أكدت الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب أن مشروع قانون "كوتة" المرأة الذي قدمته الحكومة وأقرَّه مجلسا الشورى والشعب؛ يشوبه عدم الدستورية من نواحٍ عديدة؛ لإخلاله بمبدأ المواطنة ومبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين، وهو ما يتناقض مع الدستور الذي لم يفرِّق بين المواطنين بسبب الجنس أو اللون أو الأصل أو الدين، في الحقوق والواجبات.
وقالت الكتلة في بيان لها وصل لـ(إخوان أون لاين) إن مشروع القانون المقدَّم يُلقي أعباءً ضخمةً على المرأة لا قبل لها بها ولا لغيرها من الرجال؛ من حيث ضخامة المساحة الجغرافية للدوائر المقترحة، بما يتنافى مع الهدف المعلن ويبطله، إضافةً إلى عدم وجود إشراف قضائي حقيقي على صناديق الانتخاب؛ مما يلقي بعبءٍ آخر على المرأة في متابعة هذه الصناديق، ويصبح الحديث عن تسهيل دور المرأة نوعًا من العبث المرفوض.
وأشارت إلى أنه سبق للإخوان المسلمين حسم قضية المشاركة السياسية للمرأة وفق فهمهم للإسلام (رسالة المرأة 1994م)، وهي رؤية متكاملة تحفظ للمرأة حقوقها، وتُعلي شأن واجباتها، فضلاً عن موقفهم المبدئي الداعم لتمكين المرأة بل تمكين الشعب؛ ليمارس سيادته، وليكون بحقٍّ مصدر السلطات والمرأة نصف الشعب.
وقال البيان إن الإخوان يسجِّلون- كما يسجِّل غيرهم من الأحزاب والقوى السياسية- ضَعف تمثيل المرأة بالمجالس النيابية، معتبرين إباه خللاً وعلَّةً لا شك فيها، لا بد من تشخيصها تشخيصًا دقيقًا يحدِّد أسبابها حتى تصحَّ مقاربة العلاج، مشدِّدين على أن القول بضعف إمكانيات المرأة أو عدم قدرتها على المنافسة مغالطة كبرى.
وأرجع السبب الحقيقي في هذه العلة إلى ضعف النظام السياسي وضمور النظام الحزبي، وهي النتيجة الحتمية لحكم الفرد الذي ناهز أربعين سنةً في ظل الدستور الحالي فقط، بما كرَّسه من إلغاء سيادة الشعب ومصدريته في وحدة السلطات، فضلاً عن التمسك بقانون الأحزاب السياسية الذي يعتبر رأس القوانين سيئة السمعة في مصر.
وشدَّد البيان- الذي حمل توقيع الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب- على أن علَّة النظام السياسي يستحيل معها أن تنمو الحياة في مصر، كما يستحيل معها تعظيم المشاركة وترقِّي التمثيل النيابي إلى المستوى الذي نرضى عنه، سواءٌ للمرأة أو لغيرها.
وأشار إلى أنه لا سبيل لإحداث إنجاز حقيقي في ميدان التمكين للمرأة والشعب عامة؛ إلا بإصلاح بنية النظام السياسي، وإعادة الحياة للنظام الحزبي الحقيقي، بوضع قانون جديد للأحزاب السياسية.
وقال إن القانون خرق المادة 62 ذاتها حتى بعد التعديلات الدستورية (سيئة السمعة) والتي اتخذ المشروع منها ظهيرًا له، مشيرين إلى أن النص الدستوري ينطلق من مقدمة ضعف إمكانيات المرأة في المنافسة؛ ما يحتاج إلى الدعم والتمكين، وهو المبدأ الجوهري بالنص الدستوري، في الوقت الذي يأتي فيه المشروع مثقِلاً كاهلَ المرأة بأعباء تفوق أعباء الرجل في ظل القاعدة العامة، وهي المخالفة الدستورية لذات النص الذي يأتي المشروع تفعيلاً له.
واستنكر المشروع المطروح بما أحدثه من عدد مقاعد، مقارنًا ذلك بعدد المحافظات، والذي يشير إلى اتخاذ نطاق كل محافظة دائرةً، وهو إخلال مبدئي بقاعدة وجوب التناسب والتوازن بين أعداد المرشحين والناخبين في كل دائرة، وبين بعض الدوائر والبعض الآخر، وهي مناقضة دستورية أخرى.
وشدَّد على أن الوثيقة الدستورية وثيقة تقدمية تؤسس للحياة كما ينبغي أن تكون، وتؤخذ جميع نصوصها بعين الاعتبار، كما أن على المشرِّع العادي أن يلتزمها حال سنِّ التشريع، وأن يُعمل مقتضى جميع نصوص الوثيقة الدستورية.
واختتم البيان بأن مشروع القانون يضع قيدًا على حرية الناخب في اختيار من يمثله، وهو ما يهدم أساس الحياة الديمقراطية؛ لذا لا نملك مع هذه الحقائق إلا رفض مشروع الحكومة.