أكد خبراء سياسيون وأعضاء مجلس الشعب أن الصراع العربي الفلسطيني مع الكيان الصهيوني؛ هو صراع "عقائدي" في المقام الأول، وليس سياسيًّا كما يروِّج له الكثيرون؛ حيث ارتبطت أرض فلسطين لدى الصهاينة باعتقادات دينية خاطئة، تنتهي إلى ما يسمونه "أرض الميعاد".
واتفقوا، في صالون الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان بالإسكندرية مساء أمس؛ على ضرورة توعية الشعوب العربية والإسلامية بطبيعة هذا الصراع، في الوقت الذي تخلَّى فيه الحكام عن القضية، بل أصبح أكثرهم متواطئين مع المخطط الصهيوني لهدم المسجد الأقصى المبارك وتهويد المدينة المقدسة.
![]() |
|
د. عمار علي حسن |
وشدد عمار علي حسن مدير مركز دراسات الشرق الأوسط إلى أن تحرير القدس لا يمكن أن ينفصل عن تحرير فلسطين كلها من البحر إلى النهر، داعيًا إلى عدم افتقاد الأمل في النصر واندحار الاحتلال، "فنحن نعيش مرحلة احتلال 61 عامًا؛ وهي ليست بشيء في التاريخ الإنساني بالنسبة لنموذج مثل إمارة أنطاكيا التي ظلت قرابة 130 عامًا، وكان شأنها شأن الكيان الصهيوني الآن في الدعم المادي والمعنوي، وانهزمت في هذه الإمارة جيوش، وتبعتها جيوش أخرى استطاعت تحقيق النصر".
وأوضح أن الحديث عن زوال الكيان الصهيوني الآن في الأماكن الأكاديمية، لا يتقبله البعض، ويعتبرونه من المحال؛ لكن الذين يدرسون التاريخ جيدًا ويفهمونه على يقين؛ أنه إلى زوال، مؤكدًا أن الكيان حالة عابرة في التاريخ وفي الإنسانية كلها؛ فهي ليست دولة تمتلك جيشًا، وإنما جيش بُني على أساسه دولة، وإذا انهزم الجيش تنتهي الدولة المزعومة.
وأضاف أن وصول صواريخ المقاومة إلى داخل حدود الكيان المزعوم أحدث رعبًا كبيرًا في صفوف الجنود والمغتصبين؛ ما أدَّى إلى هجرة الآلاف منهم وقلة الهجرة الداخلية وقلة معدلات الزواج.
وأشار حسن إلى جانب آخر اعتبره غاية في الأهمية؛ وهو احتمال ذوبان الكيان الصهيوني عن طريق النمو الديمغرافي الذي يميل لمصلحة العرب، ففي الوقت الذي يزيد فيه النمو العربي بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص؛ يقل النمو الصهيوني بشكل ملحوظ؛ حتى إن الدراسات الصهيونية نفسها اعترفت أنه بعد نصف قرن سينهار اليهود عددًا، ويبدأون في الانقراض وتتآكل قدرتهم، في الوقت الذي فقد فيه الجيش الهيمنة والسيطرة، والذي ظهر واضحًا في حربي لبنان وغزة.
وأشارت أمل خليفة، الخبيرة في الشأن الفلسطيني؛ إلى تاريخية القدس، واستلام عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- بعدما صعد على الجبل، وكبَّر المسلمون حتى سُمي الجبل بعدها بـ"الجبل المكبر" لما سمعوه من صدى أصواتهم، وشعروا بعدها أن الجبل يكبر معهم، قائلةً: "الجبل الآن أصبح صامتًا، وينتظر أن يكبِّر عليه المسلمون، كما كبَّر عليه عمر".
وأوضحت أن تهويد القدس كان قرارًا من الكنيست الصهيوني؛ ولكن تحت مسمى خطة تطوير القدس، بعدما ربطوا القدس الشرقية بالغربية عن طريق بناء قوس بينهما؛ لصعوبة المرور على وسط القدس، وقلبها أو احتلالها، كما قاموا بهدم حي المغاربة المقابل لحائط البراق حتى تتسع الأماكن لليهود الكثر الذين سيتم دعوتهم للبكاء أمام الحائط، مؤكدةً أن قرار عصبة الأمم قد أكد قبل ذلك في أحد قراراته أن حائط البراق جزء من المسجد الأقصى.
وأكدت أن الرسم التخطيطي للهيكل المزعوم لا علاقة له بالتاريخ، ويؤكد زعمهم الباطل؛ حيث إنه يجمع بين مزيج من الحضارتين الفرعونية والإغريقية، وهما ما لم تكونا موجودتان في الوقت الذي يزعمونه.
![]() |
|
صبحي صالح |
من جانبه أكد صبحي صالح، الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين؛ أن مصطلح تهويد القدس مرعب جدًّا لمن يفهمه، وعندما يغيب وعي الأمة ووجدانها يغيب عن الحياة؛ فهو يعني إزالة الإسلام وكل عناصره أو مظاهره وأشكاله من الوجود تمامًا في القدس، سواء على مستوى الفكر أو الحضارة أو العقيدة ليحل محله دولة يهودية.
واعتبر أن القضية لا يمكن أن يخدمها أحد قبل أن يعود الوعي إلى الناس، وتوصيل هذا المفهوم لهم، داعيًا ألا يكون تحركنا في الشارع كالذي ذهب إلى جنازة، ثم انصرف، وقال: "نحن لن ندفن موتانا في الأقصى، ولن نتلقى العزاء فيهم، ولنا حق سننتزعه، ولنا تاريخ يجب أن يستمر وحضارة يجب أن تسود العالم".

