صباح يوم الإثنين 22/9/2008م شهد حاجز حوارة قرب نابلس عملية ذات نمط جديد؛ حيث إن فتاة فلسطينية- كما قالت مصادر إعلامية مختلفة- ألقت بمادة حارقة على وجه أحد جنود الاحتلال؛ مما تسبب في فقدان الجندي البصر بإحدى عينيه واعتقال الفتاة وإصابة عدة مواطنين برصاص جنود الاحتلال.

 

الفتاة- حسب المصادر الإعلامية- تُدعى "سنابل بريك"، وهي طالبة جامعية وتعمل في المونتاج في محطة تلفزيون محلية يمتلكها والدها، وتحمل اسمها (تلفزيون السنابل)، وقد تعرضت المحطة لمداهمات ومضايقات عدة من قِبل قوات الاحتلال.

 

والفتاة البالغة من العمر 19 عامًا لا تعاني من أية مشاكل اقتصادية أو مالية، ومتفوقة في دروسها وحصلت على معدل عالٍ في الثانوية العامة (التوجيهي)؛ أي أن الأسباب التي يروجها بعض المغرضين عن دوافع المقاومة لدى الفرد غير موجودة عند الفتاة كفرد، ولكنها تعاني من الاحتلال وإذلاله مثل أبناء شعبها فقامت بما قامت به.

 

ولم يطلع الصباح على يومٍ جديدٍ دون حدث جديد؛ فقد قام الشاب "قاسم المغربي" من حي جبل المكبر في مدينة القدس بدهس مجموعةٍ من جنود الاحتلال ومستوطنيه بسيارته، فتمكن من جرح حوالي 19 منهم، ووُصفت جراح بعضهم بالخطيرة.

 

 الصورة غير متاحة

سري سمور

الحادث في القدس ليس الأول من نوعه، ولكنه نمط جديد شهده العام 2008 في القدس تحديدًا؛ القدس التي غابت سنوات عن المقاومة، ولكنها عادت بأسلوب جديد تستخدم فيه الجرافات والسيارات؛ لا يغيب عني تلك التحليلات والتسريبات التي تشير إلى أن هذا النمط من العمليات في القدس هو أحد جوانب الثأر والانتقام التي يقوم بها حزب الله ردًّا على اغتيال الشهيد عماد مغنية، ورغم أن هذا احتمال وارد، إلا أن المحصلة الواضحة هي عودة سكان القدس إلى المقاومة وبأسلوب جديد نوعًا ما، وهنا لا بد من التحفظ على التعليق عن تبني تنظيم "نسور الجليل" وما يرادفه من تنظيمات تبنت عمليات مشابهة أخرى سابقًا؛ لأنه لا دليل ملموس على وجود تنظيمات غير القائمة فعليًّا على الأرض تنفذ عمليات كهذه، فإما أن المنفذون ينتمون إلى "فتح" أو حماس أو الجهاد أو الشعبية أو غيرها، أو أن العمل فردي تمامًا، بغض النظر عن الميول السياسية للمنفذين، وأما ما قامت به سنابل بريك على حاجز حوارة فله دلالاته العديدة أيضًا.

 

هذه العمليات يظهر أنها بمبادرات فردية، ولعل هذا سبب نجاحها؛ لأنه في ظل الاختراقات الصهيونية وعودة التنسيق الأمني بشكلٍ لم يسبق له مثيل- كما يؤكد بعد الصحفيين الصهاينة- فإنه يسهل كشف مخططات المقاومة وخلاياها قبل أن تشرع بعملها أو بعد أول عمل لها.

 

من ناحيةٍ أخرى فإن هذه العمليات تشير وتؤكد حقيقة العلاقة بين الشعب المحتل وقوة المحتل، وأنها علاقة تناقض وصدام وليست علاقة حب ووئام، وهذه العمليات تذكر الأطراف الفلسطينية المختلفة بما يجب أن تتوجه إليه الجهود، وهي ترد ضمنًا على ما يقوله الباحث الصهيوني الكولونيل "موشيه إيلاد" بأن شعبنا بجناحيه الرئيسيين "فتح" وحماس أقرب من أي وقتٍ مضى للصدام والحرب الأهلية، فتأتي عملية سنابل وعملية قاسم لتوجه البوصلة إلى وجهتها الحقيقية.

 

حاجز حوارة ما زال جاثمًا كرمز لإذلال الناس من نساء وطلبة وعمال وموظفين ومرضى وغيرهم، مثله مثل حواجز أخرى، رغم مزاعم التسهيلات وتكاثر اللقاءات الثنائية بين السلطة والاحتلال، وعملية سنابل تقول ضمنًا إن هذا الحاجز وغيره يجب أن يزول من فوق أرضنا.

 

لوحظ أيضًا أن أعمال رشق الحجارة والزجاجات الحارقة قد تزايدت في الضفة الغربية، وهي مع الأعمال الفردية آنفة الذكر تُشكِّل نوعًا من التعبير الضمني عن السخط عن وضع المقاومة الخاصة بالفصائل هنا، والتي إما دمرتها الاغتيالات والاعتقالات والاختراقات أو اختارت تسليم السلاح مقابل عفو كاذب يحدد معاييره المحتل ويفعل ما يريد بهؤلاء ما شاء وقتما شاء!.

 

تهويد القدس مستمر، وحواجز الإذلال والموت في مواضعها، والمستوطنون يزدادون عنفًا وإجرامًا، ومستقبل الضفة وفق تصور أية حكومة للاحتلال، سواء بقيادة ليفني أو غيرها، هو أن تبقى تحت سيطرة الاحتلال الأمنية مع بعض الصلاحيات الأمنية لطرفٍ فلسطيني أو عربي.. هذه أمور يدركها الفرد الفلسطيني فيهب بنفسه وما يملك لمقاومتها، حتى وإن ضعفت بعض الفصائل أو آلمتها الضربات أو استكانت فصائل أخرى!.

-------------

* سري عبد الفتاح سمور- قرية أم الشوف المدمرة قضاء مدينة حيفا المحتلة حاليًّا- جنين- فلسطين المحتلة.

sari_sammour@yahoo.com

s_sammour@hotmail.com

sari_sammour@maktoob.com

مدونة:-

http://sammour.maktoobblog.com