في 14 أغسطس 1999م أصدرت مؤسسة راند للأبحاث التي تُشرف عليها وزارة الدفاع الأمريكية، وتلقى تعاطفًا مع الكيان الصهيوني واللوبي الهندي الأمريكي تقريرًا ذكرت فيه أن باكستان الإسلامية سيسودها الانفلات الأمني والقلاقل المختلفة مع حلول عام 2010م.
وحسب التقرير فإنه بعد عام 2010م، تتحول باكستان إلى دولة تتناحر فيها الجماعات العرقية والدينية والطائفية وتسود فيها النعرة العرقية، وتؤدي إلى تفكيكها إلى إمارات صغيرة في كل من السند وسرحد وبلوشستان والبنجاب وستحولها هذه الصراعات إلى دولة فاشلة، وسينتهي حلم باكستان بإبقائها دولة موحدة في عام 2020م حسب التقرير الأمريكي، وبذلك يكون هذا التاريخ هو نهايتها وتغيب دولة باكستان عن خريطة العالم، لتتحول إلى دويلات صغيرة منها: دولة السند ودولة البشتون، ودولة بلوشستان.
التقرير يقول أيضًا إن باكستان لم تقم من أول يوم على أسس دولة قوية تملك مقومات أركانها: بل تشكلت على غرار الاتحاد السوفيتي من عرقيات وقوميات وطوائف غير متجانسة، ولا يمكنها التعايش مع بعضها بعضًا؛ مما أدى إلى انشقاق العرقية البنغالية (بنجلاديش) منها التي كانت تفصلها عن باكستان جغرافية أخرى، وأعلنت عن تحولها إلى دولة جديدة قام العالم بأسره بالاعتراف بها من دون تردد!.
وعلى هذا القياس فإن باقي العرقيات ومنها: السنديون والبلوش والبشتون ينتظرون فقط الوقت المناسب لإعلان حركتهم الانفصالية؛ إذ إنَّ بوادرها اليوم في بلوشستان لم تعد مجهولةً؛ حيث أعلنت الحركات الانفصالية عن نفسها، وراحت تش مقاومتها، وتستغل أخطاء الحكام في إسلام أباد لتحويل مقاومتهم إلى حقيقة والانفصال عن باكستان، كما صنع رفاقهم البنغال.
مؤسسة ريجان للدراسات
الحديث عن الأوضاع الأمنية بباكستان أحد منافذ التدخل الخارجي
وأصدرت مؤسسة ريجان للدراسات تقريرًا في عام 2007م تحدثت فيه عن أن باكستان مهددة بالقلاقل الأمنية بعد عام 2010م وأن الصراعات الطائفية والعرقية ستنخرها في الأعوام القادمة، وتجعل الداخل مهددًا، ومن المعروف أن مؤسسة ريجان تتعاطف بدورها مع الكيان الصهيوني واللوبي الهندي الأمريكي في تقاريرها.

وحسب هذا التقرير الأمريكي فإنه بعد عام 2010م تتحول باكستان إلى دولة تتناحر فيها الجماعات العرقية والدينية والطائفية، وتسود فيها النعرة العرقية وتؤدي إلى تفكيكها بين جماعات سندية وبشتونية وبلوشستانية وبنجابية وستهددها كدولة وأمة.
ويتوقع التقرير المغرض أن تغيب باكستان عن خريطة العالم بصفتها الحالية، وتتحول إلى دويلات صغيرة متناحرة بينها مثلما هو الحال في الصومال، كما يشكك التقرير الأمريكي في أن تكون باكستان قد قامت من أول يوم على مقومات دولة قوية إذ أنه رغم الإسلام الذي يجمعها بقيت النعرات العرقية والقومية والطائفية تلعب دورها الأمر الذي حمل زعماء الجماعات ومن بينهم ألطاف حسين ونواب بوكتي وولي خان وغيرهم إلى منح الأقاليم صلاحيات تجعلها تتمتع بشبه استقلال عن البنجاب.
ويشير أيضًا إلى أن تمكن العرق البنغالي فيما يسمى ببنجلاديش الشرقية بالانفصال عن العرق البنجابي المسيطر على الدولة، وإعلانه إنشاء دولة مستقلة في عام 1972م سيبقى سيفًا مصلتًا على الساسة في باكستان.
ويرى التقرير الأمريكي الذي لا يختلف كثيرًا عن تقرير مؤسسة راند أنه يعتقد بدوره أن نعرة العرقيات في باكستان ستبقى تهددها إذ إن حركاتها لم تتوقف يومًا عن المطالبة بحقوقها المهضومة، سواء عبر الطرق السلمية أو العسكرية كما هو الحال في بلوشستان اليوم، وكانت الحركة الانفصالية في بلوشستان قد انفجرت في عام 2003م ولم تكن هذه أول مرة، بل سبق لها أن انفجرت في عام 1973م، وقمعها الرئيس ذو الفقار بقوة السلاح، لكنها لم تخمد وما زالت تبحث عن الفرصة المناسبة لتحولها إلى حركة استقلالية.
مؤسسات أخرى
وإلى جانب كلٍّ من مؤسسة راند ومؤسسة ريجان كانت هناك مؤسسات أخرى يديرها أمريكيون معتدلون، ومنها مؤسسة كارتر والمعهد الأمريكي لدراسات جنوب آسيا وجميعها تحدثت بقلق مماثل عن الوضع الأمني والسياسي في باكستان، لكنها لم توافق على أن باكستان ستغيب عن خريطة العالم مع حلول عام 2020م، وأنها ستشهد صراعات عرقية بداية من عام 2010م.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما الفائدة وراء حديث مؤسسات أمريكية مقربة من اللوبي الصهيوني والهندوسي عن انقسام باكستان إلى مجموعة من الدويلات الصغيرة؟ وأن باكستان لا تتحمل البقاء كدولة موحدة ومتماسكة؟.
يقول مسئولون في معاهد باكستانية مختلفة ومنهم البروفيسور رشيد رئيس معهد جنوب آسيا والبروفيسور شيما رئيس معهد الدراسات السياسية، ورئيسة معهد الدراسات الإستراتيجية، وغيرهم: إن كلاًّ من الهند والكيان الصهيوني لم يعجبهما قيام دولة على أساس الدين، مثل باكستان التي أعلنت من أول يوم عن أنها دولة إسلامية في مقابل دولة هندوسية، كما أن امتلاك باكستان للسلاح النووي الذي يجعلها المدافع الأول عن العالم الإسلامي، وخاصةً المقدسات الإسلامية، من جهة، ومنع الهند من تحقيق مطامعها التوسعية في شبه القارة الهندية ووسط آسيا؛ جميعها عناصر جعلت عددًا من المؤسسات الأمريكية التي تلقى تعاطفًا واضحًا من "إسرائيل" عن أن هناك احتمالاً كبيرًا لحدوث تجربة بنجلاديشية جديدة في باكستان، وستشهد المنطقة ظهور عدة دويلات جديدة.
عرقيات في أمريكا والهند
![]() |
|
الإسلام والدفاع عنه يجمع الشعب الباكستاني |
أما في الحالة الباكستانية فالأمر يختلق، إذ إن ما يجمع جميع العرقيات في باكستان هو الدين الإسلامي، وما يجعلها تتراجع عن فكرة الانفصال هو الإسلام؛ حيث يجتمع فيه الجميع وظلوا يعيشون تحت مظلته أكثر من 60 سنةً، وما دامت جذور الإسلام قويةً في باكستان فإن إحداث الانفصال لن يكون مهمة سهلة المنال، أما في حالة بنجلاديش فهي جغرافية كانت غير مهيأة لتبقى موحدةً مع باكستان.
ويعتقد الخبراء الباكستانيون أن استمرار المؤسسات الأمريكية في الحديث عن الانفصال في باكستان وغياب دولة باكستان الإسلامية النووية هو مؤامرة هندية صهيونية تريد تمزيق البلاد الإسلامية من خلال الضرب على وتر العرقية والطائفية، والتدخل في الشأن الداخلي من خلال تحريض هذه العرقيات والطوائف ودفعها إلى القيام بثورتها والبكاء على حقوقها المهضومة.
ويعتبر الخبراء أن ما تشهده باكستان منذ عدة أعوام من تدهور أمني خطير وتوتر سياسي غير مسبوق يعود في الأصل إلى مخطط تقف خلفه دول معادية لها، وترغب في إضعافها والقضاء على قوتها النووية التي جعلت الغرب و"إسرائيل" لا يغفرون لها خطأها في التحول إلى أول دولة إسلامية نووية.
----------
* بالاتفاق مع (المجتمع)
