يمثل إقليم دارفور نظرًا لحدوده المفتوحة ولمساحته الشاسعة ولوجود قبائل عديدة لها امتدادات داخل دول أفريقية أخرى، منطقة صراع مستمر. وقد تأثرت المنطقة بالصراع التشادي- التشادي والصراع التشادي- الليبي حول شريط أوزو الحدودي، وبالصراعات الداخلية لأفريقيا الوسطى فراجت في إقليم دارفور تجارة السلاح، كما تفاعلت قبائل الإقليم مع تلك الأزمات.
وكثيرًا ما عرف إقليم دارفور على مر تاريخه صراعات بين الرعاة والمزارعين تغذيها الانتماءات القبلية لكل طرف، فالتركيبة القبلية والنزاع على الموارد الطبيعية الشحيحة كانت وراء أغلب النزاعات، وغالبًا ما يتم احتواؤها وتسويتها من خلال النظم والأعراف القبلية السائدة.
ففي عام 1989 شب نزاع عنيف بين الفور والعرب، وتمت المصالحة في مؤتمر عقد في الفاشر عاصمة الإقليم. ونشب نزاع ثانٍ بين العرب والمساليت غرب دارفور عامي 1998 و2001، وتم احتواؤه باتفاقية سلام بين الطرفين وإن كان بعض المساليت آثر البقاء في تشاد.
وفي التقرير التالي نتعرف على الإقليم عن قرب:
فمن حيث خصائص الإقليم الجغرافية تقدر مساحة دارفور بخمس مساحة السودان وتبلغ 510 آلاف كيلومتر، وتحد الإقليم ثلاث دول: من الشمال ليبيا ومن الغرب تشاد ومن الجنوب الغربي أفريقيا الوسطى، فضلاً عن متاخمته لبعض الأقاليم السودانية مثل بحر الغزال وكردفان من الشرق.
يمتد الإقليم من الصحراء الكبرى في شماله إلى السافانا الفقيرة في وسطه إلى السافانا الغنية في جنوبه. به بعض المرتفعات الجبلية وأهمها جبل مرة الذي يبلغ ارتفاعه 3088م حيث توجد أكثر الأراضي الدارفورية خصوبة. كما ينقسم الإقليم إداريًّا إلى ثلاث ولايات: شمال دارفور وعاصمتها مدينة الفاشر، وجنوب دارفور وعاصمتها مدينة نيالا، وغرب دارفور وعاصمتها مدينة الجنينة.
وتكثر في منطقة دارفور غابات الهشاب الذي يثمر الصمغ العربي فضلاً عن حقول القطن والتبغ في الجنوب الغربي من الإقليم. وتتم في بعض مناطقه زراعة القمح والذرة والدخان وغيرها؛ ويمتاز دارفور بثروة حيوانية كبيرة قوامها الإبل والغنم والبقر؛ وقد تضررت هذه الثروة عندما ضرب الجفاف الإقليم في بداية السبعينات؛ وفضلاً عن الحيوان والزراعة فإن بالإقليم معادن وبترولاً.
سبب التسمية
يرجع سبب تسمية دارفور بهذا الاسم نسبة إلى قبيلة الفور ودارفور تعني موطن الفور وهي إحدى أكبر قبائل الإقليم.
كانت دارفور مملكة إسلامية مستقلة حكمها عدد من السلاطين كان آخرهم وأشهرهم علي دينار؛ وكان الإقليم يحكم في ظل حكومة فيدرالية يحكم فيها زعماء القبائل مناطقهم حتى سقوط هذا النظام خلال الحكم العثماني الذي قاومه أهل الإقليم طوال 10 سنوات، وقامت خلال هذه الفترة عدة ثورات من أشهرها ثورة هارون التي قضى عليها غردون باشا عام 1877م، وعند قيام الثورة المهدية سارع الأمراء لمبايعة المهدي ومناصرته حتى نالت دارفور استقلالها بعد نجاح الثورة المهدية. ولم يدم استقلال الإقليم طويلاً حيث سقط مجددًا تحت حكم المهدية عام 1884م الذي وجد مقاومة عنيفة حتى سقطت المهدية عام 1898م، فعاد السلطان علي دينار ليحكم دارفور. وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى أيد سلطان دارفور الدولة العثمانية التي كانت تمثل مركز الخلافة الإسلامية؛ الأمر الذي أغضب حاكم عام السودان، وأشعل العداء بين السلطنة والسلطة المركزية، والذي كانت نتيجته الإطاحة بسلطنة دارفور وضمها للسودان عام 1917م.
السكان
ويبلغ عدد سكان دارفور ما يقارب 6 ملايين نسمة، يستخدمون لغات محلية إلى جانب اللغة العربية. ويسكن دارفور عدد كبير من القبائل التي تنقسم إلى مجموعتين "مجموعات القبائل المستقرة" في المناطق الريفية مثل: "الفور"، "المساليت"، "الزغاوة"، "الداجو"، "التنجر" و"التامة"، إضافة إلى مجموعات القبائل الرحل التي تتنقل من مكان لآخر مثل: "الأبالة"، "المحاميد"، "مهريه"، "بني حسين"، "الرزيقات"، "المعالية" والسلامات والبني هلبة والحيمات والترجم والقمر و"الميدوب". وغالبية القبائل المستقرة من الأفارقة، ويتكلمون لغات محلية بالإضافة للعربية، وبعضهم من العرب، أما غالبية قبائل الرحل فهم عرب ويتحدثون اللغة العربية، ومنهم أيضًا أفارقة.
ثروات الإقليم
تكثر في دارفور غابات الهشاب الذي ينتج الصمغ العربي فضلاً عن حقول القطن والتبغ في الجنوب الغربي من الإقليم. وتتم في بعض مناطقه زراعة القمح والذرة والدخان وغيرها.
يمتاز دارفور بثروة حيوانية كبيرة قوامها الإبل والغنم والبقر. وقد تضررت هذه الثروة عندما ضرب الجفاف الإقليم في بداية السبعينيات. وفضلاً عن الحيوان والزراعة فإن بالإقليم معادن وبترولاً.
أزمة دارفور
الاشتباكات تلقي بظلالها على مستقبل السلام في دارفور

يعتبر دارفور قاعدة تشاد الخلفية فجميع الانقلابات التي حدثت في هذا البلد الأفريقي تم تدبيرها من دارفور، ما عدا أول انقلاب أطاح بفرانسوا تمبلباي الذي كان أول رئيس لتشاد بعد استقلالها عن فرنسا؛ فالإطاحة بالرئيس فيليكس مالوم أو غوكوني عويدي ونزاع حسن هبري مع الرئيس الحالي إدريس ديبي ارتبط بإقليم دارفور الذي كان القاعدة الخلفية للصراعات التشادية الداخلية.
ويشكل الإقليم نقطة تماس مع ما يعرف بالحزام الفرنكفوني (تشاد، النيجر، أفريقيا الوسطى، الكاميرون) وهي الدول التي كانت تحكمها فرنسا أثناء عهد الاستعمار، لذلك يسهل- حسب المراقبين- فهم الاهتمام الفرنسي بما يجري في الإقليم في الوقت الراهن.
حيث يعرف أن منطقة دارفور غنية بالمواد الخام كالبترول ويعتقد أن هنالك احتياطي نفط يبلغ 7 مليارات برميل، ووجود اليورانيوم وكثرة الثروة الحيوانية وقد يكون السبب الرئيسي لأزمة دارفور ما تقوم به الحكومة السودانية من حملات تطهير عرقي وحرق للقرى والمزارع في محاولة منها لتغيير ديمغرافيا الإقليم.
قوات دولية
عناصر من قوات السلام الإفريقية بدارفور

اتفقت الحكومة السودانية مع الأمم المتحدة بنشر قوات دولية، وهي قوات إفريقية تحت قيادة الاتحاد الإفريقي وكان من أكثر أسباب عرقلة دخول القوات الدولية لدارفور هو اعتراض الحكومة السودانية على بعض الدول التي سيشكل جنودها جزءًا من تلك القوات كالولايات المتحدة الأمريكية.
وتدعي منظمات أهلية أن الجيش السوداني وميليشيات الجنجويد شاركت في عمليات اختطاف استهدفت نساء وأطفالاً من الناطقين بغير العربية سواء ممن يتم الإغارة على قراهم أو ممن يعثر عليهم مختبئين في البراري بسبب قصف قراهم، وشنت عدة تقارير لتلك المنظمات هجومًا على الحكومة السودانية؛ وألمحت إلى أن القرى التي يتم الإغارة عليها من قبل ميليشيات الجنجويد المدعومة من الحكومة السودانية، تتعرض للتطهير العرقي حيث يتم قتل عدد من المدنيين، ثم يجلب سكان ناطقين بالعربية للإقامة بتلك القرى وأن منهم قبائل في دول مجاورة مثل تشاد.