تصاعدت أزمة قانون انتخابات مجالس المحافظات "الانتخابات المحلية" بالعراق بعد أن عرقل الرئيس العراقي جلال الطالباني الموافقة عليه لتشكل ضجيجًا سياسيًّا يشغل مساحات جدلية عنيفة في الساحة العراقية في ظل تواصل نزيف الدم والمحاولات الأمريكية في عقد الاتفاقية الأمنية طويلة الأمد لتقنين احتلالها للعراق.
وبينما ينشغل البعض بجدلية الصراع السياسي كانت كتائب صلاح الدين الأيوبي الجناح العسكري للجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية (جامع) تدك قاعدةَ الاحتلال الأمريكي في المحمودية جنوب بغداد بـ5 صواريخ، في نفس الوقت قامت مجموعةٌ أخرى بالاشتباك مع قافلةٍ عسكريةٍ أمريكية جنوب بغداد ضمن حملة الـ100 يومٍ لاستنزاف العدو الأمريكي، والتي انطلقت في الأول من مايو الماضي.
![]() |
|
جلال طالباني |
وفيما أكدت الكتائب أن العملية تُعد من العمليات النوعية بسبب صعوبة الوصول إلى القاعدة المذكورة بسبب سيطرة الميليشيات الطائفية على المحمودية، وصلت حدة الاتهامات إلى أوجها؛ حيث اتهم نوابٌ الرئيس جلال طالباني الذي أبدى رفضه قانون الانتخابات بوجود صفقة سياسية مع الأكراد بسبب كرديته وولائه للكتلة البرلمانية الكردية، فيما أيده البعض الآخر استنادًا إلى ما سمَّوه عدم شرعية التصويت البرلماني على القانون.
وكان مجلس النواب العراقي أقرَّ الثلاثاء الماضي بموافقة 127 نائبًا من أصل 140 حضروا الجلسة، قانونَ انتخابات مجالس المحافظات، والذي يتضمن مادةً تتأجَّل بمقتضاها انتخابات مدينة كركوك إلى أجلٍ غير مسمَّى.
وانسحب من الجلسة نوابُ كتلة التحالف الكردستاني، وهي الكتلة الثانية في البرلمان، ولها 53 من إجمالي مقاعده البالغة 275 مقعدًا، محتجين على قرار رئيس مجلس النواب محمود المشهداني جعلَ التصويت سريًّا على المادة 24 من القانون، والخاصة بالوضع في كركوك، رغم أنه تم التصويت علنيًّا على كافة فقرات القانون الأخرى.
وصدر بيانٌ لمكتب رئاسة الجمهورية أعلن رسميًّا رفض القانون من قِبل رئيس الجمهورية جلال الطالباني ونائبه عادل عبد المهدي، وأنهما في انتظار معرفة رأي نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي الذي يزور تركيا حاليًّا حول هذا القانون.
انتخابات كارثية
وكان من المقرر أن تُجرى انتخابات مجالس المحافظات قبل نهاية العام الجاري إذا تم التوافق بين الكتل السياسية على قانون جديد للانتخابات.
الاحتلال استولى على ثروات العراق وعلى رأسها النفط

وتُعارض قوى عراقية عديدة إرجاءَ هذه الانتخابات أثناء الاحتلال، مستندين إلى أنه يمكن أن تسفر تلك الانتخابات عن إقامة أقاليم جديدة في البلاد تمهيدًا لتطبيق مشروع (الفيدرالية) الذي تنادي به بعض الكتل السياسية، وهو ما يؤدي إلى تقسيم البلاد بشكلٍ فعلي إلى ثلاثة أقاليم: أحدها في الشمال يضم الأكراد، والثاني يشمل محافظات الجنوب والوسط ذات الغالبية الشيعية، والثالث يكون للمحافظات التي يسكنها أغلبية من العرب السنة، مثل الأنبار وصلاح الدين وديالى وبعض مناطق الموصل.
مناوشات برلمانية
وكان صدور القانون أثار ردود أفعال غاضبة لدى الأكراد الذين اعتبروا الطريقة التي تم بها تمرير القانون في البرلمان بمثابة انقلابٍ على الدستور، وهدَّدوا باستخدام "الفيتو" الذي يتيحه الدستور العراقي لمجلس الرئاسة الذي يترأسه الطالباني لنقض القانون وإعادته إلى مجلس النواب، فيما اعتبر نواب الكتل البرلمانية الأخرى هذه الردود غير منطقية ومزايدة غير مبررة.
وقاد الأكراد والكتل المتحالفة معهم معارضةً قويةً ضد قانون انتخابات مجالس المحافظات وصلت إلى ذروتها بإعلان الرئيس العراقي جلال طالباني رفضه له؛ مما يعني أنه سيعود إلى البرلمان من جديد.
واعتبر النائب في كتلة التحالف الكردستاني محمود عثمان تصويتَ مجلس النواب على مشروع قانون مجالس المحافظات بشكل سري أمرًا غير دستوري.
واتهم عثمان رئيس مجلس النواب محمود المشهداني بأنه اتخذ قرارات انفرادية؛ إذ لا بد أن يتم أخذ رأي النواب، وليس من الصحيح أن ينفرد رئيس المجلس بقراره.
![]() |
|
محمود المشهداني |
وكشف عن أن لجنةً من الخبراء القانونيين التابعين للتحالف الكردستاني يعكفون على إعداد لوائح للطعن على القانون وتقديم شكوى إلى المحكمة الاتحادية.
إلا أن النائب عبد الهادي الحساني عضو الائتلاف العراقي الموحد عبَّر عن ترحيبه بالتصويت على القانون قائلاً: "إن التصويت الذي جرى داخل مجلس النواب شرعي".
وأضاف الحساني أن اعتماد التصويت السري جاء بهدف تمكين النائب من التعبير عن رأيه بشكل صحيح بعيدًا عن رأي الكتلة، مؤكدًا أنه لا توجد أية مخالفة دستورية في التصويت الذي جرى.
ووصف عبد الكريم السامرائي عضو جبهة التوافق العراقية انسحاب التحالف الكرستاني من جلسة البرلمان بغير المبرَّر، خاصةً بعد اعتماد الخيار الديمقراطي في التصويت داخل مجلس النواب.
وقال السامرائي: "لقد كان الخيار الثاني تأجيل الانتخابات في كركوك وتشكيل لجنة يتكوَّن هيكلها من أعضاء مجلس النواب والكتل السياسية من محافظة كركوك، وتكون وظيفة هذه اللجنة هو تقصي الحقائق وتدقيق سجلات البيانات بالتعاون مع المفوضية المستقلة والأمم المتحدة".
وأوضح أن توزيع المناصب الإدارية في المحافظة يجب أن يكون بنسب 32% لكل مكوّن، وأن تكون السيطرة الأمنية من قوات مستقدمة من وزارة الدفاع، وأن تنسحب الميليشيات التابعة للأحزاب من داخل هذه المدينة، وأن تتكفل الحكومة المركزية بإعداد وتسهيل كل الإمكانيات المادية والأمنية وغيرها في سبيل تنفيذ اللجنة لمهماتها، ثم ترفع هذه اللجنة توصياتها إلى مجلس النواب في سبيل إجراء الانتخابات في هذه المحافظة.
و قال رشيد العزاوي النائب في جبهة التوافق العراقية ثالث أكبر كتلة برلمانية، ولها 38 مقعدًا إن الاعتراضات على عملية التصويت "غير منطقية".
وأوضح العزاوي أن الخيار الذي ينص على أن تؤجَّل الانتخابات في كركوك وأن تقسم السلطة الإدارية في كركوك بنسبة 32% لكل مكوِّن من مكونات كركوك الاجتماعية، وهي: العرب والتركمان والأكراد، ونسبة 4% للأقليات، وعلى تشكيل لجنة تقوم بتحديد موعد للانتخابات أقصاه 31 ديسمبر المقبل.. هو الذي رجَّحته أصوات النواب داخل قبة البرلمان.
وبيَّن أن القانون الذي تم التصويت عليه تضمَّن تأجيل الانتخابات في كركوك وتشكيل لجنة من مجلس النواب تتابع هيئة رئاسة مجلس النواب أعمالها؛ حيث تقوم هذه اللجنة برفع توصيات إلى مجلس النواب لغرض تحديد موعد لإجراء الانتخابات في كركوك، مشيرًا إلى أن المجالس المحلية في كركوك تستمر في أداء أعمالها.
أما المتحدث باسم التيار الصدري صلاح العبيدي فقال إن اعتراض الأكراد على أصل آلية التصويت غير مبرَّر وغير دقيق، والأسلوب الذي فرضوه هو أسلوب فرض الواقع.
وأكد العبيدي أن استخدام رئيس البرلمان آلية الاقتراع السري ليست محرمةً أو ممنوعةً داخل البرلمان، وهذا الطعن على أصل استخدام الآلية غير صحيح.
نص الاختلاف
وينصُّ المقترح الخاص بكركوك الذي تم التصويت عليه على: "تأجيل انتخابات مجلس محافظة كركوك والأقضية والنواحي التابعة لها لحين إنهاء مهام اللجنة في الفقرة الرابعة، على أن تصدر قرارات المجلس خلال مدة التأجيل بالتوافق بين المكونات الثلاثة (عرب، وتركمان وأكراد)".
وينصُّ أيضًا على أن: يتم تقسيم السلطة بين المكوِّنات الثلاث بنسبة 32% لكل مكوِّن من المكونات الرئيسية (عرب، أكراد، وتركمان)، و4% للمسيحيين، والمقصود بالسلطة هي جميع الدوائر الأمنية والمدنية المرتبطة بوزارة أو غير المرتبطة بوزارة؛ بما فيها المناصب السيادية الثلاث: (رئيس مجلس المحافظة، المحافظ، نائب المحافظ)، ورئاسات لجان المجلس والوظائف العامة بمختلف الدرجات".
ويعهد النص بالملف الأمني لمحافظة كركوك إلى وحدات عسكرية مستقدمة من جنوب العراق ووسطه بدلاً من الوحدات العسكرية العاملة حاليًّا خلال مدة عمل اللجنة المشكَّلة؛ لضمان حريتها ومهنيتها، مع تأكيد خروج القوى الأمنية المرتبطة بالأحزاب السياسية.
ويدعو إلى تشكيل لجنةٍ تتولَّى تنفيذ المهام الواردة في (ثانيًا) أعلاه، وتكون نسبة تمثيل كل مكوِّن من المكونات الرئيسية أربعة أعضاء: اثنان منهم من أعضاء مجلس النواب لكل مكون، وعضو واحد للمسيحيين، على أن تشترك الحكومة في اللجنة بأعضاءٍ يسميهم رئيس الوزراء، ويكون من بينهم ممثلون من وزارة التجارة والتخطيط والداخلية و(الجنسية)، وبإشراك ممثلين اثنين من الأمم المتحدة والجامعة العربية، ومهمتها تقديم الدعم والنصح والإرشاد والمراقبة، وينتهي تشكيل اللجنة وتباشر عملها بتاريخ الأول من أكتوبر 2008م.
وبحسب المقترح الخاص بكركوك فإن مهام اللجنة تتمثَّل في: وضع آلية تقاسم السلطة الواردة في الفقرة (ثانيًا) أعلاه، وتحديد التجاوزات على الأملاك العامة والخاصة والسكانية ضمن محافظة كركوك بعد التاسع من أبريل 2003م، وترفع اللجنة توصياتها إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لإنشاء وتحديث سجل الناخبين وَفق ما توصلت إليه اللجنة من نتائج.
ويوضح النص أن انتخابات مجلس محافظة كركوك تُجرى بعد رفع اللجنة كافة التوصيات والنتائج التي توصلت إليها إلى مجلس النواب، وبموعد وآلية تحديده من قِبل المجلس، على أن تتكفل الحكومة الاتحادية بتوفير الغطاء الأمني والنفقات المالية اللازمة لأداء اللجنة مهامها، وعند عدم تنفيذ تشكيل اللجنة أو تنفيذ مقرراتها أو توصياتها تُجرَى انتخابات مجلس المحافظة وَفق نسبة عشرة مقاعد لكل مكوِّن من المكوِّنات الرئيسية ومقعدين للأقليات في تاريخٍ يحدده مجلس النواب في موعدٍ أقصاه نهاية ديسمبر المقبل.
سجال إعلامي داخلي
واهتمت جريدتان بغداديتان صدرتا اليوم بالسجال الدائر بين المكوِّنات السياسية حول قانون انتخابات مجالس المحافظات.
وقالت جريدة (الدستور) اليومية المستقلة: "إن المجلس الرئاسي حسم مصير قانون انتخابات مجالس المحافظات بنقضه وعدم المصادقة عليه، وبهذا يفترض العودة مرةً أخرى إلى السياقات المعتمدة وإعادته إلى مجلس النواب ليُجريَ عليه تعديلاته أو ليتم التوافق عليه لكي يسهل تمريره؛ مما يعني أن العملية الانتخابية أُرجئت إلى فترة أخرى قد لا تقل عن ثلاثة أشهر".
وأشارت إلى أنه يبدو أن التسريع الأول في التصويت على القانون كان إجراءً من رئيس مجلس النواب الدكتور المشهداني لرمي الكرة في ملعب الرئاسة ليُخرج من ذمته كل التهم التي تُكال إليه من بعض الأطراف المؤيدة والمعارضة معًا، ومنها التسبب في تأخير تشريع القوانين المهمة والمصيرية.
وأوضحت أن هذا واضح من خلال اللجوء إلى خرق النظام الداخلي للمجلس واعتماد الاقتراع السري على الرغم من اعتراض نائبي المشهداني.
وأكدت أن حادثة إقرار قانون انتخابات المحافظات ورفضه من قِبل مجلس الرئاسة كشف عن خلل خطير يهدِّد بإعادة النظر في الكثير من القوانين التي يتم إقرارها؛ لأن استغلال ما وفَّرته عملية البناء الديمقراطي الجديد من مساحات واسعة من قِبل جهاتٍ بعينها لإحداث متغيرات تُعد خسارةً في نظر الجهات الأخرى.. بدايةٌ سيئة لتقاليد عمياء قد تتسبَّب في انهيار البناء كليةً.
وفي السياق نفسه قالت جريدة (الصباح الجديد) اليومية المستقلة: "تعرضت العلاقات السياسية بين كتل التحالف الحاكم إلى صدمة كبيرة بسبب قانون انتخابات المحافظات وما رافق التصويت عليه في مجلس النواب من ملابساتٍ، وبمعزل عن موقع الخلل والمتسبب فيه نقول إن الحملة السياسية على الأكراد بعد التصويت أظهرت ما يشيننا نحن العراقيين الديمقراطيين، بل ما يهدد مصير البلاد والنظام الديمقراطي كله".
وخلصت الجريدة إلى القول إن الحل لا يمكن أن يكون إلا بتوسعة القاعدة الديمقراطية للنظام الجديد وتعزيز العدالة والمساواة بين أبنائه وإصلاح أخطاء بعضنا البعض كما الإخوة والشركاء.
مناقشات سيادية
إلى ذلك بدأت المناقشات تنتقل من البرلمان والإعلام إلى مؤسسة الرئاسة؛ حيث ناقش رئيس الجمهورية جلال الطالباني أمس وفدًا رفيع المستوى من الحزب الإسلامي العراقي ضمَّ إياد السامرائي وأسامة التكريتي، تفاصيلَ ما جرى خلال جلسة مجلس النواب التي تم فيها التصويت على قانون انتخابات مجالس المحافظات الذي رفضه الطالباني ونائبه عبد المهدي بعد يومٍ من إقراره.
وبحث ما تخلل جلسة مجلس النواب، والتي تم فيها تمرير قانون انتخابات مجالس المحافظات، والكيفية التي تم من خلالها تمرير القانون، مشيرًا إلى أهمية مبدأ التوافق الوطني والعمل الجاد لمنع المحاولات التي يُراد منها إفساد الأجواء الوطنية الطيبة التي تشهدها الساحة العراقية.
ووصف الطالباني ما حدث بالمجلس باللجوء إلى التخندقات الضيقة مجددًا، معتبرًا أن القانون بصيغته الحالية مخالفٌ للدستور، وخروجٌ عن روح الإجماع الوطني العراقي المنشود.
وفي المقابل تمسك الحزب الإسلامي بمبدأ التوافق الوطني، وأعلن استعداده القيام بدوره المنتظر في إيجاد حل توافقي لمسألة قانون انتخابات مجالس المحافظات، وبشكلٍ يُرضي الجميع.
وأكد الجانبان بحسب بيان ضرورة بذل جهود مكثَّفة من قِبل جميع القوى السياسية الفاعلة على الساحة العراقية؛ للوصول إلى صيغة مقبولة لدى الجميع؛ وذلك لما لهذا القانون من أهمية خاصة.
صفقات سياسية
إلى ذلك أكد عددٌ من أعضاء مجلس النواب العراقي أن لجوء مجلس الرئاسة في العراق إلى نقض قرار المجلس الخاص بانتخابات مجالس المحافظات يعود إلى وجود صفقات سياسية.
رئيس الكتلة الصدرية في البرلمان النائب نصار الربيعي قال إن عملية نقض قانون انتخابات مجالس المحافظات من قِبل هيئة رئاسة الجمهورية كانت مبنيةً على أساس الصفقات السياسية؛ وذلك من خلال السرعة التي تم فيها نقض القانون.
وتابع الربيعي: "أنا مع ضرورة التوصل إلى حل توافقي للقانون من أجل الإسراع في إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري؛ لأني أعتقد أن تأخير القانون لما بعد عطلة البرلمان سيعرقل إجراء الانتخابات هذا العام".
وتساءل النائب البرلماني أمين فرحان (عن الحركة اليزيدية من أجل الإصلاح والتقدم): "كيف تسنَّى للرئاسة قراءة القانون كله والتدقيق فيه والتوصل إلى ما إذا كان يتعارض مع الدستور أو القوانين الأخرى؟!"، مؤكدًا أن الكل كان يعلم أن هيئة الرئاسة، خصوصًا رئيس الجمهورية سينقض القانون، لا سيما أن القانون فيه ما يناقض أجندة الشعب الكردي والحزبين الكرديين.
![]() |
فيما انتقد رئيس جبهة الحوار الوطني صالح المطلك نقض هيئة رئاسة الجمهورية قانونَ انتخابات مجالس المحافظات، معربًا عن اعتقاده أن قانون الانتخابات سيُمرَّر في المرة المقبلة لصالح الطرف الآخر عن طريق الصفقات السياسية.
في حين أشار النائب عن الكتلة العربية للحوار الوطني محمد التميمي إلى أنه كان يتمنَّى "أن تتعامل رئاسة الجمهورية مع القانون بإيجابية تضمن مصلحة الشعب العراقي؛ لأن رئيس الجمهورية عندما أدَّى اليمين الدستوري أكد أنه سيحفظ الأمانة ويحافظ على الدستور لمصلحة كل العراقيين، وليس لمصلحة كتلة أو طائفة معينة، إلا أن قرار النقض كانت فيه ضغوطات سياسية على الرغم من قانونية عملية التصويت التي جرت في البرلمان".
ولفت التميمي إلى أن البرلمان حتى الآن لم يستلم أية نسخة من قرار النقض على الرغم من أن القانون يؤكد أن يكون هناك تحديد لهذا الاعتراض وما هي المواد المعترض عليها لتُعاد إلى البرلمان، ومن ثم يعاد التصويت مرة أخرى، وإذا أعيدت إلى المجلس الرئاسة وتم نقضها مرة أخرى فإنه سيُعاد التصويت بثلاثة أخماس أعضاء البرلمان".
تقزيم العراق
ويرى مراقبون أن الاحتلال الأمريكي في العراق قد شرع في محاولة تفتيت العراق بضمانات داخلية؛ أهمها إقامة نظام فيدرالي، يكون فيه المركز (أي السلطة المركزية) ضعيفًا والأطراف- أي الفيدراليات المقترحة في الجنوب والشمال، إضافةً إلى ثالثة في الوسط حسب المخطط الأمريكي الذي اتضحت أبعاده الآن- قوية.


