في تحدٍّ جديدٍ من العلمانيين المتطرفين لتنفيذ الدستور والقوانين المتعلِّقة بحرية ارتداء الملابس بالتعليم العالي ومنها ارتداء الحجاب الإسلامي، طلب مجلس الجامعات التركية اليوم استقالةَ الدكتور يوسف ضياء أوزجان رئيس مجلس أعلى التعليم، وتقدَّم الحزب الجمهوري المعارض بالمجلس ببلاغٍ للنيابة العامة في نفس اليوم يدعو فيه إلى محاكمة رئيس مجلس أعلى التعليم؛ لمخالفته القوانين بالمطالبة بفتح الأبواب أمام المحجبات وعدم عرقلة تعليمهن.

 

كان مجلس الجامعات التركية عقد جلسة اليوم 28/2/2008م للرد على تعليمات وتصريحات الدكتور يوسف ضياء أوزجان رئيس مجلس التعليم العالي بالسماح للمحجبات بدخول المؤسسات التعليمية العالية وعدم العودة مجددًا لمناقشة موضوع الحجاب بالجامعات بعد تعديل مواد بالدستور تخص الأمر، وجاء هذا الطلب صباح يوم 28/2/2008م في بيانٍ رسمي معلن بعد ظهر اليوم الخميس من مجلس الجامعات لتقديم رئيس مجلس أعلى التعليم استقالتهَ من منصبه وتحويله للتحقيق.

 

وفي سياقٍ متصلٍ تقدَّم الحزب الجمهوري الممثِّل للمعارضة البرلمانية بزعامة دنيز بايقال ببلاغ للنيابة العامة يدعو فيه إلى محاكمة الدكتور يوسف ضياء أوزجان رئيس المجلس بتهمة مخالفته القوانين ودعوته إلى التحريض عليها ورفضها، في إشارةٍ لنص ملحق المادة 17/ قانون التعليم العالي التي يستند إليها بعض رؤساء الجامعات التركية في حظر دخول المحجبات للجامعات والمعاهد العالية، وردًّا على التعليمات التي أصدرها رئيس مجلس أعلى التعليم للجامعات بفتح الأبواب أمام المحجبات والتراجع عن تحدي القوانين والدستور.

 

يُذكر أن عدد 110 أعضاء برلمانيين يمثِّلون الحزبين الجمهوري واليساري الديمقراطي المعارضَين البرلمانيَّين تقدَّموا بدعوى للمحكمة الدستورية يوم 27/2/2008م للمطالبة بإلغاء التعديلات الدستورية المصدَّق عليها من رئيس الجمهورية والبرلمان والمطالبة أيضًا بوقف تنفيذ هذه التعديلات التي نُشرت بالجريدة الرسمية التركية؛ حيث يتعلَّل الحزبان الجمهوري واليساري في عريضة دعواهما المكوَّنة من 48 صفحةً أن التعديلات الدستورية مخالفة للمبادئ والأسس التي أُقيمت عليها الجمهورية العلمانية، وتشكِّل تهديدًا للنظام، وتشجِّع الاتجاهات الإسلامية بالدولة والمجتمع.

 

يأتي هذا في وقتٍ انقسمت فيه الجماعة القانونية التركية بين مؤيدٍ ومعارضٍ لقيام المحكمة الدستورية بالنظر في مواد دستورية صادرة من البرلمان ومصدَّق عليها من الرئيس؛ حيث يرى يكتا أوزن رئيس المحكمة الدستورية الأسبق حقَّ الدستورية في نظر دعاوى من هذا النوع، وأنها جهة رقابية على البرلمان والقوانين، بينما يعتبر الدكتور سامي سلجوق الرئيس الأسبق لمحكمة النقض التركية عدم أحقية الدستورية في رقابة المجلس والتدخل في إرادته، وأن عملها ينصبُّ فقط على مراقبة القوانين ومدى توافقها مع الدستور وليس إلغاء أو إصدار مواد دستورية، وهذا الحق يرجع فقط للبرلمان المنتخَب والمعبر عن إرادة الشعب.

 

أعضاء البرلمان من حزبَي العدالة والتنمية الحاكم بزعامة طيب أردوغان والحركة الوطنية بزعامة دولت باغجلي ومنهم دينجر فرات دعوا النيابة العامة للقيام بواجبها أمام الاعتداءات التي يقوم بها رؤساء الجامعات ومجلسهم على الدستور والقوانين، غير أن حزب الحركة الوطنية كرَّر طلبه للحزب الحاكم بالقيام بتعديل ملحق نص المادة 17/ قانون التعليم العالي لوقف شكل الاضطرابات الموجودة ببعض الجامعات حول تنفيذ الدستور الذي بات ينص على حرية ارتداء الملابس بالجامعات والتعليم العالي، وهو الطلب الذي يعترض عليه الحزب الحاكم- وعلى ما يبدو يتخوَّف الحزب الحاكم من تعديل هذه المادة فيعترض عليها الحزب الجمهوري أمام الدستورية فتوافقه؛ مما ينسف التعديلات الدستورية الجديدة ويسمح لرؤساء الجامعات المعارضين لحق ارتداء الحجاب في التمادي في منعهم- ويرى كفايةً قائمةً في التعديلات الدستورية الجديدة لحل مشكلة منع المحجبات من دخول الجامعات.

 

وذكرت جريدة "يني شفق" التركية يوم 28/2/2008م أن وزير التعليم حسين شليك سيرفع دعوى قضائية ضد الدكتور أردوغان تزيتش الرئيس السابق لمجلس أعلى التعليم لما نسب إليه من تصريحاتٍ مسجَّلة بالفيديو تهكَّم فيها على الوزير ونُشرت بموقع "يوتيوب" بشبكة إنترنت الدولية.

 

من جهتها انتقدت جمعية الدفاع عن المظلومين في بيانٍ لها صادر اليوم موقفَ رؤساء بعض الجامعات التركية في الاستمرار بمنع المحجبات من التعليم وإجبار المحجبات على خلع غطاء الرأس أو وضع باروكة فوق حجاب الرأس رغم التعديلات الدستورية بقوله "من الأسف أن البلاد بها أصحاب العقلية المؤيدة للانقلابات والتهديدات العسكرية والمتحدية للدستور والقوانين، ويعرقلون حقَّ تلقي التعليم العالي بقولهم "الدستور تغيَّر ولكن فكري أنا لم يتغير، ولن أطبق ولن أتغير".

 

كما وجَّه المحلل السياسي التركي علي بيرم أوغلو في مقالةٍ له بيومية "يني شفق" أصابع الاتهام  لمجموعة دوغان الإعلامية في القلق وأجواء الاضطرابات الناتجة عن استمرار بعض رؤساء الجامعات في تطبيق قرار الحظر على المحجبات.

 

وبمناسبة تحركات الحزبين الجمهوري واليساري ضد الحجاب وإرادة البرلمان والحكومة والرئيس، ذكر الدكتور داود دُرسن في مقالةٍ له بنفس اليومية بوقعة 28 فبراير 1997 ضد حكومة حزب الرفاه (المحظور قضائيًّا) بزعامة الدكتور نجم الدين أربكان، مشيرًا إلى الفاتورة الثقيلة التي سدَّدتها تركيا من وراء الانقلابات والتهديدات العسكرية للمدنيين.