- مضينا في طريق المصالحة ولكن فصائل التمرد تعاند
- أرقام الغرب عن ضحايا أزمة دارفور مضللة وكاذبة
- السودان يعتمد على الذات ولن يتنازل لصالح الغرب
- هناك أيدٍ خارجية تعمل على تأجيج الأزمة في دارفور
أسوان- حمدي طه:
"السودان يواجه مؤامرة".. هكذا وصف بلال قسم الله صديق، القنصل السوداني العام في محافظة أسوان، مستجدات الحالة الراهنة على الصعيد السوداني، وارتباطاتها الإقليمية والدولية.
بكل الصراحة والوضوح أجاب الدبلوماسي السوداني على أسئلتنا، موضحًا أنَّ أزمة دارفور والتحركات الغربية في شأنها، لا تعني سوى "القشور" الإعلامية المؤثرة على التطورات السياسية الراهنة خاصةً بعد مذكرة توقيف الرئيس السوداني عمر البشير الصادرة في مارس الماضي بتهمٍ تتعلق بارتكاب جرائم حربٍ وجرائم ضد الإنسانية في الإقليم.
المخاطر المحدقة بالسودان بوابة الأمن القومي المصري والعربي الجنوبي كانت محور لقائنا بالقنصل السوداني العام بمحافظة أسوان للوقوف على أهم المستجدات.. فإلى الحوار:
* كيف تنظرون إلى ما يُشاع حول دارفور من جرائم قتل وتشريد واغتصاب؟!
** دارفور إقليم شاسع متنوع المناخات ويجمع بين الصحراوي والسافانا وتقطنه قبائل رعوية ومجموعات تمتهن الزارعة، وكانت تحدث الكثير من الاحتكاكات على المراعي، وبسبب التعدي على المناطق الزراعية، وكانت المشاكل يتم حلها عن طريق المصالحات القبلية من خلال أعرافٍ راسخةٍ بين القبائل.
ثم ظهر التمرد في العام 2003م بمجموعتين، هما حركة تحرير السودان، وحركة العدل والمساواة، وأحدثت هاتان الحركتان زعزعة أمنية كبيرة وفتنة بين القبائل واستهدفتا مواقع التنمية ومراكز القوات النظامية, وفي البداية سعت الحكومة للتحاور مع حاملي السلاح من خلال وساطة رعتها تشاد، ولم تستمر أجواء التصالح بسبب تدخل أيدٍ خارجية في الأزمة، ومن بينها منظمات غربية ودوائر ضغط صهيونية وبعض المجموعات الأمنية في بريطانيا وفرنسا، فاستغلت هذه المجموعات الحالة الإنسانية وبروز معسكرات النزوح، واللجوء في خلق جوٍّ من العداء ضد الحكومة السودانية- وتصوير الصراع على أنَّه بين العرب وغير العرب.
![]() |
|
توقيع اتفاقية السلام بدارفور في مايو 2006م |
وهناك مبالغات كبيرة في تصوير الأوضاع الأمنية والإنسانية في الإقليم، وتصوير الأمر على أنَّه إبادةٌ جماعيةٌ، بافتراء أرقام مبالغ فيها عن عدد الضحايا وحالات الاغتصاب وحرق القرى, ومن هنا لعبت الآلة الإعلامية الغربية دورًا سلبيًّا في تأليب العالم ضدنا وتحويل دفّة مجلس الأمن الدولي الذي أصدر عددًا من القرارات التي فرضت إجراءات محددة على حكومة السودان.
وفي ذات الوقت مضت الحكومة برعاية المصالحة إلى أنْ تحققت اتفاقية سلام دارفور في مايو 2006م، بنيجيريا، ولكن فصائل من الإقليم رفضت التوقيع على الاتفاق بتشجيع من الدوائر الصهيونية والغربية, رغم أنَّ مجلس الأمن الدولي هدد كل مَن يعيق تطبيق الاتفاقية بعقوباتٍ، وهذا لم يحدث، فأثارت الدوائر المعادية في الغرب حملات ضد السودان، للضغط عليه للقبول بقوات دولية كبيرة في دارفور، وبصلاحياتٍ تمس سيادة السودان، وهو ما رفضناه في الخرطوم.
* إذن أنتم رفضتم حلولاً دوليةً تضمن الاستقرار في الإقليم؟!
** لا.. لقد عرضنا على المجتمع الدولي رؤيةً بديلةًَ، لا تمس سيادة السودان، وتعتمد هذه الرؤية على نشر قواتٍ هجينٍ مكونةٍ من قواتٍ إفريقية ودوليةٍ، بقيادة إفريقيةٍ من الاتحاد الإفريقي، إضافةً إلى مجموعةٍ من القوات المرسلة من بلدانٍ صديقةٍ من العالم الثالث، بدعمٍ فنيٍّ وماديٍّ من الأمم المتحدة.
لكن الدوائر المعادية للخرطوم لم تكتفِ بإثارة الأزمات ضد السودان، فمضت في تحريك ملف المحكمة الجنائية الذي نحن بصدده الآن، ولعبت عدد من المنظمات التي استضافها السودان دورًا استخباريًّا وتجسسيًّا وتلفيقًا للوقائع؛ لاتهام قيادات الحكومة السودانية، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية- (!!)- ولم تلتفت الحكومة كثيرًا لهذه المؤامرات، فاستمرت الخرطوم في جهود الحل السلمي لضم الحركات الرافضة لمسيرة السلام من خلال الوساطة التي ترعاها كل من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية.
![]() |
|
الإبادة المزعومة لأهالي دارفور ذريعة الدول الغربية لدخول السودان |
* وماذا عن إجراءاتكم في شأن الأوضاع الإنسانية بالإقليم.. أين هي من هذه التحركات؟
** الحكومة السودانية لم تقصِّر في هذا الأمر، فنحن مستمرون في التعاون لمعالجة الأوضاع الإنسانية، وتسهيل دخول وتوزيع الإغاثة، إضافةً إلى إقامة مشروعات الخدمات والتنمية في أنحاء دارفور، وترسيخ المصالحات القبلية لتعزيز الأمن والسلم الاجتماعي بها.
كل ما في الأمر أنَّ الملف الإنساني هو ورقة ضغط يتم تلقفها ما بين جماعات الضغط الغربية والصهيونية، لإرغام السودان على تنازلاتٍ سياسيةٍ معينةٍ، إضافةً إلى أنَّ جماعات الضغط تلعب على ورقة الآلة الإعلامية الغربية التي تحرف الحقائق وتتغاضى عن جهود السودان في الحل، وتمسك هذه الجماعات أيضًا بورقة الحركات الرافضة للجلوس للتفاوض.
* وكيف أوضاع النازحين الآن؟، وما تداعيات الوضع الراهن على الشأن السوداني؟
** يلاحظ أنَّ الغرب يتقوَّل بأنَّ النازحين يزيدون على الثلاثة ملايين، وأنَّ القتلى يزيدون على 300 ألف، ونحن نقول إنَّ الأعداد غير ذلك، والعدد نفسه غير مبني على إحصاءٍ رسميٍّ، ولكنه تقديرٌ وتقريبيٌّ.
إنَّ في دارفور 118 منظمة إغاثة، يعمل بها حوالي 13 ألف موظف، يوزعون الإغاثة ويقدمون خدمات متنوعة، لا تزال مستمرة حتى الآن رغم طرد 13 منظمة لأسبابٍ أمنيةٍ، وتم الاتفاق على ملء الفراغ بعد الطرد بواسطة المنظمات الوطنية السودانية وبواسطة أية منظمات يقبلها السودان, وليس للمنظمات التي طردت أي تأثير؛ حيث كانت تقوم بالتوزيع فقط، وسبب طردها ما تقوم به من أعمال تجسسٍ وتعاونٍ مع المحكمة الجنائية، بتلفيق التقارير وشراء ذمم بعض الشهود المضللين.
* ولكن.. عدد القتلى والمشردين- أيًّا كان- أليس بحاجة إلى محاكمة عاجلةٍ ورادعةٍ للمسئولين عن ذلك مهما كانوا؟!
** هناك خلط وسوء فهمٍ لدى من يقول إنَّ الحكومة السودانية لم تعالج المشكلة، وسمحت بالتدخل للمحكمة الجنائية وللردِّ على هؤلاء نقول إنَّ الحكومة منذ العام 2005م، وقبل أنْ ترسل الأمم المتحدة لجنة التحقيق، قد قامت بتكليف لجنة برئاسة قاضٍ، وهو رئيس قضاء سابق، وشخصية مستقلة ونزيهة ومقبولة وطنيًّا، لإجراء تحقيقاتٍ وتحريات عن انتهاكات القانون الإنساني أثناء النزاع في دارفور.
![]() |
|
جانب من قوات حفظ السلام الإفريقية بدارفور |
هذه اللجنة مرت على الكثير من المواقع والمناطق، وخلصت إلى أنَّ هناك جرائم ارتكبت، وأوصت بإنشاء محاكمٍ خاصةٍ لمحاكمة من يثبت عليه ارتكاب أيَّة جرائمٍ أثناء الحرب، وقبلت الحكومة هذا التقرير وتوصياته، وكونت 3 محاكم خاصة في دارفور، وتم توزيع هذه المحاكم، واستقبلت الشكاوى، وتم إجراء التحريات، واستمر الجهد متسقًا مع جهد المفاوضات، والتي علّق عليه المتضررون أملاً أكبر في إيجاد حلٍّ سياسيٍّ للمشكلة، يصل إلى تطبيع الحياة وعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم، والحصول على التعويضات لمن تثبت إصابتهم بخسائر.
ولم نرصد أيَّة دعاوى ضد الرئيس البشير من أيَّة جهةٍ أو أفرادٍ، سوى تلك الدعاية السياسية التي تخرج من بعض قادة التمرد في الخارج، لسعيهم إلى تحقيق مكاسبٍ سياسيةٍ، كما أنَّ هناك عددًا من الضباط والجنود والأفراد تمت محاكمتهم، وصدرت ضدهم أحكام سجنٍ، بينما نال بعضهم أحكامًا بالإعدام.
* هل كان لما حدث مقدمات سابقة؟.. هل كان السودان على علمٍ بها.. وماذا كانت إجراءات الخرطوم لمنع ذلك قبل حدوثه؟!
** دارفور كان ولا يزال منطقة صراعات بين القبائل، ففي التسعينيات الماضية حاول جون قرنق (زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان السابق)، إدخال دارفور في دائرة التمرد في الجنوب، فأرسل حملةً عسكريةً بقيادة أحد أبناء دارفور، وفي بدايات 2002م، ظهرت بوادر التمرد من خلال تنظيمات لبعض أبناء دارفور، وحاولت الحكومة التعامل معهم تفاوضيًّا، ولم تنجح المساعي إلى أنْ ظهر تمردهم العلني في 2003م، بإشهار السلاح والقيام بأعمالٍ عسكريةٍ منظمةٍ بمساعدة عناصرٍ تشاديةٍ، وكان السودان على علمٍ بما حدث، وكانت فعالياته كما رأينا.
![]() |
* وما أسباب تأجج الصراع حاليًّا وما الحلٍّ؟
** لتأجُّج الصراع أسبابٌ سياسيةٌ واقتصاديةٌ تتلخص في أنَّ دارفور حلقة من حلقات التآمر ضد السودان؛ لأنَّ الموارد الهائلة التي يمتلكها من بترول ومعادن وأراضٍ زراعية وموارد مائيةٍ، أصبحت مثار خطط الجهات الطامعة في ثروات العالم، ولأنَّ حكومة السودان- أيضًا- اتخذت سياسات على قدرٍ كبيرٍ من الحرية في اتخاذ القرار، والاعتماد على الذات، وعدم التنازل لصالح الغرب عمومًا، مثل الاحتكام إلى الشريعة في إطار النظام السياسي للسودان؛ وذلك لم يكن مرضيًا للغرب بشكلٍ عامٍ، والذي كان يعوّل كثيرًا على الحركة الشعبية في كسر هذه الوضعية، كما أنَّ توجُّه السودان الاقتصادي شرقًا وجذب استثمارات صينية لقطاع النفط السوداني، وهناك مواقف كثيرةٌ للحكومة السودانية لم تكن مقبولة لأمريكا في التسعينيات الماضية، وفوق كل ذلك، فهناك أجندةٌ معروفةٌ للولايات المتحدة في المنطقة.
* ما الحل الذي ترونه مناسبًا لعلاج مذكرة المحكمة الدولية الجنائية؟
** المحكمة الجنائية جزءٌ من دوائر الاستهداف للسودان وتوجهه السياسي، وقد بُنيت على باطلٍ فتحويل القضية من مجلس الأمن إلى المحكمة الجنائية كان خطأ بحكم أنَّ ما يحدث صراع داخلي، وأنَّ مشاغل الأمم المتحدة تخول للمنظمات الإقليمية معالجة مثل هذه القضايا، ولم تراع المحكمة رغبة حكومة السودان وقدرة النظام على التعامل مع المشكلة، وهذا ما يمنع المحكمة الجنائية من الاختصاص في هذه القضية، فوق ذلك فإنَّ السودان ليس طرفًا في هذه المحكمة، وليس معنيًّا بالتالي لأيَّة قراراتٍ أو إجراءاتٍ تتخذ.
* كيف تتصورون مستقبل الحياة السياسية في بلدكم خلال الفترة القادمة؟.. هل ترون إمكانية التوصل لتسوية سياسية في القريب العاجل؟
** الحراك السياسي رهين الترتيبات التي أفرزتها اتفاقية السلام الشامل، والتي يحرسها دستور قومي أقرَّ الاتفاقيات، فكل السياسيين يعملون بالداخل، كما يجري الآن الإعداد لانتخاباتٍ قوميةٍ لرئاسة الجمهورية وللبرلمان، فالحكومة تتطلع إلى أنْ تكون الانتخابات ترياقًا لإحداث تحولٍ ديمقراطيٍّ مسنود بالدعم الشعبي وبوعي القوى السياسية المشاركة للعملية السياسي.
ونقول إنَّ السودان إذا كفَّت أيادي التدخل الخارجية عن زعزعة استقراره، فإنَّ أبناءه قادرون على إحراز التطلعات القومية بقناعاتٍ وطنيةٍ وتراضٍ شاملٍ.. أما على ساحة العمل الدبلوماسي الخارجي، فقد وجد السودان من معظم دول العالم تجاوبًا، والساحة مفتوحة للسلام لسد الطريق أمام إجراءات المحكمة من خلال العمل الدبلوماسي، وتوظيف كل المقومات للتعامل مع الأصدقاء والأشقاء للخروج من دائرة ترتيبات المحكمة الجنائية.
![]() |
|
الأطباء المصريون يحتجون على مذكرة اعتقال البشير |
* الموقف العربي- الرسمي والشعبي- من الأزمة, هل ترون أنَّه كان على المستوى المطلوب؟
** نقول إنَّه بالرغم من الهموم الكبيرة التي تهم النظام العربي الرسمي، فإنَّ موقف الجامعة العربية ودولها جاء سريعًا ورافضًا لما بدر من المحكمة الجنائية، ولكن هذا الرفض يتعين أنْ يتبعه جهدٌ دبلوماسيٌّ جماعيٌّ وتوظيفٌ فرديٌّ من قبل الدول الأعضاء في الجامعة مع الأطراف الدولية الأخرى المعنية بهذا الشأن، بما يؤدي لتحقيق الهدف المرجو الذي ظهر في الموقف التلقائي الذي أشرنا إليه، وأؤكد أنَّ المرحلة المقبلة ستشهد حراكًا إيجابيًّا بعد أنْ تظهر كثير من الحقائق وتُصحَّح الكثير من المفاهيم التي حجبت الرؤية لبعض الوقت عن البعض بفعل تأثير الآلة الإعلامية الغربية وتناولها المجحف لأبعاد القضية.
* ماذا توقعت من القمة العربية بالدوحة في ظل تداعيات الأزمة؟
** الجامعة العربية مساندة للسودان واستقراره رافضة لفحوى المذكرة الجنائية وتسعى لإيجاد معالجة تمنع عن السودان الشرور التي تُنسَج خيوطها بأيدٍ لا تريد خيرًا للأمة العربية وشعوبها، خاصةً بعد أنْ أيقنت مدى استهتار تلك القوة المعادية لكرامة الأمة وسيادتها.
* كيف ترى دور الإعلام العالمي تجاه هذه الأزمة؟ وماذا كان موقف الإعلام العربي والإسلامي منها؟
** دور الإعلام للأسف، خاصّةً الإعلام العالمي وبعض وسائل الإعلام العربية، اعتمد على كثير من أشكال المعالجات التي سيطرت عليها الآلة الإعلامية الغربية ذات الغرض والأجندة الخاصة التي تفرضها الدوائر المعادية للسودان، وأخطر ما فيها تصوير الصراع في دارفور وكأنه صراع بين العرب وغير العرب، كما تحدث الإعلام عن مبالغاتٍ فيما يسمى بـ"إبادة جماعية وتطهير عرقي"، كما أن هذه الآلة الإعلامية المعادية تتعمد تجاهل الجهود القوية التي تقوم بها الحكومة السودانية لمعالجة الأزمة وتداعياتها ومحاولة تصوير الحكومة السودانية على أنَّها لا تريد الحل.
أمَّا الإعلام العربي بشكلٍ عام فإنَّه لم يقم بالدور المتوقع بإظهار القضية على حقيقتها بما يؤدي إلى خلق توازن في التناول يعادل التشويش الذي عمدت إليه الآلة الإعلامية الغربية، وهذا لا ينفي أنَّ هناك بعض الأقلام العربية والصحفيين العرب، قد ذهبوا إلى دارفور، ونقلوا حقيقةَ الوضع بموضوعيةٍ ومهنيةٍ عاليةٍ.
* كيف تقيمون برأيكم الدور المصري في إنهاء أزمة مذكرة اعتقال الرئيس البشير؟
** دور كبير بحكم ثقل مصر الإقليمي المقدِّر لحقائق الوضع في السودان بصورةٍ جيدةٍ، فالدور الرسمي المصري منذ اندلاع الصراع كان إيجابيًّا وحريصًا على استقرار السودان ووحدته، ومؤكدًا نجاح الجهود الإقليمية ممثلةً في الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي ودول عدم الانحياز، وساهم أيضًا في جهود العمل الإنساني والمشاركة في السلام، وهناك قوات مصرية في دارفور، وساهمت مصر في إنجاح اجتذاب الجهد العربي الإنساني والذي تمثّل في المؤتمر العربي لمعالجة الأوضاع الإنسانية المنعقد في الخرطوم في العام 2007م، بمشاركةٍ حكوميةٍ وغير حكوميةٍ، إضافةً للصناديق العربية التي أقرت حزمة من المساعدات، ومصر أكدت موقفها من خلال الموقف العربي العام الرافض لمذكرة المحكمة الجنائية، وأتوقع أنْ تلعب مصر دورًا كبيرًا في حلِّ هذه الأزمة من خلال مؤسسات النظام العربي والإفريقي.
![]() |
|
سودانيون يرفعون لافتة تأييد ضخمة للرئيس عمر البشير |
* كيف ترون التلاحم الشعبي مع البشير ذاته في الأزمة وطريقة تعامله معها؟
** الرئيس البشير زعيم سوداني متشرب بالقيم السودانية السمحة، وهذه المذكرة التي صدرت ضده مسَّت كرامة الشعب السوداني، وخرج الشعب في مسيراتٍ عفويةٍ غاضبةٍ مما حدث، ومؤكدةً تمسكها بقيادتها ورمز سيادتها، وقبل صدور هذا الحكم فقد كان البشير دومًا متلاحمًا مع الجماهير دون إجراءاتٍ أمنيةٍ أو حواجز بروتوكولية.
* الشعب المصري له موقف من الأحداث, وبصفتكم القنصل العام للسفارة السودانية في محافظة أسوان كيف لمستم ذلك؟
** هناك رفضٌ شعبيٌّ في هذه المنطقة لمذكرة المحكمة الجنائية، وإشفاق على ماضي ومستقبل السودان وحرصٌ على التعرف على ما ستقوم به الحكومة السودانية والدوائر الإقليمية للخروج من هذه الأزمة، وكنا نطمع في أنْ تتهيَّأ الظروف للقنصلية العامة للسودان والمنابر الشعبية في مصر لتبادل الآراء والمعلومات حول هذه الأزمة وتداعياتها، بما يمكن من تنوير الرأي العام وإزالة كثير من المخاوف التي صاحبت هذه الأزمة, ونحن نتوقع خلال الفترة المقبلة أنْ تنشط حركة التواصل مع الفعاليات الشعبية المصرية فيما يخص هذه القضية، من خلال اللقاءات التنويرية والندوات وغيرها.





