اتهم الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء ورئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب الحكومة بالتسبب في أزمتي تلوث مياه الشرب، والري بمياه الصرف الصحي؛ بسبب التداخل بين اختصاصات الوزارات والهيئات المختلفة حول المسئولية، وقال: "وهو الذي جعل الحقيقة غائبة".

 

وأشار إلى أن المجلس الأعلى لشئون المياه برئاسة الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء لم يجتمع منذ أكثر من 3 سنوات حتى الآن، وشدد على ضرورة إعادة ضبط خريطة المصارف التي لم تتغير منذ أكثر من 200 عام، وتغيير نسبة معالجة مياه المصارف وأسلوب التعامل معها.

 

جاء ذلك خلال الحلقة النقاشية التي نظمتها نقابة الأطباء بعنوان "تلوث مياه النيل وأثره على الصحة والبيئة" مساء أمس الأحد، والتي شهدت اتهامات لممثلي الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بالمسئولية عن أزمة تلوث المياه في مصر، وأسلوب معالجة مياه الشرب، والكوارث الصحية والبيئية والإدارية التي كشفت عنها أزمة تلوث مياه قرية "البرادعة" بمحافظة القليوبية وري العديد من الاراضي الزراعية بمياه الصرف الصحي والصناعي.

 

بينما انبرى الدكتور علي أبو سديرة عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطني للدفاع عن وزارة الموارد المائية والري، وإخلاء مسئوليتها عن تجاوزات المزارعين الذين يعتدون على خطوط الصرف الصحي بإنشاء خطوط عشوائية مخالفة لري أراضيهم في ظل غياب مياه الري التي تهدد زراعتهم الموت والبوار.

 

ورد ممثلو الشركة عن أنفسهم مؤكدين أن وزارة الري هي المسئولة عن التفتيش على المصانع والمطاعم الموجودة على ضفاف النيل، وهي المسئولة أيضًا عن إعطاء التصاريح لهم، وأن المزارعين يقومون بالتعدي على خطوط مياه الصرف الموجهة للغابات الشجرية؛ لأنهم "مش لاقيين مياه للري"، على حد قولهم.

 

 الصورة غير متاحة

 د. حمدي السيد

وأضاف قيادات الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي والذين رفضوا تعريف مسماهم الوظيفي أن تحويل مياه الصرف الداخلية إلى محطات المعالجة أكبر بكثير من قدرتها؛ ولذلك يتم الاكتفاء بعملية ترسيب للمواد الثقيلة، مشيرين إلى أن محطات المعالجة تستقبل يوميًّا 13.5 مليون متر مكعب صرف بأنواعه الثلاثة (صحي وزراعي وصناعي)، وهي كمية ضخمة أكبر من قدرة محطات المعالجة.

 

واستمر النائب أبو سديرة في مغالطاته بتأكيده أن الكود المصري لمعالجة مياه الصرف الصحي والزراعي والصناعي قام بتحديد نوع المعالجة لكل منهم كمعالجة أولية وثنائية وثلاثية، مشيرًا إلى أن المعالجة الثنائية من الممكن الاستفادة منها في زراعة في الزراعات التي تؤكل نيئة أو يستخدمها الإنسان مباشرة مثل أشجار الزيتون.

 

مغالطات النائب دفعت الدكتور عثمان عسل محافظ البحيرة الأسبق وعميد كلية زراعة المنوفية سابقًا وعميد معهد الصحراء لتأكيد أن المشكلة في الصرف الصناعي الذي يتعرض لمعالجة ثنائية أو ثلاثية، وأن هناك مركبات غير قابلة للتكسير، وأن تلك المواد تتركز في الأجسام الدهنية للنباتات التي تتعلق في الأجزاء الدهنية بأجسام المواطنين؛ مما يسبب لهم أمراض الكبد والكلى والسرطان والقلب، وارتفاع عناصر الزنك والرصاص والتي تؤدي إلى عيوب خلقية للأجنة بعد ذلك.

 

وحذر الدكتور شرين فؤاد عضو مجلس الشعب من استخدام مياه الصرف الصحي والصناعي في ري الأراضي الزراعية، خاصة أنها تحتوي على مواد كيميائية غاية في الضرر؛ حيث تضم مركبات عضوية مثل مخلفات المستشفيات والأدوية والمبيدات والبويات؛ ومركبات غير عضوية، مثل مخلفات المصانع والمعادن الثقيلة كالرصاص والحديد والزنك والنحاس، بالإضافة للمخلفات الآدمية.

 

وأكد فؤاد أن الأبحاث العلمية أثبتت أن تلك المياه الملوثة بها ملايين الميكروبات والبكتيريا والفيروسات السامة والقاتلة، والتي تسبب انتشار الأمراض الخطيرة كالفشل الكلوي وتليف الكبد والأورام السرطانية المختلفة، وتعمل على اختلال وظائف الغدد، التي ينتج عنها تشوهات الأجنة للأمهات الحوامل والأطفال المختلطين وكذلك التخلف العقلي.

 

 الصورة غير متاحة

مجدي علام

وانتقد الدكتور مجدي علام عضو مجلس الشعب العجز التشريعي في التعامل مع كارثة الري بمياه الصرف الصحي والصناعي، مؤكدًا أن القانون 92 لسنة 93 أحد كوارث الصرف الصحي؛ حيث يسمح للملوث أن يستمر في صرف المواد غير المعالجة والسامة مقابل دفع رسوم أو غرامات.

 

وشدد على ضرورة تخطيط المدن الجديدة بشكل عمراني صحيح وخاصة خطوط الصرف الصحي، بالإضافة إلى ضرورة عمل محطات معالجة بأنواعها المختلفة الثانوية والابتدائية، أو الأولية والثنائية والثلاثية على نهاية المصارف قبل ضخها في البحيرات الشمالية أو فرعي النيل رشيد ودمياط.

 

وأضاف أن ذلك العجز التشريعي جعل وزارة الزراعة عاجزة عن إزالة المزروعات بمياه الصرف الصحي، مطالبًا بتجريم الزراعة بمياه الصرف لتأثيره الضار على الجياة الإنسانية، مشيرًا إلى أن أكثر المناطق الزراعية التي تغذي سوقي العبور و6 أكتوبر تُروى بمياه الصرف الصحي بمناطق المنصورية وأبو رواش والعاشر من رمضان والشرقية.