شهدت لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب مناقشةً ساخنةً بين نواب الإخوان المسلمين ونواب الحزب الوطني، حول أوضاع السجون والتعذيب في أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز؛ حيث حاول نواب الحزب الوطني بقيادة د. إدوار غالي- رئيس اللجنة- تجميل موقف الحكومة والدفاع عنها وفي المقابل تمسَّك نوابُ الإخوان بقيادة حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان باتهام الشرطة بارتكاب أعمال التعذيب ضد المحتجَزين في أقسام الشرطة وسوء أوضاع السجون، وازدادت حدَّة المواجهة بين حسين إبراهيم وإدوار غالي في حضور المستشار جمال شومان عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي سعى إلى أن يكون معتدلاً في حديثه عن الأزمة.

 

 الصورة غير متاحة

حسين إبراهيم

استَشهد النائب حسين إبراهيم بتصريحاتٍ لنائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان الدكتور أحمد كمال أبو المجد، التي أكَّد فيها أن الأوضاع داخل السجون وأقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز تُثيرُ حزنَه وتُقلِقُ نومَه، كاشفًا النقابَ عن سجون "خمسة نجوم" وأخرى تُغتَصَب فيها حقوقُ المساجين، وأكد النائب أن الزيارات المعدَّة سلفًا- سواءٌ للجنة البرلمانية أو المجلس القومي- تعطي شهادةَ زور ضد صلاحية السجون.

 

مشيرًا إلى وجود ظواهر جديدة للتعذيب لم تكن موجودةً من قبل؛ فهذا شرطي يُلقي مواطنًا من بلكونة مسكنه! وآخر يدوس مواطنةً تحت عجلات السيارة! مؤكدًا أن الدولة نجحت في استئناس انتهاك حقوق الإنسان، وهنا تدخَّل د. إدوار غالي مدافعًا، ورفض ما أكده حسين إبراهيم من أن الشعب المصري كله يلمس الأوضاع السيئة والتعذيب، فردَّ إبراهيم قائلاً: "هو أنت إيه.. مش عايش في الدنيا؟!".

 

وتمسك إدوار غالي بنفيه وجود تعذيب، وقال إنه لا يجوز لنائب أن يعمِّم حديثَه، ويتحدث بلسان الشعب كله، وتدخَّل وكيل اللجنة محمود سليم لتهدئة الموقف، وقال إننا يجب أن نستفيد من الجلسة، مؤكدًا أن دور المجلس القومي ليس حلّ مشكلة سجين من سجن إلى آخر ولكن دوره أكبر بكثير.

 

 الصورة غير متاحة

محمود عامر

وأوضح النائب محمود عامر- عضو الكتلة- أن التعذيب يتم خارج السجون؛ حيث تسحب أمن الدولة السجين إلى مكان آخر لتعذبه، مشيرًا إلى أن هناك سلوكًا سيِّئًا لضبَّاط وجنود الشرطة؛ حيث يتعاملون مع المواطن بأنفة شديدة جدًّا، مؤكدًا أن التعاون بين اللجنة البرلمانية والمجلس القومي لحقوق الإنسان مفقودٌ وصوريٌّ حتى الآن.

 

وأضاف النائب سعد خليفة- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- أن مندوب الشرطة حاليًّا يتصرَّف وكأنه ضابط يعتدي على المواطنين، وهناك ضابط يسحَل مواطنًا في الأرض وآخر يضرب مواطنًا بطبنجته، مؤكدًا أننا بحاجة إلى ثقافة مضادَّة لثقافة التعذيب؛ فالواقع يؤكد أن الوطن والشعب أصبح في خدمة الشرطة، وأشار إلى أنه من الأجدر للشرطة التي تحصل على 7 مليارات جنيه لموازنتها أن تُحسن وضْعَ السجون بدلاً من بناء القلاع، المركبات والمدرعات والدبابات.

 

 الصورة غير متاحة

سعد خليفة

بينما أكد المستشار شومان أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية احتلت مواقع الصدارة في 6 آلاف شكوى تلقَّاها المجلس القومي لحقوق الإنسان حتى أوائل ديسمبر الجاري، وتغلبت على الحقوق السياسية والمدنية؛ باعتبار أن لقمة العيش تتغلَّب على جميع الحقوق الأخرى ونحن نرى طوابير العيش حاليًّا، مشيرًا إلى أن بعض الشكاوى تركَّزت في أزمة مياه الشرب بصفة عامة، وجارٍ التركيز على طلب الحصول على فرصة عمل والبحث عن مسكن ولا توجد ردود إيجابية عليها من الحكومة.

 

وقال شومان إن وزارة الداخلية تقف بجديَّة ضد حالات التعذيب، وهي التي تبلِّغ عنها، وأعلن ترحيب المجلس القومي بأن يباشر النائب العام والنيابة العامة اختصاصاته في التفتيش على السجون، وكشف أنه تمت الاستجابة لأكثر من 90% من طلبات المساجين بالنقل إلى سجون أخرى قريبة من أماكن إقامة أهاليهم لتيسير الزيارة لهم، وطالب بتعديل تشريعي لتحقيق عنصر المفاجأة في زيارة السجون؛ لأن الزيارة المعدَّة سلفًا لا تحقق أهدافها؛ حيث تكون الاستعدادات كاملة، مشيرًا إلى أن التعذيب لا يتم في السجون؛ حيث يصلها المتهم جاهزًا ومحكومًا عليه، أما التعذيب فيتم في أماكن أخرى بعيدة عن السجون.