شهدت اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب أزمةً عنيفةً بين عددٍ من النواب وأحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة؛ بعد أن حاول عز تعديل مشروع قانون الرسوم القضائية على طريقته الخاصة.

 

وفي صورةٍ مباشرةٍ لتجاهله آراء النواب ووزير العدل المستشار ممدوح مرعي- أسوةً بفرضه تعديل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية الضارة على مجلس الشعب في الدورة البرلمانية الماضية- تحوَّلت اللجنة إلى حالةٍ من الغضب بعد محاولة عز فرض رأيه على اللجنة؛ حيث انفعل النائب مصطفى بكري بشدة على طريقة عز وتعامله مع اللجنة، وقال بكري: "إن عز يُهين اللجنة، ولا بد من إحالته إلى لجنة القيم".

 الصورة غير متاحة

 مصطفى بكري

 

وكان عز قد طالب بتعديل المادة التاسعة من مشروع قانون الرسوم القضائية بعد أن أقرَّتها اللجنة بموافقة وزير العدل؛ لوضع حدٍّ أقصى للرسوم المفروضة على الدعاوى معلومة القيمة، وإحالة الرسوم المفروضة على الدعاوى إلى المادة الأولى من المشروع، والتي تبنَّى تعديلها الدكتور مصطفى السعيد رئيس اللجنة الاقتصادية؛ بحيث لا يجاوز الحد الأقصى 50 ألف جنيه، وقسَّم السعيد الرسوم إلى شرائح محددة.

 

اعترض وزير العدل على رأي عز والسعيد، وقال إن هذه التعديلات تهدد مشروع القانون وتتعارض مع الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا، والذي أيَّدت فيه الوضع الحاليَّ للرسوم، سواءٌ بالزيادة أو الخفض، واعترض السعيد قائلاً: "مجلس الشعب من حقه تعديل القوانين، والأوضاع المستقرة لا تسلبه الحق في التعديل".

 

انفعل عز من كلام وزير العدل، وانسحب من الاجتماع، وقال للوزير قبل مغادرته القاعة: "إحنا مع تعديل المادة الأولى وح نغيرها يعني ح نغيرها"، وردَّ عليه الوزير بانفعال أيضًا وقال: "إن الكلام عن تعديل المادة التاسعة أرفضه تمامًا، ولن أوافق على تقديم مشروع قانون من أجل مصالح خاصة، ولا يمكن أن أمرِّر قانونًا من أجل وضع معين، واقتراح السعيد يهدم قانون الرسوم القضائية، وأنا كقاضٍ محترفٍ أرفض هذه التعديلات، وتقتضي العدالةُ الالتزامَ بحكم المحكمة الدستورية العليا".

 

أدى انسحاب عز وتهديده بتمرير التعديلات التي يريدها إلى ثورة غضب داخل اللجنة؛ حيث هدَّد نواب المعارضة والمستقلين بالانسحاب من الاجتماع، واتهموا عز بإهدار كرامة مجلس الشعب بسبب محاولاته فرض آرائه بالقوة، وطالبوا بإحالته إلى لجنة القيم.

 الصورة غير متاحة

سعد عبود

 

وقال النائب سعد عبود: "يطلع مين أحمد عز ده؟! وكيف يتفوَّه بهذه الآراء المتسلِّطة في وجود الوزير المختص بعرض مشروع القانون؟! وأين كرامة مجلس الشعب؟!".

 

فيما وقف مصطفى بكري وأخذ يضرب بيده على منضدة الاجتماع قائلاً: "أحمد عز يُهين مجلس الشعب، ومفروضٌ أن يحال إلى لجنة القيم، ونحن نرفض تحويل البرلمان إلى مجلس لرجال الأعمال، ونرفض أن يستخدمنا أحمد عز كديسك لصياغة أفكاره.. هو يريد قانونًا يفصِّله على مقاس رجال الأعمال".

 

وتساءل الدكتور عبد الأحد جمال الدين زعيم الأغلبية قائلاً: "ما هذه الثورة؟!"، وردَّ عليه سعد عبود: "إن لم تكن تعرف فهذه مصيبة كبرى"، فقال عبد الأحد: "من حق كل نائب أن يتكلّم ويقترح"، ورد عليه كمال أحمد: "ليس من حق أحد أن يُعطيَنا أوامر".

 الصورة غير متاحة

علاء عبد المنعم

 

وتدخَّل علاء عبد المنعم قائلاً: "أحمد عز له حجمٌ معينٌ لا يجب أن يتعدَّاه"، ويقول للحكومة: "إحنا مقتنعين بالتعديل، وسوف نغيره"، وتساءل: "من هو أحمد عز؟! ولو كان ح يمشِّي اللجنة على مزاجه فنحن نُعلن انسحابنا ونمشي، وبلاش قرف؛ لأن أحمد عز داس على الدستور والقانون".

 

حاولت الدكتورة آمال عثمان السيطرة على حالة الغضب والاستياء الشديدين، وأوضحت للنواب الذين أشاروا إلى أن أحمد عز ليس عضوًا في اللجنة بأن مشروع القانون أحيل إلى اللجنة التشريعية ومكتب لجنة الخطة والموازنة، ومن حق لجنة عز تقديم تعديلات عليه، ورد النواب: "ولكن ليس من حق عز فرض آرائه وسطوته بالقوة".

 

وقال مصطفى بكري مرةً أخرى: "إن تدخلات عز في مشروعات القوانين بهذه الصورة يؤكد أنه يعمل من أجل خدمة مصالحه الخاصة فقط، كما مرَّر تعديلات خطيرة على قانون حماية المنافسة، ومنع الممارسات الاحتكارية الضارة في الدورة البرلمانية الماضية؛ لخدمة شركاته واستمرار احتكاره للحديد، ولو تم إعفاء المبلغ من العقوبة في الممارسات الاحتكارية لأصبح عز متهمًا رسميًّا بالاحتكار، ونحن نرفض أن يعاملنا عز بهذا التدني؛ لأننا أمام حكم المحكمة الدستورية العليا، وإذا كان عز يريد تمرير مشروع القانون رغمًا عن الشعب فليُعلن ذلك صراحةً وهو حر، ولكن نرفض أن يقوم بتلبيسنا العمة"، وتمت الموافقة على التعديلات كما وردت من مجلس الشورى، ورفض اقتراحات عز والسعيد.

 

وأكد النواب أنهم سيواجهون عز تحت القبة، خاصةً بعد أن كشف بصورة واضحة عن أهدافه ومصالحه الخاصة وتهديده المباشر بأنه سوف يعدل ما يريد.

 

وكان في مقدمة النواب الثائرين على عز: مصطفى بكري وسعد عبود وعلاء عبد المنعم وطلعت السادات ورجب أبو زيد وصبحي صالح وجمال حنفي.