اتفق برلمانيون وخبراء على أن قانون تخصيص 64 مقعدًا للمرأة في مجلس الشعب أو ما عُرف بـ "كوتة" المرأة يعتبر سقطةً جديدةً للتعديلات الدستورية التي تم إقرارها في مارس 2007م؛ حيث تتنافى مع مبدأ المواطنة، بالإضافة إلى تعارضها مع المبادئ الأساسية للدستور فيما يتعلق بتكافؤ الفرص.

 

وأشاروا في الصالون السياسي للكتلة البرلمانية لنواب الإخوان في الإسكندرية تحت عنوان "الانتخابات البرلمانية في ظلِّ الكوتة النسائية" أمس إلى أن نواب الحزب الوطني، وعلى رأسهم رئيس المجلس، رفضوا الاقتراح المقدم من نواب الإخوان بإحالة القانون إلى المحكمة الدستورية العليا لإبداء الرأي في دستوريته من عدمها؛ خوفًا من تكرار ما حدث في قانون انتخاب رئاسة الجمهورية، والذي أكدت فيه المحكمة وجهة نظر نواب الإخوان والمعارضة.

 

واعتذرت الدكتورة جورجيت قليني نائبة الحزب الوطني وعضو المجلس القومي للمرأة عن الحضور؛ نظرًا لسفرها خارج البلاد في مهمةٍ رسمية.

 

وأكد مصطفى محمد أمين قطاع غرب الدلتا بالكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن موقف الإخوان من المرأة محسوم تمامًا وغير قابل للمزايدة ومعلن منذ سنوات عديدة، وليس وليد هذه الأيام، أنهم مع توسيع دائرة مشاركة المرأة سياسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا، مشيرًا إلى أن هذا الموقف ليس سياسيًّا فقط، ولكنه ينبع من فكر الإخوان استنادًا على حديث النبي- صلى الله عليه وسلم-: "النساء شقائق الرجال".

 

وأضاف أن أي منعٍ للمرأة من ممارسة كامل حقها في المشاركة الفاعلة في المجتمع يؤدي إلى إهدار قيمة المرأة وإهدار الكثير من الأعمال التي لا يستطيع الرجل تحقيقها أو على الأقل لا يستطيع تحقيقها بمثل كفاءة المرأة، خصوصًا فيما يتعلق ببعض الأعمال الاجتماعية والثقافية، معلنًا أن الإخوان سيشاركون في الانتخابات المقبلة على هذه المقاعد.

 

وأشار إلى أن نواب الإخوان قبلوا القانون من حيث المبدأ، ورفضوا القانون المقترح ومعهم كتلة المعارضة والمستقلين، موضحًا أن الفرصة الحقيقية التي تحصل عليها المرأة هي في احترام كيانها كمواطن مصري، بالإضافةِ إلى احترام إرادة الشعب كله في اختيار مَن يمثله.

 

وشدَّد على أن المرأةَ لا تقل كفاءة ولا قدرة عن الرجل، واعتبارها أقل كفاءةً أو أداءً من الرجل سُبَّة في جبين المرأة، مؤكدًا أن المرأةَ تستطيع منافسة الرجل بالتوازي، بل وتحقيق انتصارات متعددة عليه.

 

وفي نفس السياق أشار أسامة جادو المحامي بالنقض وعضو الكتلة أن الحياةَ السياسيةَ في مصر والعالم العربي كله ضعيفة جدًّا، وليس مشاركة المرأة فقط، موضحًا ذلك من خلال العشر سنوات الماضية، والتي لم تتعدَّ فيها جملة الناخبين المشاركين في التصويت في مصر 20%، مرجعًا ذلك إلى أن المواطن المصري لا يشعر بقيمة صوته، ويتأكد أن الانتخابات سيتم "فبركتها" لصالح مرشحي الحزب الحاكم.

 

وانتقد جادو حملةَ التهليل التي قادتها بعض الأبواق الإعلامية ورجال الحزب الوطني، والذين وصفوا إقرار نظام الكوتة بأنه يوم مشهود في تاريخ مصر، مؤكدًا أن هذا النظام شهدته مصر قبل ذلك في عام 1979م في الفصل التشريعي الرابع حين تم تخصيص 30 مقعدًا للمرأة.

 

واعتبر أن نظامَ الكوتة بشكلٍ عام من الأنظمة التي أثبتت فشلها في السياسة؛ حيث أقرَّ المشرع المصري بكوتة للعمال والفلاحين لا تقل عن 50% من مقاعد مجلس الشعب، ووصل بها الحال إلى تحول هذه المقاعد إلى اللواءات وأساتذة الجامعات كما هو واضح في بعض المقاعد.

 

من جانبها اعتبرت كوثر عبد الفتاح إحدى مرشحات الإخوان في انتخابات المحليات وأمين المبادرة النسائية لنصرة غزة أن تخصيص مقاعد للمرأة واتهامها بأنها لا تستطيع منافسة الرجل يُمثِّل إهانةً واضحةً لها، مشيرةً إلى أن هذا القانون تم إقراره لصالح الحزب الوطني الذي يعمد إلى تزوير كافة الانتخابات، ويحول دون دخول المرأة مجلس الشعب، كما ظهر واضحًا في انتخابات 2000م وانتخابات 2005م ضد جيهان الحلفاوي والدكتورة مكارم الديري مرشحتَي الإخوان المسلمين.

 

واعتبرت كوثر أن هذا التعديل جاء بناءً على أجندة أمريكية يتم الضغط بها على مصر وتقوم مصر بتنفيذها من أجل الحصول على المساعدة الأمريكية لتمرير عملية التوريث، مشيرةً إلى أن هذا القانون يُكرِّس ما أسماه النظام "النظرة الذكورية" للمجتمع؛ حيث يساعد على تأصيل فكرة أن المرأة غير قادرة على المنافسة وغير قادرة على العمل مع الرجال.

 

وقالت: "المرأة في الإسلام هي عرض يصان وشرف يحترم وكرامة لا تمس"، مشددةً على أن هذا القانون المساس بكرامة المرأة، ويتخذها الحزب الحكام ستار لديمقراطيةٍ مزيفة.