شهدت لجنة الإسكان بمجلس الشعب في اجتماعها اليوم العديد من الفضائح الحكومية الجديدة وغياب التنسيق بين وزارات الري والبيئة والصحة والإسكان عند إنشاء المحطات العملاقة لتنقية مياه الصرف الصحي والصرف الزراعي؛ حيث توقف العديد من المشروعات منذ 20 عامًا بسبب الاعتراضات الموجَّهة من وزارات البيئة والصحة والإسكان على المشروعات التي تقيمها وزارة الري، والتي بلغت تكلفتها مليارات الجنيهات.

 

طالب أعضاء اللجنة الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء بإجراء تحقيقات موسعة ومحاسبة المسئولين عن إهدار المال العام في تلك المشروعات التي لم تتم الاستفادة منها حتى الآن، والتي تحتاج إلى إعادة إحلال وتجديد المواد ودراسات جديدة حتى يتم تشغيلها.

 

جاء ذلك أثناء مناقشة اللجنة لبيان عاجل مقدَّم من النائب الإخواني عبد الوهاب الديب موجَّهٍ إلى وزيري الإسكان والري، كشف فيه عن عدم الاستفادة من العديد من المشروعات التي أقيمت في محافظة البحيرة، وخاصةً في مركزي أبو المطامير وحوش عيسى، وقال: للأسف إن تلك المشروعات على الرغم من بدء العمل بها منذ عام 1984 ورغم مرور 25 عامًا إلا أنها لم تسلَّم تسليمًا نهائيًّا لوجود العديد من المشكلات التي ترجع إلى غياب التنسيق بين الوزارات المعنية وغياب الدراسات الفنية والعلمية.

 

وقال: للأسف هذه المشروعات قد انتهى عمرها الافتراضي، وتحتاج إلى إعادة إحلال وتجديد وإعادة الدراسات مرةً أخرى، موضحًا أنه بعد فوات الأوان تم استدعاء بيت خبرة أجنبي لدراسة الحالة وإيجاد الحلول، وكانت المفاجأة أن بيت الخبرة أكد أن الحل يحتاج إلى 11 مليار جنيه.

 

وأضاف النائب أن عمليات إهدار المال العام ترجع إلى غياب الضمير، مدلِّلاً على ذلك بأن الهدف من إقامة هذه المشروعات العملاقة طبقًا للبيانات الرسمية هو إنشاؤها في المناطق الأكثر كثافةً سكانيةً والأكثر تلوثًا، وكانت المفاجأة إقامة إحدى المحطات العملاقة داخل أحد النجوع التي لا يتعدَّى عدد الأسر فيها عن 40 أسرة.

 

وقال إن هذه المشروعات المتوقفة كان الهدف منها تنقية مياه الصرف الصحي والزراعي لمواجهة عجز المياه البالغ 50% في ترعة النوبارية لزراعة الآلاف من الأفدنة، وقال: للأسف هناك العديد من الأفدنة والأراضي الجديدة لا تجد مياه الري، والأخطر من ذلك قيام الحكومة ببيع الأرض للمزارعين بواقع 3 أفدنة للمزارع منذ 6 سنوات، وما زالت الأرض بورًا لعدم وجود مياه داخل ترعة الحمام.

 

وقال إن الأخطر أن وزيري الري والإسكان يعلمان بحجم الكارثة التي تعرَّض لها ملاَّك هذه الأراضي من المزارعين الغلابة، لافتًا النظر إلى أن أغلب الأراضي في محافظة البحيرة تقوم بزراعة المحاصيل الزراعية على مياه الصرف الصحي التي أصابت نسبة كبيرة من المواطنين بالكبد والفشل الكلوي، وهناك إحدى القرى نسبة الإصابة بالبلهارسيا تصل فيها إلى 100%.

 

من جانبه اعترف الدكتور مصطفى أبو زيد مسئول تشغيل محطات وطلمبات الري على مستوى الجمهورية بأن محطات العموم لم تشغَّل حتى الآن، على الرغم من إنفاق الملايين من الجنيهات عليها منذ سنوات عديدة، وقال إننا نواجه مشكلةً مع وزارات البيئة والصحة والإسكان، وإن هذه المشكلات ترتب عنها توقف العديد من البرامج والمشروعات التي تقوم بها وزارة الري واعتراض تلك الوزارات بأن المياه التي يتم معالجتها ما زالت ملوثة، وقال لدينا 9 محطات عملاقة ما زالت متوقفة نتيجة تلك الاعتراضات.

 

جاء ذلك في الوقت الذي اعترف فيه اللواء حسين إبراهيم محمد نائب رئيس الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي بأن هناك مشكلات، ولا بد من إجراء عمليات إحلال وتجديد وتوسعات لتلك المحطات، وهذا ما أكدته إحدى اللجان المتخصصة في ديسمبر الماضي، لافتًا النظر إلى أنه سوف يشكل لجنة أخرى خلال 48 ساعة لإعداد تقرير جديد سيتم عرضه خلال أسبوع لرفع كفاءة هذه المشروعات، بما يتناسب مع إنهاء المشروع في أبو المطامير وحوش عيسى.

 

جاء ذلك في الوقت الذي وصف فيه النائب الإخواني المهندس إبراهيم أبو عوف ما جاء في البيان العاجل بالجريمة التي تستحق تقديم استجواب إلى الحكومة، وقال إننا أمام قضية إهدار مال عام خطيرة، وتساءل: أين الدراسات العلمية والتصميمات الدقيقة أثناء البدء في تنفيذ تلك المشروعات؟

 

وأضاف قائلاً: إننا كمهندسين نعلم جيدًا أن مواصفات أي مشروع يجب أن تمتد لمدد لا تقل عن عشرين عامًا، وقال إنه في ضوء ما جرى من مناقشات وردود الأجهزة التنفيذية تشير الأمور إلى أن هذه المشروعات تحتاج إلى إعادة تجديد وتوسع للأخطار الخاص بالمواسير، واصفًا ما يحدث بالجزر المنعزلة وغياب التنسيق بين الوزارات، ودعا أعضاء اللجنة إلى القيام بزيارة ميدانية لمحافظة البحيرة لمشاهدة هذه المواقع على أرض الواقع حتى لا تصف اجتماعات اللجنة بأنها عبارة عن فض مجالس.

 

من ناحية أخرى قررت اللجنة تأجيل مناقشة طلب الإحاطة العاجل المقدم من النائب الدكتور عبد الحميد زغلول إلى وزيري الإسكان والتنمية المحلية إلى جلسة أخرى لحضور محافظ البحيرة للردِّ على الاتهامات الموجَّهة إليه بتخصيص أرض متنازع عليها وصدور حكم نهائي لصالح المواطنين بأحقيتهم فيها لإقامة مدينة سكنية مساحتها 743 فدانًا لمشروع إسكان مبارك.

 

وأشار النائب إلى أن مدينة رشيد تتمتع بوجود العديد من الأراضي المملوكة للدولة ومع ذلك قام المحافظ بتخصيص أرض متنازع عليها.