- المحاكم الإسلامية الوحيدة التي استطاعت تحجيم الظاهرة
- القراصنة يتمتعون بمهارة الصيد وحياة الملوك المشاهير
- حلف الناتو يعترف بصعوبة هزيمتهم وواشنطن تبحث عن حلٍّ
- ضعف اقتصاد بلاد "بنط" يهدد بتنامي الظاهرة
مقديشيو- إخوان أون لاين:
تشكِّل فرق القرصنة الصومالية الحديثة بملابسها الرثَّة وأسلحتها البدائية ظاهرة عجيبة ومشكلة مزعجة، تشتِّت انتباه واهتمام العديد من الدول وتجارتها، وعلى رأسها الولايات المتحدة التي أشغلت نفسها مؤخرًا بدراسة توسيع المواجهة مع هذه الفرق؛ حفاظًا كما هو معلنٌ على أمن تجارتها وسفنها بعد أنْ أقرَّت بصعوبة وعدم إمكانية هزيمتها.
وباتت قضية القراصنة الصوماليين تتخذ أبعادًا بعيدة؛ حيت أصبحت تهدِّد أمن الدول وتجارتها، فما يمر أسبوع إلا وتعلن وسائل الإعلام أنَّ سفينةً كبيرةً ومهمةً قد استولى عليها "القراصنة"؛ مما حدا بالأمم المتحدة والدول الكبرى إلى التدخل في القضية، وكأن حربًا عالميةً ثالثةً قد تنفجر قريبًا.
وصعَّد القراصنة مؤخرًا هجماتهم على السفن المارَّة في خليج عدن وقبالة سواحل الصومال للسيطرة عليها، رغم التهديد والوعيد الأمريكي بوضع حدٍّ لهذه العمليات، وقتل العديد من القراصنة على يد القوات البحرية الفرنسية والأمريكية المتمركزة هناك.
ودفعت أعمال القرصنة الصومالية العديد من الدول- ومن بينها دول عربية- للإعلان عن استعدادها للمشاركة مع أساطيل الدول الموجودة في البحر الأحمر لتوجيه ضربة عسكرية للقراصنة، وحفظ الأمن في البحر الأحمر، ومعالجة الأسباب الحقيقية لظاهرة القرصنة، والمتمثلة في غياب الدولة وسيادتها في الصومال.
وفي هذا الإطار يشار إلى أن القراصنة على السواحل الصومالية- والذين ينطلقون أساسًا من منطقة ميناء هاراديري- تمكَّنوا خلال اليومَيْن الماضيَيْن من خطف ثلاث سفن، واحدة ترفع علم ليبيريا، والثانية ترفع علم توجو، والثالثة يونانية؛ ليرتفع بذلك عدد السفن التي تم خطفها على يد قراصنة الصومال إلى 11 منذ بداية أبريل الجاري، وأكثر من 40 منذ بداية العام، من بينها زورقا صيد مصريان كان على متنهما 24 شخصًا.
أصول الظاهرة
عمليات تمشيط واسعة بحثًا عن قراصنة قبالة السواحل الصومالية
وتعود جذور ظاهرة القرصنة الصومالية إلى حركة صيادين تجمعوا معًا خلال حقبة التسعينيات الماضية، بعد سقوط نظام الرئيس الراحل محمد سياد بري في العام 1991م؛ لمنع عمليات الصيد غير المشروعة، ودفن النفايات السامَّة قبالة سواحل بلادهم، وكان لانهيار الدولة الصومالية، وسيطرة عصابات أمراء الحرب ومليشياتهم القبلية على أجزاء الصومال المختلفة دورٌ مهمٌّ في تبلور هذه الظاهرة.

وتحوَّلت عمليات القرصنة إلى صناعةٍ رائجةٍ تدرُّ أرباحًا طائلةً في الوقت الذي لا تتوانى فيه شركات النقل البحري عن دفع أموال باهظةٍ كفديةٍ مقابل الإفراج عن سفنها المختطفة.
وعلى مدى السنوات القليلة الماضية تحوَّل هذا النشاط غير المشروع إلى ما يشبه كرة الثلج المتضخمة، مع لجوء أعدادٍ من الشباب إلى الانخراط في هذا العمل للفوز بنصيبٍ من "الكعكة"، وعيونهم على نظرائهم الذين يعيشون من ورائه في رفاهية.
وقد تشكَّلت مجموعات القرصنة الحالية من اندماج ثلاث مجموعات رئيسية؛ الأولى مجموعات من الشباب الفقير العاطل، ممن قدِموا أساسًا من المناطق الساحلية شمال شرقي الصومال، وبقايا المليشيات الذين استقلوا عن أمراء الحرب، وهؤلاء يشكِّلون القوة العسكرية الرئيسية للقراصنة، ثم الصيادون المحليون وهم يشكِّلون الخبرة اللازمة في البحر، بالإضافة إلى مجموعة من التقنيين الذين يجيدون التعامل مع الأجهزة المتطورة التي يستخدمها هؤلاء.
وهذه المجموعة الأخيرة هي التي تقوم بالتواصل مع العالم الخارجي، والتحدث إلى الطاقم؛ لكونها تجيد اللغات الأجنبية.
حياة الملوك
تشير بعض التقارير إلى أنَّ عددًا من قوات الشرطة في بونت لاند، وعددًا من المدرسين والمحامين تركوا أعمالهم والتحقوا بالقراصنة، بل إن مجموعات كبيرة من الشبان باتوا يأتون من مختلف أنحاء الصومال، بما فيها العاصمة مقديشيو؛ ليجدوا لهم موضع قدم في سوق القرصنة المربح.
وتشير هذه التقارير إلى أنَّ القراصنة الصوماليين يعيشون حياة تشبه "حياة الملوك" التي يسيل لها لعاب الكثيرين، وهي ناتجة عن مبالغ الفدية التي تدفع لهم فتنعكس على حياتهم ترفًا.
وتضيف التقارير أنَّ القراصنة يجنون أموالاً طائلةً، فيشترون المنازل والسيارات الفاخرة، وكمياتٍ كبيرةً من نبتة القات المخدرة، ويقومون بتبييض الأموال التي يجمعونها من أنشطتهم، عن طريق الانخراط في العمل التجاري أو إنشاء فنادق في مدن بونت لاند شمال شرق البلاد التي تعرف استقرارًا أكثر من باقي مدن البلاد.
ويسكن القراصنة الأحياء الراقية في مدينتي جروي وجالكعيو بولاية بونت لاند"، وحرطيري وأيل على سواحل الصومال الوسطى، وأصبحت حياتهم مثار إعجاب الفتيات، مما جعل كل فتاة تحلم بأن يتزوجها قرصان من هؤلاء القراصنة الأثرياء.
ويعيش القراصنة في منازل مريحةٍ، ويمتلك كثيرٌ منهم سيارات دفعٍ رباعيٍّ، ويمتلكون أغلى أنواع الهواتف المحمولة، والتي تعمل بواسطة الأقمار الصناعية، وحواسيب محمولة، ويتزوجون أكثر من زوجة، ويقيمون حفلات زواج فاخرة بشكلٍ مذهلٍ، بحسب الأهالي المحليين في هذه الأماكن.
ورغم محاولات المسئولين في بونت لاند التقليص من شعبية القراصنة، إلا أنَّهم يعترفون في ذات الوقت بأنَّ الإنفاق ببذخٍ يكسبهم قبولاً من جانب الآخرين.
ويضخ القراصنة جزءًا من الأموال التي يحصلون عليها في الأعمال التجارية أو شراء الأسلحة أو أجهزة الاتصالات الحديثة؛ لاستخدامها في أنشطتهم، إلا أنَّ القراصنة يحتفظون بقسمٍ كبيرٍ، من الأموال التي يحصلون عليها للإنفاق منها على حياة البذخ التي يعيشونها.
ومن النادر حدوث مشاحنات بين القراصنة؛ حيث يطبقون نظامًا لتوزيع الفدى على قدم المساواة بينهم، للحيلولة دون حدوث صراعات أو توتراتٍ فيما بينهم.
ويقول أحد القراصنة: "هناك نسبةٌ مئويةٌ متفق عليها لتوزيع الأموال، بعضها يذهب إلى جيوب الخاطفين، والبعض الآخر يذهب إلى المدافعين الموجودين على السواحل".
شبكات فائقة التنظيم
مجموعة من القراصنة الصوماليين عقب القبض عليهم
وأظهرت حوادث الاختطاف المتواصلة على سواحل الصومال أنَّ القراصنة يشكلون شبكةً فائقة التنظيم، تمتلك إمكانياتٍ فائقةً للتواصل والتفاوض مباشرة أو عبر وسطاء، مع الجهات المعنية بالإفراج عن السفن المعتقلة عنها وطواقمها، مما دفع بقادة الدول الكبرى السياسيين والعسكريين إلى الإقرار بعجزهم عن مواجهتها.

ويعمل قراصنة الصومال بطريقة الخلايا العنقودية، ضمانًا لحسن الانتشار والسرية؛ حيث تتكون كل مجموعة من عشرة إلى عشرين شخصًا، وتشير المعلومات إلى أنَّهم يتقنون العديد من اللغات بينها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والهندية.
وخرج منذ أيام الأدميرال مايكل مولن رئيس هيئة الأركان الأمريكية؛ ليعلن أنّ القراصنة الصوماليين أصبحوا ماهرين فيما يقومون به، فهم مسلحون بشكلٍ جيدٍ وبارعون تكتيكيًّا، بعدما نجح هؤلاء في تهديد محوري رئيسي في حركة الملاحة العالمية، ينطلق من خليج عدن ليصل إلى رأس الرجاء الصالح أو إلى البحر الأحمر.
هذا الممر الذي يتم من خلاله شحن أكثر من 30% من الإنتاج النفطي العالمي، وحوالي 325 مليون طن من البضائع، تشكِّل نحو 10% من حجم التجارة البحرية العالمية، أصبح تحت قبضة شبكة من مئات القراصنة الصوماليين.
ورغم الطابع الإجرامي لعمليات القراصنة، أكد أحد الناطقين باسمهم، ويدعى سوجولو أنَّهم بمثابة "خفرٍ للسواحل الصومالية"، وقال: "نحن نرى الأشخاص الذين يلقون النفايات في مياهنا الإقليمية، كما نشاهد أولئك الذين يصيدون الأسماك بصورة غير مباشرة في مياهنا، ولن نسمح لهم بأنْ يمسكوا بنا كأغنام"، لكنه يشير، إلى أنّ مطالبهم هي "المال فقط".
ويربط بعض المراقبين والمحللين تنامي هذه الظاهرة بـ"الفقر وضعف الاقتصاد في الصومال، التي تواجه فترة ركودٍ اقتصاديٍّ مريعٍ؛ حيث تعجز الحكومة عن دفع رواتب عناصر الشرطة والجيش لأشهر عديدةٍ"، بحسب مسئولين في الحكومة الصومالية الجديدة.
أيام المحاكم!!
وفي إطار رصد المحللين لأسباب عودة الإسلاميين للحكم في الصُّومال، ممثلين في الرئيس الجديد شيخ شريف شيخ أحمد؛ فإنَّهم يؤكِّدون أنَّ المجتمع الدولي، خاصةً الدول الداعمة للحكومة الانتقاليَّة وعلى رأسها الولايات المتحدة، يئست من الحكومة من جرَّاء خلافاتها الداخلية المستمرة، وتراجع الوضع الأمنيِّ الذي سمح بظهور هذه الظاهرة.. القرصنة.
فحتى حليفة واشنطن الوثيقة إثيوبيا، فشلت في حل تلك المشكلات، وهو ما عجَّل بانسحاب القوات الإثيوبية خلف ستار اتفاق جيبوتي بين الحكومة والتحالف من أجل إعادة تحرير الصومال جناح شيخ شريف شيخ أحمد.
وقد دخلت القوات الإثيوبية إلى الصومال، ودعمت حكومة عميلة، وحظي ذلك التدخل الإثيوبي بدعمٍ أمريكيٍّ ماديٍّ وعسكريٍّ مباشرٍ وغير مباشر، ولكنه فشل في تحقيق السيطرة على الأراضي الصومالية والسواحل الصومالية الطويلة على حد سواء، وأصبح الاضطراب والفوضى وعدم الاستقرار هي السمات الرئيسية للحالة الصومالية، واندلعتْ مقاومةٌ صوماليةٌ من المحاكم، ومن منظمات أخرى أصبحت أقوى من المحاكم ذاتها، وهذه المقاومة كبّدت القوات الحكومية والإثيوبية خسائر باهظة.
وفي نفس الوقت تفاقمت ظاهرة القرصنة من السواحل الصومالية، وحظيت تلك القرصنة بعمقٍ إستراتيجيٍّ داخل الموانئ والأراضي الصومالية، نظرًا لشعور الصوماليين بالظلم من المجتمع الدولي الذي تجاهَلَهُم طويلاً، ولم يكن من السهل على القوات الدولية وقْفُ أو مَنْعُ تلك القرصنة؛ نظرًا لطول السواحل الصومالية من ناحية، ووجود قبول مادي ومعنوي للقرصنة من قِبَل الشعب الصومالي، وأصبح ثمن القرصنة باهظًا على التجارة الدولية، وبدأ الندم الغربي على أيام المحاكم، التي استطاعتْ أن تُقَلِّلَ وتُحَجِّمَ هذه القرصنة، وتُحَقِّقَ الاستقرار للصومال، وأظهرتْ قدرًا كبيرًا من الاعتدال في نفس الوقت.
وهكذا بدأ الدعم الغربي والأمريكي المادي والعسكري يَقِلُّ بالنسبة لإثيوبيا، ووجدت إثيوبيا نَفْسَهَا مُجَرَّدَ حصان تمتطيه القوى الغربية، وتُلْهِبُ ظهْرَهُ بالسياط، دون دَفْعِ ثَمَنٍ معقولٍ، على حَدِّ قول وزير خارجية إثيوبيا.
عجزٌ دوليٌّ!!
مجموعة من القراصنة الصوماليين خلال محاكمتهم
ورغم المحاولات الدولية للحدِّ من هذه الظاهرة، تبدو أساطيل الدول الكبرى الموجودة في المنطقة عاجزة حتى الآن عن مواجهة نشاط القراصنة، وذلك لسببين:

أولهما: عدم وجود مسوِّغٍ قانوني للتدخل؛ باعتبار أنَّ ما يقوم به هؤلاء لا يندرج في إطار "الحرب على الإرهاب".
وثانيهما: أنَّهم أي القراصنة يتفاوضون من موقع قوةٍ؛ حيث بإمكانهم المساومة على حياة الرهائن والسفن المحتجزة وحمولتها.
ويصف المكتب البحري الدولي القراصنة بأنَّهم "مسلَّحون خطرون، وقساة لا يتورَّعون عن تنفيذ تهديداتهم بالقتل في أي لحظة".
ويتمتع القراصنة الصوماليون بمهارة الصيد والعمل فيما يقومون به؛ مما دفع قوات حلف شمال الأطلنطي (الناتو) المكلَّفة بالتصدي للقرصنة قبالة سواحل الصومال إلى الاعتراف بصعوبة هزيمتهم والدفاع عن السفن؛ باعتبار أن الفترة التي تفصل بين كشف القرصان عن نفسه ومهاجمة السفينة قصيرة جدًّا.
وتنشغل الولايات المتحدة في هذه الأيام- وبعد إقرارها بصعوبة هزيمة هؤلاء القراصنة- بإعداد خطة للإعلان عن توسيع الحرب والمواجهة والحد من أعمالهم؛ بعد أنْ أصبح القراصنة "يهدِّدون أمنها ويخربون تجارتها ويصطادون سفنها".
وكانت وقعة اختطاف السفينة "ميرسك ألاباما" هي القشَّة التي قصمت ظهر البعير الأمريكي في هذا الإطار؛ حيث تعتبر أول سفينة أمريكية منذ قرنين تتعرض لأعمال قرصنة، ولذلك أعلنت وزارة الدفاع الأميريكة أنَّها بصدد دراسة طرق لمواجهة القرصنة بسواحل الصومال, وشدَّدت على أنَّ الحل العسكري لن يكون الوحيد.
وأولت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون اهتمامها بهذه القضية؛ حيث أشارت إلى أنَّ الولايات المتحدة سترسل مبعوثًا إلى مؤتمر الدول والهيئات المانحة للصومال المقرر اليوم الخميس، في مسعى لتوسيع الجهود الدولية لمكافحة القرصنة، وقالت كلينتون: "قد يكون علينا التصدي لجريمة من القرن السابع عشر، لكن ينبغي استخدام إمكانيات القرن الحادي والعشرين".
وأجبر القراصنة الرئيس الأمريكي باراك أوباما على وضع مشكلة الصومال في قائمة طويلة بالفعل من الأولويات؛ باعتبارها من التحديات التي تواجه السياسة الخارجية الأمريكية في إدارته، وفي هذه القضية لمس أوباما بنفسه مغزى النصيحة التي عادةً ما تُوجه إلى الرؤساء الأمريكيين، بوجوب توقُّعِ ما هو غير متوقعٍ في مثل هذه القضايا.
أين العرب؟!
عربيًّا، وبالرغم من أنَّ مصر هي أكثر الدول تضررًا من هذه المشكلة، وهي التي دعت إلى اجتماعٍ دوليٍّ عُقِدَ في الشتاء الماضي لبحث أزمة القراصنة، وممكنات التصدي لهذه الظاهرة عسكريًّا، واستعدادها للمشاركة مع أساطيل الدول المتواجدة لتوجيه ضربة عسكرية للقراصنة، وحفظ الأمن في البحر الأحمر، إلا أنَّ مصر لم تفعل شيئًا للآن في هذا المقام، لا هي ولا الدول العربية الأخرى.
فيما أبدى كثير من المثقفين العرب والخليجيين تخوفهم على أمن بلادهم القومي واقتصاده واستثماراته، من تطور عمليات القرصنة في البحر الأحمر، وأشار هؤلاء إلى أنَّ النفط المُصدَّر عبر البحر الأحمر ومشاريع تحلية المياه، ومستلزمات عملية التنمية التي يتم استيرادها عبر موانئ بلادهم، والتي تمر سفنها من هذه المنطقة الأهم للتجارة العالمية، وعلى وجه الخصوص السعودية مهددة.
الرئيس الصومالي الجديد شيخ شريف شيخ أحمد قال: "إنَّ الحل الوحيد لمشكلة القرصنة في مياه الصومال هو نشر الاستقرار في برِّ هذا البلد، ودعم عمليات بناء قوات أمنية صومالية تتمكن من وقف هجمات القراصنة قبالة سواحل الصومال في غضون عام.
ويقول منظمو الاجتماع الذي سوف تعقده بعض الدول والجهات المانحة في العاصمة البلجيكية بروكسيل اليوم الخميس لبحث توفير "تمويل عاجل" لقوات الأمن الصومالية، وقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي العاملة في هذا البلد: إنَّ هناك حاجةً لما يصل إلى 165 مليون دولار لبناء قوات الأمن الصومالية، بينما أكد شيخ أحمد أنَّ ذلك المبلغ "سيكون كافيًا لإنشاء البنية الأساسية لمكافحة القراصنة الذين يعيثون فسادًا في طرق الملاحة الدولية".
ولكنه واضح من فشل المجتمع الدولي في مواجهة هذه الظاهرة أنَّه إمَّا أنَّها تتلقى دعمًّا خفيًّا من قوى عظمى لها مصلحةٌ في الإمساك بخناق المياه العربية في هذه المنطقة عن طريق إرسال أساطيل إلى هذه المياه بحجة حماية طرق التجارة العالمية، أو أنَّ الأمر أكثر عمقًا من مجرد الحل الأمني، مع فشل هذه الأساطيل التي تُرابط هناك في علاج هذه المشكلة، التي تعود إلى أسباب اجتماعية واقتصادية أوسع نطاقًا من مجرد أنْ نعزوها إلى أصولٍ أمنيةٍ فحسب.
ولذلك ومما سبق فإنَّنا نخلص إلى أنَّ الصومال سيظل بلدًا ذا فرصٍ محدودةٍ؛ فإنَّ تخلِّي القراصنة عن نشاطهم يصبح أمرًا بعيد الاحتمال والمنال!!.