شهد الاجتماع الطارئ للجنة الصحة بمجلس الشعب وهيئات مكاتب لجان الإسكان والتعليم برئاسة الدكتور حمدي السيد- أثناء مناقشة كارثة قرية البرادعة بالقليوبية- العديدَ من المفاجآت الخطيرة؛ حيث تغيَّب عن حضور هذا الاجتماع وزراء الصحة والتنمية المحلية والإسكان.

 

في حين طالب النواب بتشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية؛ للوصول إلى المجرم الحقيقي، وطالب الدكتور جمال زهران بإقالة المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية من موقعه، بعد أن اتهمه معاونوه بتحمل المسئولية.

 

وحذَّر نواب الإخوان الدكتور فريد إسماعيل، والدكتور حمدي حسن، والدكتور عبد الفتاح حسن، وعبد الله عليوة، والدكتور أكرم الشاعر، وجمال شحاتة من خطورة الوضع المأساوي الذي تعيش فيه قرى مصر من تفشي الأمراض الوبائية؛ نتيجة تلوث مياه الشرب بالصرف الصحي.

 الصورة غير متاحة

 د. فريد إسماعيل

 

وطالبوا بضرورة توقيع أقصى عقوبة على المسئول عن إصابة المواطنين بالتيفود، وتقديمه إلى المحاكمة الجنائية، وحملوا مسئولية ما حدث إلى غياب الرقابة ونقص الاعتمادات المالية في الموازنة العامة للدولة، وطالبوا بضرورة قيام الحكومة بتخصيص مبالغ إضافية في الموازنة لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي.

 

وكشف النائب فريد إسماعيل عن مأساة شعب محافظة الشرقية، وخاصةً ما يحدث في مدينة فاقوس، والتي ظهرت بها ثماني حالات مصابة بالتيفود، وظهور 18 حالة بالتل الكبير.

 

وقال للأسف: إن وزارتي الصحة والإسكان عندما تقوم بأخذ عينات من مياه الشرب تأخذ عينات من المياه النقية، وتترك المناطق الملوثة، محذرًا من حدوث كارثة في مدينة فاقوس بعد قيام الهيئة القومية لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي منذ 3 أيام بصرف مياه الصرف الصحي على الترع.

 الصورة غير متاحة

عبد الله عليوة

 

وانتقد النائب عبد الله عليوة تجاهل الحكومة لأبناء مدينة الخصوص، وقال: رغم وجود 3 محطات عملاقة للمياه بالمدينة، إلا أن الأهالي محرومون من استخدامها بعد ضخِّ محطات تلك المياه إلى أماكن أخرى، وطالب بسرعة إنقاذ ما يمكن إنقاذه حتى لا يتفشى المرض داخل محافظة القليوبية.

 

ووصف الدكتور عبد الفتاح حسن كارثة البرادعة بالخطر الداهم، وقال: إنني أُحمِّل المسئول عن هذه الكارثة بتهمة الإبادة الجماعية.

 

وأضاف أنه رغم أننا نشيد بأداء شركة المقاولين العرب، والتي نعتبرها الهرم الرابع داخل مصر إلا أنها قصَّرت في مراقبة مقاول الباطن.

 

وتساءل: هل يعقل أن يحدث ذلك من شركة المقاولين التي استطاعت تحقيق المعجزات بمجلس الشعب والشورى، بعد الحريق الذي أصابه، ولا تستطيع تنفيذ هذا المشروع.

 

وانتقد الدكتور جمال زهران النائب المستقل المحافظ بحدة، فيما قاد نائب الحزب الوطني درويش مرعي جبهة الدفاع عنه.

 الصورة غير متاحة

د. جمال زهران

 

وانفعل نواب الوطني على الدكتور زهران عندما قال في بداية حديثه: إن المسئول عن كارثة التيفود هو الجهاز التنفيذي لمحافظة القليوبية؛ لأن المسئول عن استلام الموقع من الجهات المنفذة.

 

وأثار كلام زهران استياء نائب الوطني درويش مرعي وبادره قائلاً: احترم نفسك فرد زهران قائلاً له: أنا محترم أكثر منك، وقال مرعي مرةً أخرى لزهران: لا، أنت مش محترم، فرد زهران قائلاً: أنت منافق، ومجرم، وغير محترم، وتدخَّل عدد من النواب لتهدئة زهران ومرعي.

 

وقال رجب حميدة: إن من حق أي نائب انتقاد المسئولين، والمطالبة بإقالتهم، ومن حق المسئولية الرد على الاتهامات، وبدأ الضيق والانفعال على وجه المستشار عدلي حسين، وتمالك نفسه أمام ثناء الدكتور حمدي السيد عليه، ووصفه له بأنه رجل المواجهة، ولم يتهرب من المسئولية ويقبل جميع الدعوات التي توجه إليه من مجلس الشعب للرد على أي سلبيات في محافظته.

 

وشدد النواب الذين تحدثوا خلال المناقشات على ضرورة تحديد الجاني في جريمة البرادعة، وتقديمه للمحاكمة، وزيادة المخصصات المالية لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، وإنهاء المشروعات المفتوحة.

 

جاء ذلك في الوقت الذي تعهَّد فيه عدلي حسين بتقديم استقالته في حالة توجيه اللوم إليه من قِبل جهات التحقيق، وقال موجهًا حديثه للنواب إنني أضع نفسي محل المسئولية إذا تبيَّن ذلك أمام النيابة العامة أو رئاسة الوزراء أو رئاسة الجمهورية.

 الصورة غير متاحة

المستشار عدلى حسين

 

وقال عدلي: إنني لست ناقصًا للسلطة؛ حيث أتيت من قمة السلطة القضائية، وإنني أتمنى أن تكون نهاية خدمتي على منصة القضاء، وليست من شيمتي أن أتهرب من المسئولية، والتاريخ يذكر مواقفي ودافعي عن المواطنين، وإن قسم اليمين الذي أقسمت عليه أن أكون مع المواطنين ولست مع السلطة.

 

وأوضح عدلي أننا أمام جريمة بكل المقاييس وبلد مريضة وقرية أُصيبت بمرض التيفود، وأريد أن أعرف الفاعل والمتسبب في تسبب هذه الجريمة والكارثة، مضيفًا لقد بدأنا الشك في مياه الحكومة بعد أن وصلتنا العديد من البلاغات من المواطنين تؤكد قيام مقاول الباطن بضخ مياه الصرف الصحي في شبكات المياه من خلال استخدامه ماكينات رفع.

 

وقال عدلي: أؤكد أمامكم وأمام قيادات الجهاز التنفيذي لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي أن المحافظة غير مسئولة من قريبٍ أو بعيدٍ عن هذا المشروع.

 

وقال عدلي: للأسف مشروعات تنفذ بالمليارات على مستوى المحافظات بصورةٍ مركزيةٍ وبعقود إذعان، ولا نعلم أي شيء عما يتم تنفيذه".

 

وأشار "عدلي" إلى أنه اكتشف بعد وقوع الكارثة العديد من العيوب الخطيرة داخل هذا المشروع؛ منها عدم تنفيذ الاشتراطات الواجبة في عمليات الحفر التي تتطلب حفر مترين؛ ولكن فوجئنا بأن الحفر في بعض الأماكن لا يزيد عن 50 سم، فضلاً عن اكتشافنا للعديد من الانفجارات التي وصلت إلى 67 انفجارًا من الأكواع والمحابس؛ نتيجة استخدام مكونات مصنعة من مصانع بئر السلم، وعدم وضع الرمال تحت المواسير.

 

كما كشف "عدلي" عن مفاجأةٍ أخرى بعد أن أكد أنهم اكتشفوا وجود 60 ثقبًا بالمواسير الرئيسية قام بعملها المقاول للمواطنين مقابل مبالغ مالية.

 

وأضاف عدلي: فوجئنا عند تنفيذ الشبكات الجديدة بوجود أكياسٍ من شكائر الإسمنت وملابس حريمي، فيما أعرب "عدلي" عن غضبه من محاولات قيادات وزارة الإسكان ممثلة في الهيئة القومية لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي من التنصل من المسئولية، ومحاولة تبرئة المشروع من أحداث الكارثة، وإصابة المواطنين بالتيفود.

 

وأضاف: كنت أتوقع أن أسمع كلامًا يدخل العقل والمنطق من قيادات الإسكان، دون أي تهربٍ من المسئولية، مؤكدًا أن هذا المشروع لم نتسلمه نهائيًّا حتى الآن، وأي كلام غير ذلك يكون مراوغةً وتهربًا من المسئولية، وقال موجهًا حديثه لقيادات وزارة الإسكان: لا داعي لعمليات التمويه، ولا داعي للخلط في الكلام، وأن الهروب في هذا الموضوع لن يجدي.

 

وقال عدلي: إنه يجب أن تكون كافة الجهات المعنية لديها جراءة في تحمُّل المسئولية، ويجب على الجهة المسئولة عن انتشار هذا المرض أن يقوموا بتعويض المواطنين ماديًّا.فيما اتهم الدكتور حمدي السيد رئيس لجنة الصحة ونقيب الأطباء وزارتي الصحة والإسكان بإعداد بيانات معملية مزورة عن تحليل المياه، وقال في سخريةٍ: إن ما يتم أخذه من عيناتٍ تأتي من مناطق أخرى، وتكون النتيجة النهائية للتحاليل "عظمة على عظمة".

 

وقال: للأسف هذا الكلام يتكرر بصورةٍ مستمرة من خلال بياناتٍ مضروبة؛ ولكننا أمام مصيبة كبيرة، والكارثة التي حدثت في قرية البرادعة لا تحدث إلا من خلال تلوث مياه الشرب واختلاطها بمياه الصرف.

 

وقال إننا نواجه وباءً شاملاً، وهناك حالات "مهببة"، وإن ما أُعلن من أرقامٍ قد أُصيبت بمرض التيفود أرقام غير واقعية، وإن المرض تضاعف أربع مرات؛ نتيجة لجوء بعض الأسر إلى العيادات الخاصة والمستشفيات الخاصة والعلاج داخل منازلهم، وقال إنني مندهشٌ من انفجار المواسير رغم أن الشبكات جديدة، ولم تسلم نهائيًّا، مضيفًا في انفعال: "يا نهار أسود، وماذا يحدث في باقي المحافظات".

 

من جانبه حاولت قيادات وزارة الإسكان وممثلي الهيئة القومية لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي الدفاع عن نفسها، وإخلاء ذمتها من حدوث الكارثة، وحاول سعد عبد الله نائب رئيس الهيئة تبرئة المقاول من ضخ مياه الصرف الصحي، وقال هذا الكلام غير صحيح، وقال: إن المياه التي ضُخِّت في الشبكات لعمليات التجريب نقية، وقال إن الاحتمال الوحيد في تلوث مياه الشرب يرجع إلى دخول المياه في اتجاهٍ معاكس للمواسير التي حدث بها تسريب.

 

وفجَّر نائب رئيس الهيئة مفاجأةً من العيار الثقيل بعد أن أعلن أن المأساة تكمن في طلب الوحدة المحلية من الشركة المنفذة للمشروع- والتي تصل تكلفته مليون جنيه- عمل نقاط ربط بين الشبكات الجديدة والقديمة المتهالكة منذ عشر سنوات.