مع دخول المقاومة الصومالية عامها الثالث ضد الاحتلال والوجود الإثيوبي، ظهرت على الساحة الصومالية العديد من حركات المقاومة، خاصةً الإسلامية منها، إلا أنه كان من أبرز هذه الفصائل حركة "شباب المجاهدين".
![]() |
|
شيخ شريف شيخ أحمد |
وظهرت حركة شباب المجاهدين كواحدة من أهم الفصائل المسلحة الصومالية ذات الوجود العسكري الملحوظ في ساحات المعارك، وكانت جزءًا مهمًّا من اتحاد "المحاكم الإسلامية" قبل انهياره، وإعلانها فيما بعد اختلافها مع "تحالف إعادة تحرير الصومال" بزعامة شيخ شريف شيخ أحمد الذي كان يرأس اتحاد المحاكم الإسلامية، معتبرةً أن هذا التحالف انحرف عن المنهج الإسلامي الصحيح، ويضم بين صفوفه علمانيين.
وبالرغم من عدم وجود تاريخ محدَّد لتأسيس الحركة إلا أنها أعلنت في 22/12/2007م عن أميرها الجديد، واسمه الحركي أبو زبير مختار عبد الرحمن خلفًا لأميرها السابق القائد إسماعيل عرالي، والذي أُلقي القبض عليه منتصف العام الماضي 2007م في جيبوتي، وهو الآن معتقل في جوانتانامو.
وبدأت الحركة في التركيز على المجال العسكري؛ حيث خاضت معارك شرسة ضد قوات الاحتلال الإثيوبي وقوات الحكومة الانتقالية، وهي المسئولة، حسب بياناتها الصادرة عنها، عن معظم عمليات الاغتيالات التي تستهدف قيادات الحكومة الانتقالية.
وبعد مرور وقت ليس طويلاً بدأت الحركة في السيطرة على الكثير من البلدات والمدن الإستراتيجية؛ ففي فترةٍ وجيزةٍ تمكَّنت حركة شباب المجاهدين من السيطرة على مناطق إستراتيجية، مثل بورهاكابا ودينسور ومناطق أخرى مهمَّة على الخارطة العسكرية في الصومال، وخاضت معارك طاحنة في مناطق أخرى، مثل مطار بلدوغلي.
القلق الأمريكي
ومع توالي انتصارات حركة شباب المجاهدين بدأ القلق والخوف الأمريكي على حلفائها من الإثيوبيين وقادة الحكومة الانتقالية في الصومال، ومع تأكُّد الإدارة الأمريكية من اقتراب هزيمة عملائها في الصومال بدأت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في مهمات تجسُّسية بطائرات تجسُّس بدون طيار تجوب سماء العاصمة ومناطق أخرى، وتوجيه ضربات عسكرية جوية لقادة حركة الشباب، وما يؤكِّد هذا الضربة الجوية التي قامت بها طائرات حربية أمريكية على منزلٍ قالت إن أحد قادة القاعدة يختبئ فيه، إلا أن هذا الهجوم كان يستهدف بالذات قائدًا في حركة شباب المجاهدين، وأسفر عن مقتل 3 أشخاص، وباء الهجوم بفشل ذريع.
ولم تكتفِ الإدارة الأمريكية بذلك فقط، بل إنها سارعت إلى تصنيف حركة "شباب المجاهدين" بأنها منظمة إرهابية أجنبية لكي تزيد الضغط على ما تقول واشنطن إنها الرابطة الرئيسية لتنظيم القاعدة في هذه الدولة بالقرن الإفريقي.
ووضع هذا التصنيف الأمريكي حركة الشباب إلى جانب منظَّمات تعتبرها الإدارة الأمريكية إرهابيةً، مثل القاعدة وجبهة نمور تحرير تاميل إيلام في سريلانكا وحركة حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان.
ترحيب
وفي أعقاب إعلان الإدارة الأمريكية إدراج حركة الشباب على قائمة المنظَّمات "الإرهابية"، فإن الحركة وفي أول رد فعلٍ على القرار الأمريكي سارعت إلى الترحيب بالإعلان الأمريكي.
وقال مختار روبو أبو منصور الناطق باسم الحركة: "إن الحركة سعدت وتفخر بقرار الولايات المتحدة الأمريكية وضعها في لائحة الإرهاب"، مضيفًا أن واشنطن وضعت الحركات الإسلامية والتحريرية في العالم كله في لائحتها لقوى الإرهاب، وأكَّد أنه لا يوجد تفسير جامع للإرهاب، "وما تريده منا أمريكا هو أن نستسلم للأحباش الذين أتَوا إلى بلادنا بدعم منها"، مؤكِّدًا أن هذا لن يحدث لأن خيار الحركة الوحيد لطرد الاستعمار هو القتال.
واعتبر أن الإدارة الأمريكية أرادت من وراء قرارها هذا تخويف الحركات الإسلامية الأخرى ودفعها إلى الخضوع لها؛ الأمر الذي قد يؤدي وفقًا لتخطيطها إلى نشوب حرب بين حركات المقاومة الإسلامية في الصومال.
وبحسب محلِّلين سياسيين فإن إدراج حركة الشباب المجاهدين في لائحة الإرهاب الدولية جاء بسبب نجاح الحركة في إفشال مشروع بوش السري في الصومال وفشل الحلفاء الإثيوبيين في مساعدة الحكومة الانتقالية في بسط نفوذها على عموم الصومال، بل والتورُّط في محنةٍ سبَّبتها لهم الإدارة الأمريكية وحربها المزعومة على الإرهاب؛ فإثيوبيا لم تظن للحظةٍ أن الوضع سيئُول إلى هذا الشكل المأساوي على قواتها التي تُسحَل يوميًّا في شوارع مقديشو وسط فرحة الأهالي والتكبيرات.
دعاية مجانية
ورأى المراقبون أن الولايات المتحدة بوضعها حركة شباب المجاهدين الصومالية على قائمتها لما تعتبرها منظَّمات إرهابية، تساهم في ازدياد شعبية الحركة، ومن ثم تهافت الشباب على الانضمام إليها.
واعتبروا أن القرار الأمريكي يمثِّل دعايةً مجانيةً للحركة ستزيد من شعبية الحركة مع تردُّد اسمها بكثافة عن ذي قبل في وسائل الإعلام المحلية، وبالتالي سينخرط في صفوفها المزيد من الشباب؛ ما يقوي شوكتها.
وبالفعل.. فمنذ تلك الخطوة الأمريكية التي أعلن عنها يوم 13/3/2008م بدأ اسم الحركة يتردَّد بوتيرةٍ كبيرةٍ جدًّا قياسًا بما قبلها، سواءٌ على مواقع الإنترنت الصومالية أو الصحف أو الإذاعات أو الفضائية الصومالية الوحيدة التي تُبثُّ من لندن (يونيفرسال)، وكذلك في مجالس الصوماليين.
القاعدة
وبالرغم من محاولة البعض وخاصةً من جانب واشنطن الربط بين حركة شباب المجاهدين وتنظيم القاعدة بهدف تشويه الأعمال البطولية للحركة وفضِّ الالتفاف الشعبي عنها، فإن الحركة وعلى لسان الناطق باسمها نفت هذه المزاعم التي تقول إن الحركة تتبع تنظيم القاعدة، أو إن بعض أعضائها أعضاء بالتنظيم، أو إنهم يتلقَّون أموالاً منه، مؤكِّدةً أن الأموال التي تريد واشنطن تجميدَها أموال لشركات صومالية، مشدِّدةً على أن هدف ذلك تركيع الشعب الصومالي.
وفي النهاية، وبالرغم مما يتردَّد حول حركة شباب المجاهدين فهي في النهاية حركةٌ إسلاميةٌ تسعى إلى تحرير الصومال من الاحتلال الإثيوبي وإفشال المشروع الأمريكي في منطقة القرن الإفريقي وتطبيق الشريعة الإسلامية، وهو ما جاء على لسان أحد أعضائها: "لسنا إرهابيين، بل مجاهدون؛ نُرهب أعداء الله الذين دخلوا أرضنا واستباحوا أعراضنا وانتهكوا حرمة مساجدنا، وأعوانهم من الصوماليين".
