- د. ضياء رشوان: تصريحات أوباما منطقية والأزمة المالية الأهم
- د. مصطفى كامل السيد: تجاهله للعراق وأفغانستان يعني تأجيلهما
- د. الصاوي: ملف إيران غير واضح الرؤى، والاقتصاد مسيطر
تحقيق- إسلام توفيق:
لم يتطرَّق الرئيس الأمريكي المنتخَب باراك أوباما في أول مؤتمر صحفي له بعد انتخابه إلى أيٍّ من القضايا المهمة في العالم، والتي على رأسها الأزمة الفلسطينية والحرب على ما يسميه الإرهاب؛ الأمر الذي أثار العديد من التكهنات حول دور الولايات المتحدة الجديد في الشرق الأوسط ودورها في حل مشكلات المنطقة.
أوباما لم يتطرَّق في المؤتمر إلا إلى الحاجة إلى خطة إنقاذ تخدم الطبقة الوسطى التي تضرَّرت بشدة بسبب الأزمة المالية، وإقرار حزمة حوافز جديدة في أسرع وقت ممكن؛ من أجل تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الأمريكي؛ الأمر الذي يؤكد اهتمامه بالسياسة والاقتصاد الداخلي وانخراطه فيه على الأقل في السنتين الأوليين من حكمه.
وكان رده أيضًا على سؤال أحد الصحفيين حول الشأن الإيراني، والذي أكد فيه أن تطوير إيران سلاحًا نوويًّا شيء غير مقبول، ودعمها للمنظمات الإرهابية يجب أن يتوقف.. أثار ردود أفعال متصاعدة في إيران؛ مما دعاها إلى انتقاده واتهامه بأنه لا فرق بينه وبين إدارة بوش.
(إخوان أون لاين) يطرح قراءةً في أول مؤتمر صحفي لأوباما بعد انتخابه رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، والذي بدا فيه عابس الوجه لا يضحك على عكس ما كان طوال حملته الانتخابية، والتي كانت الابتسامة فيها لا تُفارق وجهه.
حذارِ من الوهم
![]() |
|
د. ضياء رشوان |
وقال إنه من العجيب أن يأتيَ أوباما ويتكلم عن فلسطين أو العراق في الوقت الحالي أو يتحدَّث عن القضايا الخارجية، مشيرًا إلى أن خطابه ليس إلا لمن انتخبوه ووقفوا معه للوصول إلى البيت الأبيض، والذين أدركوا أن حملته وبرنامجه الانتخابي لم يُعقد إلا 18% فقط منها للسياسة الخارجية، والتي نتصوَّر أنها هي الأهم.
ويشدد على أنه من الوهم أن نجد أوباما يتحدَّث الآن عن سحب القوات العراقية أو السلاح النووي الإيراني وإمكانية التصعيد ضد كوريا أو باكستان، مشيرًا إلى أنه لن يتم هذا قبل سنتين على الأقل؛ حتى يتفرَّغ للإصلاح الاقتصادي الداخلي أولاً.
وقال إن الأولويات التي وضعها الرئيس الجديد في برنامجه الانتخابي والضرورات الواقعية التي تحيط به لحظة وصوله إلى البيت الأبيض لا تتطابق مع ما يريده العرب والمسلمون، كما أن الطريق المتوقع أن يسلكه للتعامل مع معظمها ليس هو ما يتمناه معظمنا في احتفائه بنجاحه رئيسًا للولايات المتحدة.
تجاهل العراق
د. مصطفى كامل

ويُشير الدكتور مصطفى كامل أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إلى أن الرئيس الأمريكي المنتخَب باراك أوباما تجنَّب في أول مؤتمر صحفي يعقده بعد فوزه بالانتخابات الأمريكية الحديثَ عن سياسته تجاه العراق وعن وعوده خلال حملته الانتخابية حول سحب القوات الأمريكية من العراق، مخالفًا بذلك التوقعات التي ألمحت إلى أن العراق سيكون من أبرز المواضيع التي سيتطرَّق إليها في المؤتمر.
ويؤكد أن تصريحات أوباما خالية تمامًا من الإشارة إلى العراق، دون أن يوضح إذا كان سيُبقي على وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس في منصبه حسب ما سرَّبته وسائل الإعلام في وقت سابق، أم أنه سيُعيِّن وزيرًا جديدًا للدفاع مع استمرار معالجة الولايات المتحدة حربين، كما تجنَّب ذكر العراق أو حتى أفغانستان اللتين قال عنهما في وقت سابق إنهما الجبهة الرئيسية التي يجب أن تهتم بها الولايات المتحدة.
ويضيف أن أوباما اكتفى فقط بالتطرُّق إلى الجانب الاقتصادي والأزمة المالية العالمية، والتي أكد أن معالجتها ستتطلَّب وقتًا طويلاً، وأن الخروج منها يحتاج جهدًا مضاعفًا وتعاونًا مع جميع دول العالم.
وينتقد ثبات موقفه تجاه إيران رغم رسالة التهنئة التي بعثها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إليه عقب فوزه بالانتخابات الرئاسية.
الأحلام تتبخر
ويرى الدكتور أحمد يوسف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أنه بعد المؤتمر الصحفي لأوباما أمس لا ينبغي على المسلمين أو العرب عقد آمال كبيرة على الرئيس المنتخب أوباما فيما يتعلَّق بعددٍ من قضايا العالم النامي، وخاصةً العالم الإسلامي؛ لما أشار إليه في مؤتمره الصحفي تجاه موقفه المنحاز إلى الكيان الصهيوني والمناهض للموقف الإيراني.
ويضيف أن إصرار أوباما على عدم التطرُّق إلى أيٍّ من القضايا العالمية سوى الأزمة المالية يجعلنا نؤكد أنه لن يقوم بالتطرُّق إلى القضايا العالمية الأخرى إلا بعد إصلاحه الداخلي للاقتصاد والحياة الأمريكية؛ الأمر الذي لن يقل عن سنتين.
ويقول إن أوباما الذي لم يظهر إلا مبتسمًا خلال أشهر حملته الانتخابية كان عابسَ الوجه؛ لم يضحك سوى 3 مرات فقط في أكثر من 20 دقيقة هي زمن المؤتمر الصحفي؛ الأمر الذي يؤكد أنه يشعر وكأنه الرئيس الأمريكي قبل أن يُنصَّب.
وحول ذكره الرئيس بوش بأنه الرئيس الفعلي للبلاد، ولا بد من التعاون معه حتى 20 من يناير القادم موعد تنصيب أوباما رئيسًا رسميًّا للبلاد وترحيبه به في البيت الأبيض يعكس أنه رجل دبلوماسي يسعى إلى عدم الصدام مع الرئيس بوش المخالف له حزبيًّا وفكريًّا حتى يتسنَّى له تمرير السلطة دون مشكلات.
هدوء وحيرة
وفي تحليلٍ لخطاب أوباما يوضِّح الدكتور علي الصاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان أن دلالة وقوف الرئيس المنتخب خلف منصة تحمل عبارة "مكتب الرئيس المنتخب" تؤكد أنه يلتزم بأنه ليس رئيسًا رسميًّا مؤهلاً للحكم والإدارة، ولكنه ينتظر حتى 20 من يناير القادم ليعتبر نفسه الرئيس الفعلي للولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن تكراره أن الرئيس بوش ما زال في البيت الأبيض ويجب التعاون معه يؤكد نفس المعنى؛ كي يؤكد أنه لن يتعدَّى صلاحيات الرئيس الحالي جورج بوش قبل تولِّي مهامه رسميًّا.
ويرى أن أجوبة الرئيس المنتخب على الصحفيين كانت مقتضبةً، وأراد ألا يأتيَ بجديد عما كان يتحدَّث به خلال حملته الانتخابية الطويلة التي استمرَّت 21 شهرًا، موضحًا أن وجود مستشاريه الاقتصاديين خلفه يؤكد أنه يعمل منذ اللحظة الأولى للعمل على تحقيق أهدافه ورؤيته، وأنه لن يتوانى في الدفاع عما جاء به من أفكار ورؤى في حملته الانتخابية.
ويضيف أن ردَّه على التساؤل المثار حول موقفه من البرنامج النووي الإيراني والرسالة التي بعث بها الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، والتي تُعتبر الأولى منذ الثورة الإيرانية عام 1979م، بأنه سيدرسها وسيرد عليها بالطريقة المناسبة؛ جاءت لتؤكد عدم وضوح رؤيته الحقيقية لهذا الملف الشائك، والذي كان موضع اهتمام ومعارضة الرئيس بوش، والذي يُعتبر بمثابة الاختبار الحقيقي له في التغيير الذي وصل به إلى كرسي رئاسة البيت الأبيض.
ولكنه اختلف في أن روح البسمة والفكاهة غابت عن المؤتمر الصحفي، ممثلاً لها بالابتسامتين العريضتين ردًّا على سؤاله باتصاله بالرؤساء السابقين، وحينما قال: "لا أقوم بجلسات استحضار أرواح".
