- ما تفعله الحكومة جرائم سياسية لن ينجوَ منها حتى الصرف الصحي
- متأخِّرات الحكومة مع بداية عهد نظيف 64 مليارًا وصلت إلى 101 الآن
- جودت الملط: رئيس الوزراء قال لي إن المشروعات التي تقام ليست على المستوى
- الشعب يتحمَّل أخطاء الحكومة، ونصيب الفرد من الدَّين 8527 جنيهًا
كتب- أحمد صالح:
وجَّه الدكتور المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات اتهامات عنيفة إلى الحكومة، وقال في رده على النائب أحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة إنه لا يجب المقارنة بين الاقتصاد الأمريكي والأوروبي ودول شرق آسيا وبين الاقتصاد المصري حول نسبة الدَّين أو العجز في الموازنة والاقتراض.
وأكد الملط خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب اليوم الثلاثاء، أثناء عرض الحساب الختامي، عن زيادة الدَّين العام الداخلي؛ أن هذه الدول تقترض من أجل إقامة العديد من الاستثمارات والمشروعات، "لكننا في مصر نقترض لتغطية عجز الموازنة ومن أجل أن نعيش ولتوفير الالتزامات الأساسية".
وقال جودت الملط: "علينا أن نعلم أن رصيد المتأخِّرات والمستحقَّات الحكومية مع بداية تكليف الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء في 13/7/2004م كانت 64.8 مليار جنيه، وقفزت في 30/6/2008م إلى 101 مليار جنيه"، موضحًا أن هذه المتأخِّرات عبارةٌ عن 52 مليار جنيه على الدخل و30.7 مليار جنيه على كبار المموِّلين و5.2 مليارات جنيه متأخِّرات جمارك و2.3 مليار جنيه ضرائب مبيعات، و2.4 مليار جنيه على وحدات الإدارة المحلية، و1.8 مليار جنيه على الهيئات الخدمية ومتأخِّرات تصل إلى 6.4 مليارات رسوم قضائية وغرامات، و1.2 رصيد متأخِّرات الجهاز الإداري لوزارة المالية، و27.4 مليار جنيه لدى بعض الهيئات الاقتصادية والمؤسسات الصحفية، ورصيد متأخِّرات رسوم الشهر العقاري 600 مليون.
وأضاف الملط: "لن أتحدَّث عن إجمالي هذا الدَّين، ولكن أتحدَّث عن صافي الدَّين الذي بلغ في 30/6/2008م إلى 666.9 مليار جنيه بنسبة 74.4% من إجمالي الناتج المحلي"، مشيرًا إلى أن هذا الدَّين منه 487.7 مليارًا دينٌ حكومي، و50.1 مليار جنيه دَينٌ على الهيئات، و138.1 مليار جنيه دَينٌ على بنك الاستثمار القومي.
وقال الملط إن نصيب الفرد من هذا الدَّين الداخلي فقط حتى 30/6/2008م بلغ 8527 جنيهًا، وكان نصيب الفرد في العام الماضي من هذا الدَّين 8295 جنيهًا.
وقال إن عبء خدمة الدَّين الحكومي الداخلي والخارجي عن سنة واحدة يبلغ 58.6 مليار جنيه؛ كان في العام الماضي 53.5 مليار جنيه بزيادة 5.1 مليارات جنيه، وقال إن نسبة أعباء خدمة الدَّين العام الحكومي داخليًّا وخارجيًّا تبلغ نسبة 20% من الاستخدامات.
وحول المشروعات التي يقوم بها الوزراء والمصالح الحكومة، قال: "للأسف.. إنها لا تخضع لدراسات دقيقة"، وقال إن الظاهرة الخطيرة والعامة في المشروعات التي تقام، سواء كانت كبيرةً أو صغيرةً، أنها تعتمد على دراسات يشوبها عدم الدقة ويشوبها الإهمال والتقصير والتسيُّب والاستخفاف وإهدار المال العام.
وقال: "للأسف.. قلنا هذا الكلام منذ 9 سنوات، وما نقوله اليوم ليس بجديد"، وقال الملط في سخريةٍ إن هناك مشاريع "ريَّحت" نفسها وأقامت مشروعاتها بدون دراسة، وقال: "للأسف.. الذي يدفع ثمن هذه الأخطاء هو الشعب المصري والدولة".
ووجَّه الملط حديثه إلى النواب قائلاً: "هل على مدى هذه السنوات حدث عقاب أو محاسبة؟!"، وقال إنه من الصعب أن يعطيَ أمثلة على مثل هذه التجاوزات، وقال: "ليس من العدل أن أعطيَ أمثلة وهذه الظاهرة موجودة داخل الـ30 وزارة وهيئاتها، بالإضافة إلى انتقال هذه العدوى والداء إلى شركات قطاع الأعمال العام والقطاع العام والشركات المشتركة".
وأكد الملط أنه التقى في إحدى المناسبات القومية الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء وأبلغه بما يحدث، وكان رد رئيس مجلس الوزراء: "ما قلته حقيقة، وإن المشروعات ليست على المستوى"، وقال الملط إن المشروع التي تشير إليه الدراسات الدولية أن تكلفته تصل إلى 100 مليون جنيه تقفز فيما بعد إلى مليار جنيه نتيجة التعديل والإضافة.
ووصف الملط هذه الجرائم بالجرائم السياسية، وقال: "على كل وزير أن يحاسب مرءوسيه وأن يُحاسَب رئيس مجلس الوزراء، وأن يحاسب ويراقب مجلسُ الشعب الحكومة"، وقال إن الجهاز ليست من سلطته المحاسبة، ولكن طبقًا للقانون والدستور فإنه جهاز معاون لمجلس الشعب، وقال إن الجهاز لا يستطيع إحالة هذه الأمور إلى النيابة العامة أو النائب العام التي تشترط الإحالةُ إليهما وجودَ أركان الجريمة الجنائية.
وأكد الملط أن 26% من الإيرادات التي تأتي "بطلوع الروح" يتم استخدامها في سداد أعباء فوائد الديون، و20% من الاستخدامات يتم إنفاقها على أعباء خدمة الدَّين، وقال إن متأخِّرات كبار الممولين من القطاع الخاص من الضرائب وصلت إلى نحو 30.6 مليار جنيه.
وحول الاستثمارات العامة أكد الملط تراجعها، مدللاً على ذلك بأنها بلغت 34.2 مليار جنيه، تمثِّل 11.6% من إجمالي الاستخدامات في الموازنة، في حين كانت هذه النسبة في عام 99/2000م 17.6%، وقال إن الأخطر من ذلك تراجع الإنفاق العام على الاستثمارات في وحدات الإدارة المحلية التي وصلت في 2007/2008م إلى 3380 مليون جنيه، في حين كانت في العام السابق 4455 مليون جنيه بنقصٍ بلغت نسبنه 24%.
جاء ذلك في الوقت الذي رفض فيه الدكتور جودت الملط بشدة مطالب النائب أحمد عز بضرورة ضرب أمثلة للمشروعات التي تُقام بدون دراسات جدوى كافية، ومنها مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي والنقل والري؛ حيث أكد الملط أنه ليس من العدل أن نشير إلى هذه القطاعات ونترك الباقي ينجو، وقال إن هذا موضوع في 160 تقريرًا للجهاز تم إرسالها إلى الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب؛ نحتوي على 16 ألف صفحة، وتحمل كافة التفاصيل.
وقال إن هذه التفاصيل تحتاج إلى أن يتم استضافة كاملة بمجلس الشعب لسرد كافة التفاصيل الخاصة بتلك المشروعات، وقال الملط: "إنني أستغرب من هذا الانزعاج، وما أقوله هو صورة طبق لما قلته منذ 9 سنوات".
من جانبه حاول المهندس أحمد عز التخفيف من حدة الاتهامات الموجَّهة إلى الحكومة، وقال إن هناك استحالةً في تحصيل العديد من الرسوم والضرائب من بعض المؤسسات والهيئات، مدللاً على ذلك بهيئة السكك الحديدية ومؤسسة (روزاليوسف) ودار التعاون والأخبار، وقال عز في نفس الوقت: "نحن لا نخشى ولا يوجد لدينا تخوُّفٌ من المديونيات القائمة على المؤسسات الحكومية؛ لأننا في النهاية "زيتنا في دقيقنا"، ولكن القضية في المتأخِّرات الموجودة على القطاع الخاص", وقال عز: "لا بد أن نمسك في رقبة القطاع الخاص"، وتساءل: "كيف تدفع الصحف القومية ما عليها من مديونيات بلغت 6 مليارات جنيه بخلاف الفوائد؟!".