معاناة سكان الضفة الغربية تزداد يومًا بعد يوم، بل ساعةً بعد ساعة في ظل الاحتلال والقهر والظلم، ومن كثرة عدد حلقات مسلسل المعاناة المأساوي التي نعرف أولها ولا ندري آخرها كيف ومتى وماذا ستكون.

 

إنها حلقة عمال الضفة الغربية، وحين التقيت بأصدقاء وأقارب ومعارف وأشخاص عن طريق الصدفة ممن شملتهم هذه المعاناة- وأعني معاناة طبقة العمال الذين يدخلون الداخل بدون تصاريح عمل من سلطات الاحتلال- رأيت أنه لا بد لي من التكلم والحديث واستخدام القلم الصارخ في ظل غياب تغطية إعلامية جادة للمأساة كما سأبين في هذا المقال.

 

رحلة العذاب والمغامرة الخطرة

كل مَن خاض غمار التجربة هو قصة تصلح لفيلم وثائقي أو رواية باكية أو تحقيق صحفي مطول، ولأن المجال لا يتسع فسأتحدث بشكل عام وبأسلوب "التجميع" عمن التقيتهم من عمال الضفة الغربية الذين خاضوا مغامرةً خطرةً وسافروا في رحلة عذاب طويلة كي يحصلوا على ما يسدوا به رمقهم ورمق أطفالهم وأسرهم التي ضاقت بها سبل الحياة.

 

صحيحٌ أن حصار الضفة الغربية أقل وطأةً من مثيله في قطاع غزة، ولكن الفقر في الضفة منتشر بسبب البطالة التي تصيب طبقة العمال بشكلٍ خاص، والذين كانوا يعملون في الداخل سابقًا، سواء بالتهريب الذي كان سهلاً قبل بناء الجدار، أو بتصاريح من سلطات الاحتلال، فانضم إليهم زملاؤهم العمال الذين كانوا يعملون في قطاعات مختلفة في داخل الضفة الغربية وفقدوا عملهم بسبب التضييق والحصار، فضلاً عن خريجين لا يجدون وظائف في ظل امتلاء الشواغر في أجهزة السلطة وبعض شركات القطاع الخاص، وهي قليلة نسبيًّا.

 

الحصول على تصريح في غاية الصعوبة، بل قل شبه مستحيل؛ لأن الطلب قد يرفض من سلطات الاحتلال لأسباب أمنية، ولتوضيح ماهية السبب الأمني تحتاج إلى فهم آلية عمل "الميكروسكوب المخابراتي" لجهاز الشين بيت؛ فقد يرفضون منح تصريح لعامل قام ابن عمه برشق الحجارة قبل عشرين سنة، كما أن التصاريح لا تعطى إلا لفئات عمرية معينة، كأن لا يقل عمر المتقدم للحصول على تصريح عن 40 أو 45 سنة، وقد تتخلَّل إجراءات طلب الحصول على تصريح مساومات من ضباط المخابرات الصهاينة على الشرف الوطني للعامل؛ فيشترطون إعطاءه التصريح مقابل أن يصبح جاسوسًا على شعبه.

 

هنا لا بد لهؤلاء العمال الذين عليهم التزامات عائلية كبيرة في ظل الغلاء الفاحش ومتطلبات العيش التي لا تنتهي- بدءًا من توفير الغذاء والكساء والدواء، وليس انتهاءً بأقساط المدارس والجامعات وفواتير الماء والكهرباء- من المغامرة والمجازفة والدخول للعمل عن طريق التهريب.

 

يفيد هؤلاء أنهم ينسقون ويرتبون أمورهم مع متخصصين في هذا المجال، وتكلفة نقل العامل من جنين مثلاً تبلغ حوالي 270 شيكلاً؛ حيث يتجمع العمال في بلدة "سيلة الظهر" جنوب جنين ومن ثم يتوجَّهون إلى قرية "دير استيا" في منطقة سلفيت، وهناك يركبون سيارة (GMC)، وتقريبًا لا يرون وجوه القائمين على تحميلهم ولا يرون السائق الذي يكون بينهم وبينه ستار، ويطلب منهم إقفال هواتفهم المحمولة، المهم أن هذه السيارة المخصصة لتحميل بضعة أشخاص لا يتجاوز عددهم سبعة، تتحوَّل إلى ما يشبه "علبة السردين"؛ لأنها تنقل 20- 30 عاملاً، ويقفل عليهم الباب، ولا مجال إذا ركبت من النزول أو التراجع؛ لأنهم يقفلون الباب بقفل له سلسلة حديدية لتنطلق رحلة العذاب، ولا يدري الركاب بالضبط أي الطرق مروا منه؛ لأنه يطلب منهم الاستلقاء على أرضية السيارة أو لأن السيارات المخصصة لذلك غالبًا يكون زجاجها مطليًّا باللون الأسود أو هناك ستائر تحجب الرؤية.

 

ويبدو أن المهربين يعملون ضمن شبكة تتمكن أحيانًا من تقديم الرشوة لجنود بعض الحواجز الاحتلالية، ورغم ذلك فإن هناك كمائن قد تصطادهم وقد يسقط منهم شهداء أو يعتقلون أو يصابون بكسور أو رضوض أو تدهسهم سيارات مسرعة أثناء فرارهم كما حدث مع عمال من مدينة طوباس.

 

أما عن حالهم أثناء ركوبهم هذه السيارات فقد وصفها لي أحد العمال بأنها مثل "بقسة الخيار" أو- أجلَّك الله- مثل "الغنم" التي تنقل في شاحنات، حاشا لعمالنا وأبناء شعبنا هذا الوصف، ولكن وضعية ركوبهم في هذه السيارات لم تجد إلا مثل هذه التعبيرات على ألسنتهم.

 

ويضيف آخر أن الجميع يشعرون بصداع ودوار والبعض يتقيأ، وروى أن كهلاً فقيرًا معدمًا في أواخر الخمسينيات أو أوائل الستينيات من عمره أخذ يصرخ ويضرب هيكل السيارة مطالبًا بالنزول؛ حيث شعر أنه يختنق، وقمنا- يضيف- برش الماء عليه وأخذ ينطق الشهادتين بعدما أيقن أنه هالك اختناقًا لا محالة وعرقه كان يتصبب بغزارة ويتنفس بصعوبة، فسألناه: ما الذي يجبرك وأنت بهذا السن؟ فقال: الحاجة يا ابني، "والله ما معي شيكل أطعم ولادي"، واقترضت مبلغًا من المال للدخول والعمل، وفي النهاية إذا لم تصطدهم الكمائن اللئيمة التي قلما ينقطع وجودها تتوقف السيارة ويفتح الباب، ويطلب من العمال المرهقين الذين شارف بعضهم على الموت النزول بسرعةٍ من السيارة في نقطة معينة كي يكملوا باقي المشوار سيرًا على الأقدام حتى يصلوا إلى نقطة أخرى يستقلون بها سيارات أخرى تنقل كلاًّ منهم إلى مكان العمل الذي رُتِّب للوصول إليه، وهو في الغالب في الجليل أو المثلث في مدن مثل شفا عمر أو طمرة أو عرابة البطوف أو سخنين أو باقة الغربية، ليبدأ فصل جديد من المعاناة والألم والقهر والعذاب!
معاناة ما بعد الوصول!

 

 الصورة غير متاحة

سري سمور

مَن يتمكن من الوصول يحتاج إلى يومين أو ثلاثة من الراحة بسبب الإرهاق الجسدي والنفسي الشديد، ورووا عن شخص من منطقتنا (جنين) حاول قص مقطع من الأسلاك الشائكة فهرعت قوات الاحتلال لاعتقاله بعدما لاحظته، ففضَّل الفرار بأي ثمن مهما كان على الوقوع في يدهم؛ لأنه شاب صغير ويخاف من اعتقاله لفترةٍ طويلةٍ وليس فقط الاكتفاء بترحيله إلى الضفة مثلما يحدث عادةً، فنزل جبلاً من قمته إلى قاعه تزحلقًا على ظهره ومؤخرته، وقد تمكَّن فعلاً من الوصول إلى الداخل ولكنه يخضع للعناية والمعالجة من زملائه؛ لأنه لا يقدر على العمل وهو في وضعه الصحي الصعب جرَّاء فراره بتلك الطريقة!
تدبير مكان النوم يمثل معاناةً في حدِّ ذاته، بعض العمال يحصلون على غرفةٍ لدى مشغِّليهم في مكان عملهم، وهذه مغامرة من المشغّل؛ لأنه يحظر حسب قوانين سلطات الاحتلال إيواء أو تشغيل أيٍّ من سكان الضفة الغربية، وحتى الذين يحملون تصاريح عمل فإن هذه التصاريح لا تسمح لهم بالمبيت في الداخل، ومن يحصلون على غرفة- وهم قلة قليلة من هؤلاء العمال- يلتزمون عدم التحرك والخروج إلا بترتيب وإجراءات صارمة من المشغل لشراء بعض الطعام.

 

الغالبية يبيتون في ظروف سيئة مثل الكهوف، بل إن مَن يحصل على مكانٍ للنوم في كهفٍ أو مغارةٍ ينظر إليه آخرون على أنه محظوظ، وآخرون يبيتون تحت الأشجار، وبعضهم "حسَّن" من وضع مبيته تحت الشجرة فنصب شادرًا فوقها لتكون أشبه بخيمة، وآخرون يبيتون في المباني غير الجاهزة بين أعمدة "الدعم"، أي الأعمدة الحديدية التي تثبت بين الأرض وسقف المبنى الذي تم صبه حديثا بالباطون.

 

وجميع هؤلاء مُعرَّضون للدغة أفعى قاتلة أو عقرب سامة، وهو ما حدث للكثير منهم، فضلاً عن حملات التفتيش والمداهمات التي لا تتوقف.

 

أما عن الغلاء فحدِّث ولا حرج؛ فثمن كيلو البندورة عشرة شواكل، ورغيف الخبز الواحد صغير الحجم بشيكل واحد، ويعمل هؤلاء العمال في أعمال البناء والزراعة، وبعضهم في حرف كالنجارين والحدادين، وسألت أحدهم عن كيفية الاستحمام فقال لي إن العمال الذين يقيمون في الكهوف والمغارات أو يبيتون تحت الأشجار أو في البيوت المهجورة يرتبون وينسقون ويتفقون مع منازل تُئوي زملاءهم ويتسللون خفية للاستحمام وتبديل الملابس قبل العودة إلى أماكن مبيتهم!

 

الحاجة مرَّة

يروي العمال عن حالات ضبط وترحيل لبعضهم ليعود المرحلون في نفس اليوم، وهناك عامل من منطقة طولكرم ضبط مرات كثيرة فضجت به شرطة الاحتلال وسألوه: ألا تيأس وما نهاية حالنا معك؟ فأجابهم: أريد إطعام أفراد أسرتي، بإمكانكم سَجْني ولكني فور خروجي من السجن سوف أعود، والحل الوحيد أمامكم هو قتلي!

 

الحاجة مُرَّة، والظروف صعبة، يردد جميع الذين التقيتهم: "ولولا الاضطرار ما رضينا بذلك"، إلا أن أحد هؤلاء- وهو أعزب وليس لديه مسئوليات كبيرة وقد عمل لفترةٍ وجيزة- قال إنه بعدما رأى هذا العذاب فلن يكرر التجربة ولو اضطر إلى تسول رغيف الخبز من الجيران!.
أما عن الأجور التي يتقاضاها هؤلاء فتتراوح بين (150- 270 شيكلاً) لكل يوم عمل، ورغم أن هذا مبلغ يعتبر مرتفعًا بالنسبة لمستوى الأجور في الضفة، إلا أن كثيرًا من العمال يقعون ضحية لعمليات نصب واحتيال ومماطلة في دفع الأجور، أو يتقاضونها مضطرين إلى دفعات طويلة، وأحيانًا يهدد المشغلون عمال الضفة بإبلاغ الشرطة عنهم إلا إذا تنازلوا عن أجورهم الممزوجة بالعذاب!

 

التعتيم الإعلامي

العمال اشتكَوا من عدم تغطية معاناتهم من قِبل الفضائيات والصحف بشكل كافٍ، وأنا أستغرب هذا التعتيم أو التجاهل وأستغل الفرصة لدعوة القنوات الفضائية لتغطية مأساة عمال الضفة؛ لأن الصور تغني عن الكلمات، ولقد غطت الفضائيات جوانب عديدة من المعاناة هنا، ولكن لا أدري سبب تجاهلها معاناة العمال.

 

صحيح أن التغطية الإعلامية لحواجز الموت والإذلال مثلاً لم تزحزح حاجزًا من مكانه، ولكنها أعطت لطوابير المعذبين نوعًا من السلوى وشحذ الهمة ودافعًا لهم للصبر على البلاء، وبأن ثمة مَن يتذكرهم، فلِمَ لا تكون هناك تقارير إخبارية وبرامج تتناول قضية العمال؟!

 

ولا يخفي العمال تذمرهم من الموظفين في السلطة وإيلاء وسائل الإعلام اهتمامًا بهم على حساب العمال، ولكوني موظفًا لم أسلم من ألسنتهم، وهم معذورون، أحدهم- وهو بالمناسبة زوج أختي- قال لي: "أنتم بمجرد تأخر الرواتب أضربتم وأصبح ممثلوكم وقضيتكم قضية الإعلام الأولى، أما نحن فمنذ أكثر من سبع سنوات نعاني ولا أحد يكترث، وكأننا لسنا من هذا الشعب"!.

 

هم محقون في تذمرهم؛ فالإعلام فعلاً يتابع ويعالج شريحة الموظفين، ويهمل شريحة العمال على الرغم من ضخامة عدد الثانية مقارنة مع الأولى وحجم معاناة الثانية، ولعل هذا الأمر قد ولَّد شعورًا بالنقمة والغيظ بين شرائح الشعب المختلفة.

 

تلاشي المشاعر الوطنية

هل يظن أحد أن مشاعر هؤلاء الناس تُبقي في نفوسهم شعورًا بالانتماء؟! ولو وجدت فكم ستدوم إذا ما تواصلت معاناتهم؟! هم لا يعفون السلطة من المسئولية عما يعانونه من عذاب، وكثير منهم بدأ بالتفكير بالهجرة، وآخرون هاجروا فعلاً، بل إن بعضهم قالوا بصراحة إنهم يعملون في الداخل لتوفير تكاليف السفر والهجرة إلى النرويج وكندا وأستراليا.

 

وهؤلاء المعذَّبون ملُّوا من الكلام النظري عن الثبات في الوطن والتمسك به؛ فأجدادنا قالوا: "فقرك في وطنك غربة، وغناك في غربتك وطن"، رغم أن الكثير من هؤلاء شاركوا في الانتفاضتين واعتقلوا أو جُرحوا، ولكن ظروفهم تدفعهم نحو هجرة أرض الرباط، وقد عقَّب أحدهم على إحدى خطب الجمعة التي تحذِّر من الهجرة ومخاطرها بالقول: "الشيخ في نهاية المطاف موظف يتقاضى راتبًا مضمونًا كل شهر.. ماذا نفعل نحن؟!".

 

وحتى أنا لم أحاول حضَّهم على الرباط والثبات؛ لأن الكلام النظري بلا إجراءاتٍ فعلية يفقد مغزاه، بل قد يستفز بعضهم ليقذف أفكارًا غريبة وشاذة ممزوجة بالنقمة والغضب من الوضع المزري الذي يحيونه!

 

السلطة ونفقاتها

مسألة العمل في الداخل كانت خطأً إستراتيجيًّا ارتُكب من قِبل سكان الضفة والقطاع؛ مما سهَّل على الاحتلال ابتزازهم، ومنذ أوائل التسعينيات عقب تفجُّر حرب السكاكين وبدء سياسة الإغلاقات التي اشتدت واستعرت بعد تصاعد المقاومة الفلسطينية، كان يجب وقتئذٍ البدء بخطة شاملة ومنهجية للتخلص من هذا الحال وإيجاد البدائل العملية، وكان هذا ممكنًا ولكنه لم يحدث مع الأسف.

 

ومع مجيء السلطة تعلَّقت الآمال بها وبقدرتها على إغلاق هذا الملف، ولكن الفساد وفوضى الإنفاق ساد السلطة ومؤسساتها، ولم تضع خطة تقفل ملف العمل في الداخل والمستوطنات، رغم إمكانياتها التي كانت كبيرة جدًّا، أو على الأقل كان بمقدورها تقليص حجم المشكلة، ولكن السلطة كانت في مفاوضاتها تسعى إلى زيادة عدد العمال الحاصلين على تصاريح؛ لتعرض نفسها للإذلال والابتزاز السياسي مقابل أمر كهذا، بل لطالما هاجمت السلطة العمليات الاستشهادية لأنها "تقطع رزق" العمال، هذا بدلاً من محاولة التخلص من سياسة الاحتلال الابتزازية في هذا المجال وتوفير بدائل ولو جزئية.

 

يمكن للسلطة أن تحل جزءًا كبيرًا من مأساة العمال، وآنيًا يمكنها تخفيف معاناتهم لو أرادت ولو رشدت نفقاتها، وهنا لن أتحدث عن كون الإنفاق على الأمن أكثر من الإنفاق على أي شيء آخر؛ لأن هذا أمر تناوله غيري مرارًا، ولأنني أعلم أن هذا شرط الدول المانحة، وعلى "الممنوح" أن يقول للمانح: "سمعًا وطاعةً"، ولكني متأكد أن المانحين لا يتدخلون بكل جوانب الإنفاق والهدر، فلماذا موظفو السلطة الكبار من أصحاب الرواتب العالية يحصلون على كوبونات بنزين من الميزانية؟؟ ولماذا يمسك سين أو صاد في المؤسسة الحكومية هاتف المؤسسة ليتصل على جوالات زوجته وأصدقائه لتأتي الفاتورة مضاعفة؟! بل أحيانًا يتصل على الأردن أو مصر أو فرنسا، والفاتورة تسدد من الميزانية، ولماذا كثير من المباني الحكومية في رام الله وجنين ونابلس وغيرها مستأجرة؟! لا يجيبنَّ أحد أن السبب هو تدميرها من الاحتلال؛ فالاستئجار كان سياسة متبعة قبل اندلاع انتفاضة الأقصى.

 

أولم يكن وما زال حريٌّ بالسلطة أن تبنيَ مبانٍ للوزارات والمؤسسات والهيئات المختلفة وبهذا توفر ما يذهب كأجور ضخمة في صندوقها وأيضًا توجد فرص عمل ولو مؤقتة للعمال؟! ثم هؤلاء الذين يحملون درجة مدير عام أو مدير (A) أو مدير (B) أو مدير (C) في مختلف المواقع المدنية والوزارات، ناهيك عن الضباط الذين تعادل رواتبهم هذه الدرجات في السلك العسكري.. ألا يثقلون كاهل الموازنة؟! خاصةً أن كثيرًا منهم عمله فقط التدخين وقراءة الجرائد والصحف المدفوع ثمنها أيضًا من الموازنة!.

 

وعن العلاج حدِّث ولا حرج؛ فالسلطة تحوِّل إلى مستشفيات خاصة في الداخل والخارج حالات مرضية بحجة عدم توفر بعض الأجهزة مثل أجهزة "الرنين المغناطيسي" أو عدم وجود أطباء متخصصين في عمليات القلب المفتوح؛ ألا توفر السلطة على الموازنة وعلى المواطنين مبالغ طائلة إذا ما ابتاعت هذه الأجهزة؛ لأن ما دفعته من أموال للمشافي الخاصة حتى اللحظة يشتري بدل الجهاز أجهزة عدة، كما يمكِّن السلطة من التعاقد مع بعض الأطباء المتخصصين برواتب مجزية لإجراء جراحة القلب المفتوح في المشافي الحكومية.

 

طبعًا ما ذكرته غيض من فيض؛ لأن المجال لا يتسع، ولكن لو تم توفير هذه المصاريف المذكورة فقط فكم عامل ستحل مشكلته جزئيًّا أو كليًّا من العمال الذين يحملون أرواحهم على أكفهم للدخول في فلسطين المحتلة عام 48؟! الجواب يردده العمال بحرقة، ولكنهم بحاجة إلى من يهتم ويكترث بمأساتهم.. فهل من مجيب؟!.

--------

* جنين- فلسطين المحتلة- sari_sammour@yahoo.com