وجَّه نواب الإخوان المسلمين في اجتماع طارئ لهم اليوم بمجلس الشعب اتهاماتٍ عنيفةً إلى الحكومة والحزب الوطني.

 

اتَّهم النواب الحكومة بإذلال الشعب، وتبني مشروعات القوانين التي تكرس للسلطة على حساب المواطنين، وأكدوا أن الحزب الوطني يقوم بدور حامي الفساد والمفسدين.

 

وقال النواب- الذين زاد عددهم عن 30 نائبًا في قاعة المستقلين بالمجلس- إن الحزب الوطني ارتكب جريمتين في الانتخابات البرلمانية، وحصل في الأولى على 134 مقعدًا فقط، رغم التزوير الفاضح، ولجأ في الثانية إلى العديد من الألاعيب والحيل لضم عدد كبير من المستقلين للحصول على الأغلبية؛ كي يتحكم في مصير الشعب المصري.

 

وصف نواب الإخوان المسلمين الحزب الوطني بالعشوائي، وقالوا إنه يفتقد برنامجًا، وأعلنوا تحديهم إذا كشف عن برنامجه، وقالوا إن الحزب الوطني يصر على جعل برنامجه "الهلامي" غير معلن؛ لأنه في حالة الإعلان عنه سيصطدم بالواقع، ويفقد الحزب مصداقيته.

 

وجاء ذلك في الوقت الذي طالب فيه نواب الإخوان والمستقلون الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب باعتذار رسمي لهم عن الاتهامات التي وجَّهها إليهم في حديثه لجريدة (الأهرام)، ووصفهم فيه بالعشوائية، وأنهم قنابل موقوتة ومكانهم الأندية والنقابات.

 الصورة غير متاحة

د. جمال زهران

 

ووصف الدكتور جمال زهران تصريحات الدكتور سرور بأنها إشارة سيئة للمستقبل للتخلص من المستقلين والإخوان في تشكيل مجلس الشعب القادم.

 

وأضاف: تصريحات الدكتور سرور رسالة صدرت عن مسئول عن كرامة مجلس الشعب ونوابه، ويعتبر المسئول الأول إذا كان مجلس الشعب غير شرعي خلال السنوات الأربع الماضية.

 

وأكد أن تسريب الأخبار عن حلِّ مجلس الشعب هدفه إحداث بلبلة، رغم أن الدستور في المادة 139 قيَّد حق رئيس الجمهورية في الحل، خاصة وأن المادة نصت على أن يكون الحل عند الضرورة، وهي أن تقع أزمة بين المجلس والحكومة، في حين أن الدكتور سرور صرَّح أكثر من مرة أن العلاقة بين البرلمان والحكومة "سمن على عسل"، وأكد زهران أن الدستور حمى المستقلين في الترشيح، وأقرَّ حقهم في الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، وهو ما يؤكد أن هجوم الدكتور سرور على المستقلين هو انتهاك للدستور.

 

وتساءل زهران: من الذي أعطى للدكتور سرور الحق في وضع ضوابط ضد المستقلين، وكان الأولى به أن ينتقد أداء الحزب الوطني ولجنة شئون الأحزاب التي يرأسها الأمين العام للحزب الوطني.

 

 الصورة غير متاحة

د. محمد سعد الكتاتني

وقال زهران: إذا كان هناك نقد للمستقلين، فيجب أن يكون في إطار ضعف النظام الحزبي؛ بسبب غياب الحق المشروع في تكوين الأحزاب السياسية.

 

بينما رحَّب الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس كتلة نواب الإخوان المسلمين بحلِّ مجلس الشعب إذا وُجِدت ضرورة دستورية للحل،

 

وقال: إن هذه "الهيصة" مقصود بها تشويه صورة المعارضة التي واجهت الحكومة، وكشفت عوراتها السيئة بأنها تعمل ضد الفقراء، وأنها حكومة الأغنياء.

 

وأضاف أن الشعب يعلم مَنْ هم نواب المعارضة، والمستقلون، والإخوان، ويعرف مَنْ هم نواب الأغلبية، وإننا نعلم جيدًا ما سوف تقول الصناديق الانتخابية.

 

 الصورة غير متاحة

حسين محمد إبراهيم

وقال النائب حسين إبراهيم نائب رئيس كتلة نواب الإخوان- في سخرية شديدة-: نحن نريد أن نكون عشوائيين "على طول" إذا كان الانحياز للمواطن يعني العشوائية، وقال: إن الشعب يعلم جيدًا مَنْ هم النواب الذين ينقلون أوجاعه تحت القبة؟!، ويعلم جيدًا مَنْ هم النواب الذين يخالفون ضمائرهم؟!، ومَنْ هم النواب الذين يساندون الحكومة في بيع ممتلكات الشعب المصري؟!، ونحن نقول: أهلاً بالوصف الذي أُطلق علينا "بالعشوائية".

 

وأضاف النائب علاء عبد المنعم أن اقتراح الدكتور سرور بتوجيه المستقلين إلى الأندية والنقابات؛ يعني أنه يطالب 76% من الشعب المصري بالابتعاد عن السياسة، وأعلن رفضه لكلام الدكتور سرور جملةً وتفصيلاً، وقال عبد المنعم: إن العشوائية تتغلغل في الحزب الوطني وحكومته، وقال: إن ذلك يظهر من مشروعات القوانين التي تُصدَر وتُعدَّل بعد 48 ساعة، ومواد الدستور التي عُدِّلت بعد عام، وقال: إن النظام يريد توصيل رسالة للذين لا يقاسمون السلطة في الثروات، وقال: إن الدكتور سرور فَقَدَ حياده بانتقاده المستقلين، وتحدث بصفته عضوًا في الحزب الوطني، وليس رئيسًا لمجلس الشعب.

 الصورة غير متاحة

علاء عبد المنعم

 

ورحَّب النائب مصطفى الجندي بوصف النواب المستقلين بأنهم قنابل موقوتة، وقال: نعم، نحن قنابل موقوتة، إذا كنا قد تصدينا للفساد، وانحزنا للمواطن، وراقبنا أداء الحكومة، ونقول من هنا للحكومة: إن جميع المواطنين أصبحوا قنابل موقوتة؛ بسبب الأوضاع المأساوية التي يعيشونها.

 

وقال محمد العمدة: إن المستقلين نسَّقوا مع المعارضة والإخوان في العديد من القضايا، وتصدوا للفساد والانحرافات، وكانت لهم اقتراحات بديلة لمشروعات الحكومة.

 

وأشار النائب سعد عبود إلى أن الدكتور سرور هاجم المستقلين، وكأن الحزبية أصبحت حقيقةً، رغم أن الحزب الوطني ليس له برنامج، فضلاً عن احتكاره للسلطة وثروات الشعب المصري، واصفًا كلام الدكتور سرور بأنه كلام غير مسئول، ولا يمكن أن يصدر منه، وأن تصريحاته خرجت عن الحيدة التي تلزمه بها المعايير الدولية، باعتباره رئيسًا لمجلس الشعب.