في النصف الثاني من شهر أغسطس المنصرم كانت باكستان على موعدٍ مع حدثٍ سياسيٍّ جللٍ كبيرٍ؛ حيث أعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف عن استقالته من جميع مناصبه العامَّة تاركًا وراءه إرثًا ثقيلاً من المُشكلات ذات طابعٍ مُتَنَوِّعٍ ما بين ما هو سياسي وما هو أمني وحتى على المستوى العسكري، وعلى تعقُّد الوضع في باكستان فإنَّه حتى على المستوى السياسي والأمني؛ فإنَّ هذه المشكلات ذات طبيعةٍ مُعقَّدة ومتشابكةٍ ما بين ما هو خارجي وداخلي، وبين ما هو مرتبطٌ بمشكلاتٍ تتعلَّق بأمن باكستان القومي وأمن البلد الداخلي.

 

وقد أدَّت استقالة مشرَّف في ذلك التوقيت إلى العديد من التداعيات، وبغضِّ النظر عن مدى الاتفاق أو الاختلافِ مع مشرف وسياساته ومواقفه؛ فإنَّ ابتعاد شخصيةٍ بحجم وتأثير الرئيس الباكستاني المستقيل عن الساحة السياسية والعامة في بلدٍ بحجم باكستان ومشكلاته؛ فإنَّه بلا شك يمكننا أن نتوقَّع تغيراتٍ كبيرةً في المستقبل القريب بحجم هذا البلد، وبحجم مشكلاته وارتباطاته، ولكن- وبلا شك أيضًا- فإنَّ هذه التغيرات تحمل علامات خطر لا شك فيها.

 

باكستان.. دولة فاشلة!

يمكنُ إدراك أبعاد الصورة من خلال كتاب "جبهة باكستان"، يقول الصحفي والكاتب الباكستاني زاهد حسين إنَّ باكستان هي إحدى أكبر الأمم في العالم خروجًا عن سيطرة الحكومة، وفي ظلِّ تراكماتِ سنواتٍ طويلةٍ من الانقلابات والانقلابات المُضادَّة وتعاقُبِ حُكوماتٍ مدنيَّةٍ وعسكريَّةٍ، وما بين تبعات قراراتٍ داخليَّة وظروفٍ خارجيَّةٍ إقليميَّةٍ ودوليَّةٍ شديدة التعقيد؛ فإنَّ الوضع في باكستان الآن بات شديد الهشاشةِ لدرجةِ أنَّ الأوضاع في هذا البلد يتمُّ تصنيفها في دوائر الاستخبارات والمعلومات والأبحاث الغربيَّة بأنَّها تقترب أو دخلت بالفعل في وضعيَّةِ "انهيار الدولة" أو "الدولة الفاشلة" أو ما يُعْرَفُ في أدبيات السياسة الغربيَّة بالـ"Failure State".

 

وهذا المصطلح يعني تلك الدول التي لا تستطيع أنْ تقوم بوظائف أساسيَّة، وتحديدًا التعليم والأمن والحكم؛ وذلك وفق مجموعةٍ من المُؤشِّرات من بينها النمو الاقتصادي، وحالة المؤسسات السياسية،وخصوصًا قوَّة البرلمان، ثم الحالة الأمنية، والرفاهية الاجتماعية، بما في ذلك ضغوط السكان على الموارد المتاحة، كما أنَّه يُشير إلى تلك الدوَل التي تميل إلى استخدام تدابير استثنائية للوصول إلى الأداء نفسه في مؤشرات الاقتصاد (النمو مثلاً)، والسياسة (الاستقرار السياسي مثلاً)، والمُجتمع (كخفض معدلات الجريمة) بحسب الباحث السياسي المصري محمد السيد سعيد.

 

وعند النظرِ إلى التقرير السنوي الرابع عن الدول الفاشلة في العالم الذي تُطلقه مجلة (لسياسة الخارجية) و"صندوق السلام" الأمريكيَّيْن لعام 2008م، والذي صدر في يونيو الماضي ويغطِّي هذا العام 141 دولة مُقارنة بـ148 دولة العام الماضي، فإنَّنا نجد الدول العشرة الأولى فيه هي: الصومال- السودان- زيمبابوي- تشاد- العراق- الكونغو- أفغانستان- كوت دي فوار- باكستان- إفريقيا الوسطى، وهنا نرى أنَّ باكستان وفق المعايير المُشار إليها (النمو والأمن والرفاهية وغيرها) هي إحدى أكثر دول العالم فشلاً.

 

عوامل وأسباب!!

ولعل السبب الرئيسي في الوضع الذي وصل إليه هذا البلد يكمنُ في أمرَيْن؛ الأول هو عدم الاستقرار السياسي الذي عانى منه باكستان مُنذ استقلاله مع عدم رشاد العديد من القيادات والحكومات التي تعاقبت عليه، والثاني هو ارتهان القرار السياسي الباكستاني في كثيرٍ من الأحيان بالخارج، وتحديدًا بالخارج الغربي الذي لا يعلم ولا يَهُمُّه أن يعلم من الأصل طبيعة المناطق التي يعمل فيها ويرغب في مد تأثيره إليها.

 

ولذلك نرى الوضع الراهن الذي وصلت إليه باكستان بسبب مجموعةٍ من القرارات المتناقضة التي استجابت للرغبات الأمريكية، وبخاصة تلك التي تم فرضُها في الفترةِ ما بين أواخر السبعينيات وحتى الفترة الحالية من سنوات العقد الأول من الألفيَّة الجديدة؛ حيث كان الهدف في الأول هو محاربة المدِّ الشيوعي في آسيا الوسطى ثم تحول الهدف بعد ذلك إلى مُحاربة ما يسمَّى بالإرهاب.

 

ومع تناقُض الهدفَيْن مع بعضهما تمامًا صارت باكستان تحارب نفسها في مرحلة ما بعد الخروج السوفييتي الكبير من أفغانستان في العام 1989م، ثم سقوط حكومة نجيب الله الشيوعية في كابول في العام 1992م، ثم بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م وموافقة المخابرات العسكرية الباكستانية (ISI) وبرويز مُشرَّف نفسه على قائمة المطالب الأمريكية السبعة التي طُرِحَت على باكستان بعد ساعاتٍ قليلةٍ من وقوع هجمات سبتمبر.

 

فقبل الخروج السوفييتي من أفغانستان كان مطلوبًا ضمن ما كان مطلوبًا من حكومة الجنرال محمد ضياء الحق تعبئة الشعور الديني في باكستان والعالم الإسلامي لمواجهة المد الشيوعي السوفييتي في هذه المنطقةِ من العالم، وكان من نتيجة مجموعة الإجراءات التي تبنَّاها ضياء الحق وقوانين "أسلمة" المجتمع وفرض الشريعة فيه أنْ تحولت الدولة الباكستانية والمجتمع الباكستاني إلى دولةٍ ومجتمعٍ يقومان على أساس الشريعةِ الإسلامية، وباتت الأحزاب والشخصيات الإسلامية تسيطر على مفاصل الدولة هناك بما في ذلك الجيش وجهاز الـ(ISI) المُخيف الذي يُسيطر سيطرةً مُطلقةٍ على المنطقةِ الواقعةِ ما بين أفغانستان وحتى كشمير؛ حيث كان يشرف بشكلٍ أمينٍ على تطبيق السياسة الخارجية الباكستانية واعتبارات المصلحة القومية للبلاد بكل أمانةٍ؛ حيث كانت العدو الأول لباكستان (الهند) حاضرًا، والعامل الأول في أيِّ تخطيط استراتيجي باكستاني في هذا الإطار.

 

بعد ذلك تبدَّل الوضع؛ حيث باتت باكستان مُطالبة بتحوُّل كامل من دعم جماعات المجاهدين التي كانت تعمل في أفغانستان إلى مُحاربتها، وتسليم بعضهم للولايات المتحدة للمحاكمةِ بزعم التورط في عملياتٍ استهدفت المصالح الحيوية الأمريكية داخل وخارج الولايات، ولعل أشهر هذه العمليات تلك التي استهدفت سفارتَيْ واشنطن في نيروبي ودار السلام في صيف عام 1998م ثم أحداث 11 سبتمبر 2001م الشهيرة.

 

وبطبيعة الحال وبرغمِ موافقةِ رموز الدولة الباكستانية على حزمة المطالب الأمريكية غداة عمليات سبتمبر، ومن بينها وقف إمداد حركة طالبان وغيرها من الجماعات المثيلة بالسلاح وتسليم قادة تنظيم القاعدة المُقيمين وقطع العلاقات الدبلوماسية مع كابول وإغلاق المدارس الدينية، فإنه كان من شبه المستحيل إقناع مؤسسات الدولة والقوى الحزبية والقبلية التقليدية في باكستان بذلك؛ فهذه القوى والمؤسسات بالفعل هي الابن الشرعي للحركات التي طالبت واشنطن مشرف ونظامه بالتصدي لها، وكان هناك عاملان أساسيان وراء ذلك:

- الأول هو أنَّ هناك صلة قربى وروابط قبلية وروابط دم ما بين المجتمع الباكستاني وحركة طالبان؛ فغالبية القبائل الباكستانية، وبالذات تلك الموجودة في مناطق الشمال الغربي ومناطق الحدود مع أفغانستان هم من عرقٍ واحدٍ: البشتون.

 

- الثاني هو رابط الدين في بلدٍ متدين بطبيعته، والذي تم تعميقه في سنوات الغزو السوفييتي لأفغانستان.

 

ولذلك كان من الصعب للغاية إقناع مؤسسات وأشخاص على هذه الدرجةِ من القرب والقرابة بالعمل وفق الأجندة الأمريكية بما يتجاوز الاعتبارات السياسية والمصالح الآنية؛ حيث الانتماء الديني والقبلي أقوى من أي اعتباراتٍ أخرى.

 

وكان لوصول مشرف إلى الحكمِ بانقلاب عسكري- رغم أنه كان انقلابًا أبيض- عامل دعمٍ كبيرٍ للأزمةِ في باكستان على المستويين الخارجي والداخلي؛ فالرجل كان الغرب وواشنطن ينظران إليه بعينِ الرِّيبةِ باعتباره أحد رموز المؤسسة العسكرية الباكستانية ذات الصلة الوثيقة بالجماعات المسلحة التي تُعادي المشروع الأمريكي، وكان مطلوبًا منه إزالة هواجس الغرب إزاء باكستان النووية ذات الارتباطات بالجماعات المعادية للغرب، وكذلك إزالة هواجس الغرب وحساسيته التقليدية من موضوع الانقلابات العسكرية على حكوماتٍ مدنيةٍ مُنتخبةٍ بشكلٍ ديمقراطي.

 

على المستوى الداخلي كان للطريقةِ التي أزاح مشرف بها خصومه السياسيين من رموز حزب الشعب الباكستاني بزعامة بي نظير بوتو ونوَّاز شريف زعيم حزب الرابطة الإسلامي جناح نوَّاز شريف- ينتمي مُشرَّف لحزب الرَّابطة ولكن جناح قائد أعظم- بجانب إزاحته للقضاة الإصلاحيين وعلى رأسهم رئيس المحكمة الدستورية العليا محمد تشودري؛ كان للطريقة التي تعامل بها مشرف مع هؤلاء الخصوم دورها في تفتيت جبهة باكستان الداخلية بجانب تعاونه الكامل مع واشنطن في موضوع الحرب على باكستان، فعندما تم نفي شريف ومنعه من العمل السياسي لمدة 21 عامًا، مع تهديد بوتو بالاعتقال حال عودتها من المنفى لاتهامها وزوجها آصف زرداري في قضايا فساد وإبعاد تشودري وزملائه من القضاة المعارضين بدأ الحزبان بجانب قوى سياسيةٍ أُخرى في خوضِ معركةٍ سياسيةٍ ضخمة ضد مشرف؛ أجبرته في النهاية على قبول عودة شريف وبوتو من المنفى بجانب عودة تشودري إلى منصبه.

 

كما عرفت البلاد اضطرابات أمنية واسعة طالت ولاية البنجاب الأهم في البلاد، والتي يعود إليها مسقط رأس نواز شريف وروالبندي؛ حيث مقر قيادة الجيش الباكستاني؛ حيث تعرَّض مشرف لأربعةِ محاولات اغتيالٍ فيها!!، وكانت أبرز هذه الاضطرابات اضطرابات إقليم بلوشستان القبلية التي استمرت أعوامًا؛ ما تلبث أنْ تنطفئ حتى تتأجج ثانيةً.

 

وكان لمصرع بي نظير بوتو بطريقةٍ تدلُّ على الكراهيةِ في أواخر العام الماضي دور كبير في إذكاء نيران الأزمة السياسية في البلاد.

 

كما دخلت البلاد حربًا ضد نفسها في مناطق القبائل في الشمال الغربي والغرب؛ حيث باتت قواعد ونقاط الجيش عرضة للهجومِ بشكلٍ تقليدي، وصارت العمليات العسكرية- التي تتم بضغوطٍ أمريكية طبعًا- ضد مسلحي القبائل وطالبان أفغانستان هي السَّمت اليومي لحياة البسطاء البشتون هناك.

 

ومن هنا كان البلد يغلي، وتراجع في الأشهر الثماني الأخيرة مستوى الحالة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد؛ حيث ارتفع مُعدَّل التضخُّم إلى مستوياتٍ غير مسبوقةٍ وتأثَّرت البورصة الباكستانية سلبًا بما يجري في البلاد، وبات مُعدَّل النّمو الاقتصادي الذي كان قد وصل إلى 7% العام الماضي في الحضيض بسببِ ما يجري.

 

من هو الذي استقال؟!

وكما لم يكُن أمام شرف بدٌّ من سماع كلام واشنطن بعد أحداث 11 سبتمبر لم يجد أمامه خيارًا آخر لاحتواء الوضع في بلاده سوى الاستقالة؛ حيث كانت المُعارضة قد بدأت في إجراءات عزله في البرلمان بالفعل، ولكن قبل عرض الوضع الراهن في هذا البلد المُسلم المسلّح نوويًّا يجب أولاً معرفة بعض ملامح شخصية هذا الذي استقال.

 

وُلد برويز مشرف في 11 أغسطس 1943م في مدينة نيودلهي التي صارت عاصمةً للهند بعد استقلال باكستان؛ حيث هاجرت أسرته إلى باكستان، وتلقى تعليمه الأولي في كراتشي، وفي عام 1964م التحقَ بالجيش وتدرج في مناصبه المختلفة حتى تقلد منصب قائد الجيش في العام 1998م عقب استقالة الجنرال جهانجير كرامت من المنصب.

 

وقد دخل مشرف الجندي حربَيْ بلاده ضد الهند عامَيْ 1965م في ولاية البنجاب وتلقى نيشان البسالة، وعام 1971م عندما دعمت الهند انفصال (بنجلاديش) عن باكستان الأم، وقام الجيش الهندي وقتها بأسر 900 ألف جندي باكستاني بعد استسلام الجيش الباكستاني في تلك الحرب.

 

وكان مشرف قائدًا للجيش الباكستاني خلال القتال العنيف بين الهند وباكستان في عام 1999 في مرتفعات كارجيل التي انتهت بانسحاب المقاتلين الكشميريين منها بضغطٍ من رئيس الوزراء نواز شريف، واتهمت الهند باكستان في ذلك الوقت باختراق الخط الفاصل بين البلدين فيها، في حين نفت باكستان الاتهام.

 

وفي أكتوبر 1999م اتهم مشرف شريف بمحاولة إسقاط الطائرة التي كانت تقله قادمًا من سريلانكا، وعيَّن مشرف نفسه رئيسًا لباكستان بعد استفتاء شعبي في 26 يونيو 2001م بعد اتهام المعارضة السياسية له بفقدان شرعية تمثيل باكستان في لقاء قمة مع الهند.

 

وفي 2 نوفمبر 2007م أعلن حالة الطوارئ في البلاد بعد الانتخابات الرئاسية وقبل يومَيْن من قرار المحكمة الدستورية العليا في البلاد للبتِّ في شرعية الإنتخابات وبعد تدهور الوضع الأمني في البلاد بسبب قتال الجيش مع الإسلاميين في منطقة القبائل.

 

وقد تخلَّى مشرف عن قيادة الجيش يوم 28 نوفمبر 2007م في احتفال رسمي سلم خلاله نائبه الجنرال إشفاق برويز كياني قيادة القوات المسلحة؛ وذلك قبل يوم واحد من أدائه اليمين الدستورية كرئيس "مدني مُنتخَب" لفترة ولاية ثالثة في باكستان، وفي 18 أغسطس لعام 2008م أعلن برويز مشرف استقالته قبل مُساءلة وشيكة كان الائتلاف الحاكم في البلاد قد أعلن اعتزامه القيام بها في البرلمان، وبعد وساطة سعودية قام بها رئيس المخابرات العامة السعودية الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود.

 

الوضع القائم

الآن باكستان مُمزَّقةٌ بين مناطق خارجة عن سيطرة الدولة وباتت بالفعل خارج حدود باكستان في المناطق التي تُسيطر عليها طالبان باكستان وعناصر القبائل المسلحة وبين معارضةٍ انقسمت على نفسها على ثلاثة أمور:

- مصير برويز مشرف الذي فُرِضَتْ عليه الإقامةِ الجبرية "خشيةً على حياته"؛ حيث تؤيد قيادات حزب الشعب بزعامة نجل بوتو بلاوال بوتو زرداري منح مشرف حصانةً من المُلاحقةِ القضائية، أما زعيم حزب الرابطة نواز شريف الذي أطاح به مشرف في انقلاب 1999م فيطالب بمحاكمة مشرف بتهمة انتهاك الدستور، بينما يطالب البعض بنفيه إلى خارج البلاد.

 

- ملف خلافة مشرف: حيث اختلف الأحزاب من بينهم بعد استقالة هذا الأخير؛ فحزب الشعب يرغب في أن يكون خليفة مشرف من حزب الشعب الأكبر في الائتلاف الحاكم، بينما يريد حزب شريف أنْ يكون الرئيس المقبل من المحافظات الأصغر التي "عانت إحساسًا بالعزلةِ خلال الأعوام التسعة للحكم العسكري" لمشرف؛ ولذلك اقترح البرلماني عن حزب الرابطة شريك الائتلاف الحاكم الأصغر علي خان اسم السياسي البلوشي عطاء الله مينجال لخلافة مشرف.

 

- مصير الحرب الدائرة في مناطق القبائل: وهو ملف غير قابل للحل في الوقت الراهن، ولا يملُك أيٌّ من أطراف الأزمة في الداخل الباكستاني حلاًّ لها في ظلِّ انشغال الجميع بأزمة الحكم.

 

الآن.. باكستان في حوزةِ قوةٍ سياسيةٍ من ثلاثةِ أضلاع: الضلع الأول هو آصف علي زرداري ونواز شريف، وكلاهما شريكان في الحكومة الائتلافيَّة بحزبيهما، ولا يشغل أيٌّ منهما منصبًا حكوميًّا في الوقت الحالي، أما الضلع الثالث فهو قائد الجيش اشفاق كياني، الذي أقنع الحكومة بتأجيل إجراءات عزل مشرف وأقنع الأخير بالاستقالة، وهو ما يُشير إلى أنَّ الرئيس القادم- الذي سوف يكون القائد الأعلى للقوات المسلحة- يجب أنْ ينال مباركة المؤسسة الأقوى في البلاد: القوات المسلحة.

 

وفي النهاية.. فإن باكستان الآن دولة نووية باتت مهددة بالفشل دون الانقسام، فهل يكون لغياب مشرف الذي كان مسيطرًا على أطراف الدولة الأربع: المُعارضة والجيش والقبائل- حتى عامٍ مضى- وسياساتها الخارجية، أثر في التسريع في تدهور الحالة؟ أم يُساهم غيابه في تحسين الوضع؟.. الزمن وحده هو من سيجيب عن ذلك!.