أكد خبراء أمريكيون أنه على الرغم من أن بارك أوباما وهيلاري كلينتون لديهما وجهات نظر متشابهة تجاه معظم القضايا، إلا أن لديهما قواعد تأييد شعبية مختلفة؛ فقوة أوباما مستمدَّة من دعم الأمريكيين الأفارقة ومن الناخبين الشبان والشابات ومن المستقلين، بينما تتمتَّع كلينتون بدعم قوي من بعض الناخبين من أصل أسباني ومن النساء البيض الأكبر سنًّا.

 

فقد حقَّق السيناتور عن ولاية إلينوي بارك أوباما حتى الآن انتصاراتٍ في عدد أكبر من الولايات، وفاز بعدد من الولايات الصغيرة أمثال ايداهو ونورث داكوتا بنسبة كبيرة.

 

أما السيدة كلينتون فقد حقَّقت انتصارًا في عدد أقل من الولايات، لكنها ولايات تضم أعدادًا أكبر من المندوبين، بما فيها كاليفورنيا ونيويورك، ولكن أوباما سجَّل انتصاراتٍ جديدةً متلاحقةً في نهاية الأسبوعين الماضيين في هاواي وواشنطن وميرلاند.

 

وخلافًا للحزب الجمهوري الذي يسمح لبعض الولايات أن تعطيَ كل مندوبيها للمرشح الفائز، فإن الديمقراطيين يمنحون مندوبيهم للولايات بصورة نسبية، على أساس فوز كل مرشَّح بعدد الأصوات الشعبية.

 

ويعني التصويت المتقارب في معظم الولايات أن كلينتون وأوباما سيتقاسمان بصورةٍ متساويةٍ تقريبًا عددَ المندوبين؛ مما يجعل المرشحَين بعيدَين عن تأمين الفوز بتسمية الحزب.

 

هذا، وقد قال الخبير في استطلاعات الرأي جون زغبي، وهو مدير شركة زغبي إنترناشونال، في تصريحاتٍ نقلتها عنه وزارة الخارجية الأمريكية: "إن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت لمعرفة من سيفوز بالترشيح".

 

فقال: "إن الأمر يتجاوز شخصيتين: بارك أوباما ضد هيلاري كلينتون؛ إنهما ديموغرافيتان متنافستان، كل واحدة لديها إحساس بأهمية تحديد المصير".

 

وقال زغبي :"إن النساء اللواتي يتجاوزن الخامسة والأربعين يقلن: لقد جاء دورنا؛ هذا آخر سقف زجاجي بحاجة لأن يكسر. أما الأمريكيون الأفارقة فيقولون: هذا دورنا".

 

وأضاف: "إن بارك أوباما ليس أمريكيًّا إفريقيًّا فحسب، إنه المرشَّح الذي يدعو إلى الأمل والفرص؛ وهذا هو السبب في أنه يحظى بشعبية لدى الناخبين الشبان".

 

أما المستشار الإعلامي الديمقراطي جاري نوردلينجر فأكد أن الشعبية مهمة، لكن الأهم أصوات المندوبين، فقال: "إن الفوز بالأصوات الشعبية ليس مهمًّا، وإنما المهم هو الفوز بالمندوبين".

 

ولهذا يركز المرشحون اهتمامهم الآن على عدد من الولايات سيجري فيها تصويت في الفترة القادمة، خصوصًا ولايتَي أوهايو وتكساس، اللتين لديهما عدد كبير من المندوبين.

 

 الصورة غير متاحة

 هيلاري كلينتون في أحد مؤتمراتها الانتخابية

وكانت كلينتون قد حقَّقت أداءً جيدًا في ولايات ذات عدد كبير من السكان، وترى أن لها أفضلية تنافس في الانتخابات التمهيدية التي ستجري في ولايتَي أوهايو وتكساس، كما تتطلع حملتها الانتخابية كذلك إلى المنافسة في ولاية كبيرة أخرى هي بنسلفانيا في 22 أبريل على أنها فرصة أخرى مهمة.

 

ويبذل كلٌّ من السيناتور هيلاري كلنتون والسيناتور بارك أوباما قصارى جهودهما للفوز بتكساس من خلال زيارتهما شخصيًّا والقيام بحملات إعلانات دعائية ضخمة، والسعي إلى الفوز بتأييد شخصيات مرموقة ومجموعات بارزة هناك.

 

وأكد توماس مان، وهو باحث رئيسي في معهد بروكنجز البحثي بواشنطن، "إن أوباما لديه ميزة في كل واحدة من هذه الولايات"، وقال مان للصحفيين: "إن أوباما لديه فرصة معقولة لأن يفوز بالسباق".

 

فلدى أوباما كمية أكبر من الأموال لإنفاقها في حملته الانتخابية؛ إذ قد تمكَّن من جمع مبلغ 32 مليون دولار في يناير، بينما جمعت كلينتون مبلغ 13 مليون دولار.

 

هذا، ويمكن للديمقراطيين أن يستمروا في تنافسهم من أجل الترشيح لمدة من الزمن، غير أن الحزب الجمهوري أصبح قريبًا للغاية من تسمية مرشحه.

 

 فالسيناتور من أريزونا جون ماكين، الذين يتقدَّم على منافسَيه بمسافة كبيرة في سباق الفوز بمندوبين، يعتبر مرشَّح الحزب بصورةٍ واقعيةٍ بعد أن انسحب حاكم ولاية مساتشوستس السابق ميت رومني من السباق في 7 فبراير، وسيتم الاختيار الرسمي للمرشح الجمهوري في المؤتمر الوطني للحزب في أوائل سبتمبر.

 

والديمقراطيون ليسوا بالضرورة في وضعٍ أسوأ بسبب أن تسمية مرشحهم تستغرق وقتًا أطول؛ إذ يقول خبراء سياسيون إنه ما زال في استطاعة الديمقراطيين أن يجمعوا صفوفهم كحزب حالما تتم تسمية مرشح.

 

وأضاف مان أن معظم مؤيدي كلينتون سيدعمون أوباما إذا كان هو المرشح والعكس بالعكس، وقال إن الانقسام الحالي في صفوف الديمقراطيين لا يعكس عدم رضا عن الحزب، بل "هو عدم تأكد حقيقي ممن يجب اختياره، واختلاف في الرأي حول: من منهما سيؤدي بصورة أفضل في الانتخاب العام ومن سيؤدي بصورة أفضل وهو في منصب الرئاسة؟".