتوقَّع أن تشهد الأيام المقبلة مناوشاتٍ سياسيةً بين الطرف الصربي والكوسوفي، ربما تتطور إلى مواجهات عسكرية كما حدث قبل 9 سنوات؛ لذلك أسرع هاشم تقي إلى بروكسيل عقب الانتخابات واجتمع مع مسئولي الاتحاد الأوروبي، معلنًا- عقب الاجتماع- أنه لن يعلن الاستقلال دون الرجوع إلى الاتحاد الأوروبي، إلا أن هناك إشكاليةً كبيرةً ستواجه تقي، وهي أنه أعلن عن يوم إعلان الاستقلال وحدَّده بيوم 10 ديسمبر، وكان ذلك عقب الفوز في الانتخابات الأخيرة.

 

الأمر الآخر أن عقلية جيش تحرير كوسوفا ما زالت تسيطر على هاشم ورفاقه؛ لذلك هم- وإن دخلوا في دهاليز السياسة مؤقتًا- لم ينسوا بعد حرب 1999م.

 

وصربيا لن تقف مكتوفةَ الأيدي وجيش كوسوفا يعلن الاستقلال من جانب واحد؛ لذلك فمن المتوقَّع أن تعطي صربيا أوامرها لصرب كوسوفا بالاستعداد لهذه الخطوة بإعلان العصيان أو إعلانهم بتدخل صربيا الأم لحمايتهم من جيش تحرير كوسوفا؛ لذلك فمن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تصعيدًا من الجانبين وتهديدًا من كل جانب للآخر، وربما يصل الأمر للوعيد بالعواقب الوخيمة المترتبة على ذلك, فهل تشتعل الحرب من جديد بين صربيا وجيش تحرير كوسوفا؟.. هذا السؤال ربما نجد له إجابةً في الأيام المقبلة.

 

نتائج الانتخابات

وكانت الانتخابات البرلمانية والبلدية التي أُجريت يوم 17 نوفمبر الماضي قد أسفرت عن فوز الحزب الديمقراطي الكوسوفي المُعارِض (جيش التحرير سابقًا) بأعلى نسبة من الأصوات (34%)، بينما تراجع حزب الرابطة الديمقراطية الكوسوفي الحاكم لأول مرة إلى المرتبة الثانية بنسبة 22%، تليهما باقي الأحزاب الأخرى، مع خروج حزب العدالة ذي التوجه الإسلامي من المنافسة؛ لعدم تحقيقه نسبة 5% من إجمالي الأصوات كشرط لدخوله البرلمان.

 

ويأمل ألبان كوسوفا أن يتحقق لهم الاستقلال الذي طال انتظارهم له على مدار السنوات الثماني الماضية، من خلال هذه الانتخابات التي وضعت- لأول مرة- قادة جيش التحرير الكوسوفي "السابق" وجهًا لوجه في المحادثات المصيرية التي تُجرى حاليًّا بين الطرفين في فيينا.

 

ووصف هاشم تقي فوز حزبه بأنه "الاستقلال الثاني" لكوسوفا بعد الاستقلال الأول في عام 1999م، وبهذا يعود جيش التحرير الذي تعارك في ميدان الحرب في عامي 1998 و1999م مع صربيا مرةً أخرى وجهًا لوجه، ولكن في ميدان السياسة.

 

وكان هاشم تقي- رئيسَ الوزراء المنتظر- نائبًا لرئيس جيش تحرير كوسوفا في حرب عامي 1998 و1999م، وأحد أعضاء الوفد الألباني الذي فاوض الصرب على وقف الحرب في رامبويه بفرنسا عام 1999م، وقد أوقف في عام 2003م من قبل الشرطة الدولية في مطار بودابست بالمجر؛ نتيجةً لحكم غيابي عليه من صربيا بـ22 عامًا سجنًا، إلى أن تدخلت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، فتم الإفراج عنه في الحال.