سادت حالة من الانقسامات بين القوى السياسية الإيرانية الرئيسية المحافظين، والمعتدلين، والإصلاحيين على هامش الانتخابات البرلمانية، والتي ستجري في الرابع عشر من مارس المقبل، وتسود الشارع الإيراني هذه الأيام الكثير من التكهنات السياسية بسبب عدم حسم الكبار للتشكيلات السياسية التي ستدخل الانتخابات البرلمانية في 14 مارس المقبل.
انقسام جبهة المحافظين
علي لاريجاني

وفي خطوة عكست درجة الانشقاقات التي تعاني منها جبهة المحافظين فاجأ علي لاريجاني الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني المراقبين بحضوره في الوقت الضائع إلى مبنى وزارة الداخلية، وتسجيل اسمه للترشيح للانتخابات، وهي خطوة اعتبرها المراقبون دليلاً على الانقسامات داخل معسكر المحافظين؛ حيث إنَّ الكبارَ من جبهة المحافظين أمثال حداد عادل- رئيس البرلمان الإيراني-، ومحمد باهنر- النائب الأول لرئيس البرلمان- إضافةً إلى أحمد توكلي- رئيس لجنة البحوث والدراسات في البرلمان- سجلوا أسماءهم يوم الجمعة، وهو آخر يومٍ للترشح، وخلال تسجيله في لجنة التسجيل قال لاريجاني: إن مراجع الدين في قم قد ألحوا عليه المشاركة، وأنه غير راغب في ذلك.
وتأكيدًا للانشقاقات في معسكر المحافظين أكد طلائي نيق- أمين جبهة التنمية- أن لاريجاني سيدخل في قائمة (الاتحاد الوطني للتنمية)، وهي جبهة حديثة التأسيس يرأس قيادتها محسن رضائي- القائد السابق للحرس الثوري وسكرتير مجمع تشخيص مصلحة النظام-، وعلى خلاف الانتخابات السابقة فإن جبهةَ المحافظين قد انقسمت في المرحلة الراهنة إلى ثلاثة أقسام هي:
1- جبهة المتشددين
2- جبهة المعتدلين
3- جبهة الإصلاحيين المحافظين
والجبهات الثلاث رغم مرجعيتها الواحدة إلا أنها تختلف في التكتيك السياسي، والبرامج الاقتصادية، ورغم الجلسات التي عقدت مع الشيخ مهدوي كني- زعيم جبهة المحافظين-، إلا أن أقطاب الجبهات المحافظة لم يتمكنوا من الخروج بلائحةٍ واحدة، وفضَّل رضائي التعددية في إطار المرجعية الواحدة.
لوائح الإصلاحيين
هاشمي رفسنجاني

ويسعى المحافظون المعتدلون للدخول إلى الانتخابات في ظل سياسة هاشمي رفسنجاني؛ حيث سيكون حسب الأعمار والبناء هو الحزب الممثل للمحافظين المعتدلين، وسيقدم نجل هاشمي رفسنجاني (محسن هاشمي رفسنجاني، ومرعشي نجفي من الشخصيات التي ترأس اللائحة الانتخابية)، في مقابل ذلك، فإن معسكر الإصلاحيين لم يتمكَّن من تقديم لائحة واحدة، ولذلك فإن عدوى الانقسامات قد انتقلت إليه، فإلى جانب التصنيف الذي ضرب جبهة المحافظين فإن جبهة الإصلاحيين انشطرت إلى قسمين:
1- جبهة الإصلاحيين المعتدلين.
2- جبهة المتشددين التي يقودها حزب المشاركة، ومنظمة مجاهدي الثورة.
بينما أصرَّ حزب مهدي كروبي على البقاء في جبهة المعتدلين، وقرر خوض الانتخابات بلائحةٍ واحدةٍ مستقلة.
الإصلاحيون يتعرضون إلى هجمات متوالية من خصومهم المحافظين وبسبب تصريحات مصطفى تاج زاده- المساعد السياسي لجبهة المشاركة- الذي دعا إلى حضور مراقبين دوليين، وهاجم المرشد الإيراني علي خامنئي تلك الأطروحات، واعتبرها ضربةً لسمعة البلد، وتوالت التنديدات، فقد اعتبر إمام جمعة طهران أحمد خاتمي بأن تلك التصريحات توضح أن تلك الفئة تخضع لدعم بوش وعليها أن تُعلن البراءةَ، وتبعت ذلك تصريحات لرئيس البرلمان حداد عادل الذي هاجم الإصلاحيين بسبب اعتصامهم في الدورة السابقة، وطالب الجمهور الإيراني بعدم انتخابهم.
حرب التصريحات
تلك التصريحات قرأها الخبراء على أساس أنها مقدمة لإقصاء مرشحين كثيرين من جبهة الإصلاحات، وضآلة نسبة الفوز في الانتخابات المقبلة؛ إلا أن الزعماء في جبهة الإصلاحات رفضوا تلك الأحكام، وأكدوا أنهم سيدخلون الانتخابات، وأن الفوز سيكون حليفهم، وأكد تاج زاده أن مصير 190 مقعدًا ستحدده الأيام المقبلة، وإذا كان الإخوة (قيادة الدولة) يحتاجون إلى مشاركةٍ كبرى فعليهم عدم شطب أسماء المرشحين عبر رفض أهليتهم.
![]() |
|
البرلمان الإيراني ينتظر أعضاءه الجدد |
وأضاف زاده أننا واثقون بأن النصر سيكون حليفنا؛ لأن الناس في شكوى كبرى من الأوضاع الاقتصادية المزرية.
من جانبه رفض وزير الداخلية السابق عبد الواحد موسوي لاري تصريحات رئيس البرلمان وقال: إن تصريحات حداد عادل لا تنسجم مع منصبه، وهي تصريحات حزبية، وقال: إن تلك التصريحات ستكون ركيزةً لرفض أهلية الإصلاحيين في مجلس صيانة الدستور، وتشجع المسئولين في هذا المجلس الغربال على اتخاذ قرار رفض الأهلية، ويرى بهزاد نبوي- نائب رئيس المجلس السابق- أنه على قناعةٍ بأن مجلس الصيانة لن يرفضه، وقال: إن جبهة الإصلاحات في وضعٍ جيد، وسوف تفوز في الانتخابات.
وكان هاشمي رفسنجاني قد حذَّر من رفض أهلية المرشحين، وقال: إن الناس قد ضحوا لأجل المشاركة في الثورة، فلا يحق لأي مسئولٍ رفض أهلية الناس الأبرياء.
اتهامات متبادلة
ولأن أبواب الترشيحات قد أُغلقت فإن أيادي المرشحين ستكون من هذه الساعة على القلب، وهي تنتظر أحكام مجلس الصيانة؛ ورغم أن المراقبين يتوجسون خيفةً من الإعلان عن النتائج، إلا أن ما صدر من تصريحات بحق الإصلاحيين، فإن النتائج الانتخابية للمجلس الثامن ستكون واضحةً، وسيحجز المتشددون المقاعد المقبلة؛ لأن الظروف الراهنة في إيران لا تشجع على فوز الإصلاحيين، وهم الذين يتمسكون بـ"لافتات"، وشعارات يعتبرها المسئولون تتناغم مع الأعداء مثل "إيران لكل الإيرانيين"، و"الانفتاح على أمريكا والغرب"، وغيرها من الشعارات.
وفي النهاية تبدو الخريطة السياسية التي ستخوض الانتخابات الإيرانية منقسمةً على نفسها وتعاني من الانقسامات، ولم يسلم منها تيار واحد، فالمحافظون والمعتدلون والإصلاحيون طالتهم جميعًا الانشقاقات؛ مما يؤكد عمق الأزمة التي يعيشها الشارع السياسي الإيراني، وأيًّا كانت المبررات فإن هذه الأمور كلها تصبُّ في صالح الشيطان الأكبر أمريكا كما يحلو لقادة إيران أن يسموها، والأغرب من ذلك التصريحات التي أعلنها مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي مؤخرًا بإمكانية عودة العلاقات مع أمريكا في الوقت المناسب.
وأيًّا كانت الأسباب والدوافع التي سبقت هذه التصريحات فإنها تؤكد أن هناك تغيرًا كبيرًا طرأ على فكر المراجع الدينية المحافظة على نهج الثورة في إيران، وهو ما سيلقي بظلاله على نتائج الانتخابات البرلمانية الإيرانية، والتي ستجري في 14 مارس المقبل.
