قدَّم عددٌ من عمداء الكليات وأعضاء هيئات التدريس بالجامعات الحكومية التركية استقالاتهم من عملهم اليوم؛ احتجاجًا على حركة تعيين رؤساء جدد لـ21 جامعة، والتي صدَّق عليها الرئيس التركي عبد الله جول، وأثارت حفيظة التيار العلماني الأتاتوركي بحجة أن رؤساء الجامعات الجدد لا ينتمون إلى التيار العلماني الأتاتوركي الديمقراطي المعاصر.
حركة تعيينات رؤساء 21 جامعة حكومية بتركيا، والتي صدَّق عليها الرئيس التركي عبد الله جول بعد أن اختار من قوائم المرشَّحين القادمة إليه من مجلس أعلى التعليم.. أثارت حفيظة التيار العلماني بتركيا، معتبرةً إياها حلقة من حلقات الانقلابات التي تقوم بها حكومة حزب العدالة والتنمية والرئاسة والبرلمان ضد رموز التيار العلماني الأتاتوركي، من ثم قدَّم بعض أعضاء التدريس بجامعتَي تكنيك الشرق الأوسط وغازي استقالاتهم من عملهم؛ بينهم عمداء 4 كليات، و14 أستاذًا، وإمتنع رئيس جامعة 9 سبتمبر عن المشاركة في عملية تسليم وتسلم لرئيس الجامعة الجديد احتجاجًا على حركة التعيين.
الأصوات الانتخابية
الرئيس عبد الله جول صدَّق على تعيين 17 مرشحًا من الذين احتلوا الترتيب الأول في القائمة المصدَّق عليها من مجلس أعلى التعليم الجامعي، ولكنه رفض تعيين الدكتور مصطفى آق آيدين رئيسًا مجددًا لجامعة البحر الأبيض بأنطاليا، وهو الذي يتولَّى منصب رئيس مجلس الجامعات التركية، وعُرف عنه في السنوات الأخيرة الإدلاء بتصريحات سياسية مضادة لعمل الحكومة والرئيس عبد الله جول والبرلمان، وهو من أبرز الذين عارضوا حرية ارتداء الحجاب بالجامعات التركية.
كما عين الرئيس جول 3 رؤساء لجامعات: الجمهورية و9 سبتمبر و19 مايو- جامعات متشددة في العلمانية والأتاتوركية- ممَن كانوا في الترتيب الثاني بالقائمة، كما أن الرئيس صدَّق على تعيين 13 رئيسًا جديدًا من بينهم 12 رئيسًا جديدًا للجامعات من الذين حصلوا على أكثر الأصوات في الانتخابات التي أجريت بمعرفة مجلس أعلى التعليم العالي.
وفي الوقت نفسه قال الدكتور عبد القادر ياماتش الرئيس السابق لجامعة غازي بعدم وجود أي انزعاج أو قلق لديه من تعيين الدكتور رضا آيخان رئيسًا للجامعة، وقام بتسليمه المكان والمنصب، وتمنَّى النجاح له، وبثَّت وسائل الإعلام التركية المرئية الحفاوة التي استُقبل بها رئيس الجامعة الجديد أثناء تسلمه المهام، وكيف نُثرت الورود أمامه وعليه، وتصفيق العاملين عند قدومه ودخوله مبنى رئاسة الجامعة، وقال فاروق قرادوغان رئيس سابق للجامعة: "إن حركة التعيين الجديدة لرئاسة الجامعة انقلاب ضد المتعارف عليه لجامعتنا على أنها رمز للحداثة والتقدم".
الجدير بالذكر أن يومية (زمان) التركية قالت إن الدكتور آيخان من أساتذة القانون، وسبق أن رفض الرئيس التركي السابق نجدت قيصر التصديق على تعيينه رئيسًا للجامعة قبل 4 سنوات رغم حصوله على المرتبة الأولى في انتخاب المرشحين لرئاسة الجامعة.
رفضي الحجاب منع التعيين
طالبات تركيات محجبات أمام جامعة إستانبول

وعلَّق الدكتور مصطفى آق آيدين الرئيس السابق لجامعة البحر الأبيض بمحافظة أنطاليا على عدم تعيينه رئيسًا مجددًا بقوله: "هذه التعيينات ليس لها أي منطق، والرئيس بسبب بعض المواقف الأيديولوجية رفض التعيين.. لقد كنت أدافع عن مكتسبات الجمهورية والعلمانية، وها أنا أدفع فاتورة الاحتجاج على حرية ارتداء الحجاب".
بينما تجمع عدد من أساتذة جامعة تكنيك الشرق الأوسط بإستانبول ومعهم الدكتور فاروق قرادوغان في ميدانٍ قريبٍ من مقر الجامعة، وأدلوا بتصريحات صحفية اتهموا فيها عملية التعيين الجديدة لرئيس الجامعة بعدم الفهم والإدراك لحال واحدةٍ من أهم الجامعات الحديثة التركية، وقال قرادوغان إن حق الاحتجاج السلمي واحد من مفردات الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولكي تكون ديمقراطيًّا يجب أن تكون "علمانيًّا".
من جهته أكد الدكتور يوسف ضياء أوزجان رئيس مجلس أعلى التعليم الجامعي أن عملية انتخاب المرشحين لمناصب رؤساء الجامعات تمت وفقًا لقواعد القانون وبشفافية وعلنية، ومن ثم أرسلت القوائم إلى رئيس الجمهورية لكي يختار منها ما يراه مناسبًا.