اتهم أعضاء مجلس الشعب وفي مقدمتهم نواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين حكومة الحزب الوطني بقتل المصريين "عمدًا" مع سبق الإصرار والترصد، مطالبين بإقالتها أو إحالتها لمحكمة الجنايات، بعد تواطئها في ري آلاف الأفدنة الزراعية بمياه الصرف الصحي والصرف الصناعي، دون أي تحرك لمواجهة الأخطار والأمراض التي سوف تصيب الشعب المصري، وفي مقدمتها الأمراض السرطانية والفشل الكلوي.
وطالب النواب- منهم الدكتور فريد إسماعيل، والدكتور أكرم الشاعر، والدكتور عبد الحميد زغلول، وعبد الوهاب الديب، وعلي لبن، وإبراهيم زكريا يونس أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، والنائبان الدكتور جمال زهران، وصلاح الصايغ- بعقد اجتماع طارئ للجنة الزراعة والري بمجلس الشعب وهيئة مكتب لجنة الصحة والبيئة لفتح ملفات الفساد الحكومي الذي سوف يتسبب في قتل الشعب المصري، تحت سمع وبصر الحكومة.
![]() |
|
د. فريد إسماعيل |
وانتقد النواب في أسئلة برلمانية عاجلة إلى الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء تجاهل الحكومة لمثل هذه القضية الخطيرة، والتي رصدتها العديد من الأجهزة البحثية التابعة للدولة، وتأكيد الأجهزة والمؤسسات العلمية بأن المحاصيل الزراعية التي تُزرع على ري مياه الصرف الصناعي والصحي يتم تسويقها إلى بنك التنمية الزراعي، وخاصة محاصيل القمح والشعير والفول وتسويق الخضر والفاكهة إلى أسواق العبور ومدينتي العاشر من رمضان والتل الكبير.
وتساءل النواب: أين حكومة الحزب الوطني من استخدام المياه الملوثة بمدينة العاشر من رمضان في زراعة المحاصيل الزراعية والخضر والفاكهة على مساحة تزيد عن عشرة آلاف فدان من أراضي شباب الخريجين، وتسويق منتجاتها في محافظات الشرقية وحلوان والإسماعيلية، بعد اعتمادها على مياه الري المستخرجة من الصرف الصحي والصناعي التي تبلغ كمياتها يوميًّا من مدينة العاشر من رمضان 280 ألف كيلو متر مكعب، منها 80% صرف صناعي و20% صرف صحي؟!
وطالبوا بكشف الأسباب الحقيقية وراء عدم تشغيل محطة الصرف الصحي التابعة لجهاز مدينة العاشر من رمضان حتى الآن، رغم ما أُنفق عليها من ملايين الجنيهات، وأكدوا أن ما يحدث من حكومة الحزب الوطني هو إهدار للمال العام يستوجب المحاسبة.
![]() |
|
د. أكرم الشاعر |
وتساءلوا: ألا تعلم الحكومة بمدى خطورة ري تلك الزراعات بتلك المياه الملوثة، والتي رصدتها المؤسسات العلمية، وتأكدت تلك المؤسسات أن نتائج تحاليل تلك المياه أوضحت زيادة تركيزات العناصر الثقيلة بتلك المياه عن الحدود المسموح بها دوليًّا، وخاصة زيادة تركيزات الفوسفات والنترات والكربون العضوي، ووجود بكتيريا معوية بدرجات متفاوتة، فضلاً عن وجود بكتيريا السالمونيلا، ووجود عنصر الألمونيوم الذائب، ووجود زيادة في تركيز أيون الكبريتيد، وتضاعف التركيز الكلي لعناصر الكادميوم والكوبلت والكروم والنحاس والنيكل والرصاص والمنجنيز والزنك والحديد في مياه الصرف الصحي والصناعي.
وأكد النواب أن الخطورة واضحة في ضوء الدراسات والأبحاث العلمية التي أكدت نتائجها للنبات تزايد تركيز عنصر الألمونيوم على الحدود المسموح بها في سنابل القمح إلى الضعف، وأزهار المانجو بنسبة 2.63 مرة، وسنابل الشعير بـ1.22 مرة، وتزايد تركيز عنصر الكروم على الحدود المسموح بها في الطماطم بنسبة 4.41 مرات، وسنابل القمح بنسبة 4.23 مرات، وسنابل الشعير بنسبة 6.5 مرات، وتزايد عنصر الفانديوم فيها إلى ضعف الحدود المسموح بها.
وتساءل النواب: أين حكومة الحزب الوطني من نتائج تحليلات المؤسسات العلمية في مصر، والتي أكدت أن تناول الماشية والأسماك التي تتغذى على مياه الصرف الصحي والصرف الصناعي، وتتغذى على المحاصيل التي يتم رميها بتلك المياه تصيب الإنسان بالنزلات المعوية، وحمى التيفود والإسهال، ومرض السل والزهايمر، وضمور العضلات، وهشاشة العظام، وإصابة الإنسان بشلل الأطراف، وغيبوبة بسبب ارتفاع معدلات التلوث بمادة الرصاص ذات التأثير الكبير على الجهاز العصبي المركزي.
![]() |
|
علي لبن |
وحذّر النواب من الخطورة المترتبة على نتائج التحليلات التي أكدت أن ارتفاع نسبة تلوث المياه بالكادميوم، يسبب الإصابة بأمراض ارتفاع ضغط الدم، وتضخم القلب، وفقر الدم، والإصابة بأنواع الروماتيزم المختلفة، واضطرابات في الدورة الدموية، وضمور في الكلى، وضعف كفاءة الجهاز المناعي، والإصابة بمرض سرطان الرئة، والفشل الكبدي والكلوي.
وطالبوا الحكومة باتباع توصيات مركز بحوث الصحراء بضرورة تفعيل قانون البيئة بخصوص المخلفات الناتجة من مصانع العاشر من رمضان، ومطالبة المصانع بإنشاء محطات معالجة لكل مصنع، وتجريم تربية الأسماك على تلك المياه الملوثة، فضلاً عن مواجهة السم الأسود الذي يصل إلى ترعة الإسماعيلية من مياه ملوثة تهدد الحياة العامة للمواطنين، وتهدد الثروة الزراعية والحيوانية والسمكية.
وفي نفس السياق تساءل النواب: أين تلك الحكومة حول ما نشرته إحدى الصحف من ري 23 ألف فدان في الحزام الأخضر بمحافظة 6 أكتوبر بمياه الصرف الصحي والصناعي لزراعة الخضر والفاكهة، والتي يأتي من بينها الطماطم والبسلة والكوسة والقلقاس والسبانخ والباذنجان، وتسويقها بمحافظة القاهرة وأسوان ومدينة 6 أكتوبر وسوق العبور.
![]() |
|
د. عبد الحميد زغلول |
تتزامن تلك التحذيرات التي وجَّهها أعضاء مجلس الشعب مع قيام لجنة الإنتاج الزراعي بمجلس الشورى بفتح ملفات الفساد الحكومي صباح غد الأحد في ضوء الاقتراحات برغبة المقدمة من النائبين محمود الأعصر ومجدي الأمير، واللذين كشفا عن فضيحة حكومية جديدة من العيار الثقيل؛ تمثلت في تجاهل حكومة الحزب للأحكام القضائية بمنع التلوث في بحيرتي مريوط والبرلس.
وشدد النائبان على ضرورة حضور وزراء الري والزراعة والصناعة والبيئة اجتماع غد، مؤكدين أنه رغم صدور أحكام قضائية تلزم الحكومة بمواجهة عمليات التلوث والتجفيف في بحيرتي البرلس ومريوط، إلا أن الحكومة ما زالت تتجاهل هذه الأحكام حتى الآن، وما زال التلوث قائمًا، وعمليات التجفيف مستمرة حتى وصلت مساحة بحيرة البرلس إلى 27 كيلو مترًا، بعد أن كانت 31 كيلو مترًا؛ مما يهدّد بالقضاء على أفضل الأنواع السمكية.
وتراجع الإنتاج السمكي إلى 29% خلال السنوات الأخيرة، فضلاً عن تجاهل الحكومة للكارثة البيئية والصحية التي تهدد حياة المواطنين، في ظل إلقاء 4 مليارات متر مكعب من مياه الصرف الصحي والزراعي، فضلاً عن إلقاء نفايات 17 مصنعًا بكفر الزيات، وتساءل النائبان: أين الحكومة من المخالفات الخطيرة التي رصدها تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات في مشروع مريوط للثروة السمكية الذي حقَّق خسائر مالية تُقدر بـ46 مليون جنيه خلال الأعوام السابقة؛ نتيجة الإهمال في تطهير المزارع السمكية.



