- حسين إبراهيم: الوزير رجل أعمال ولا يهمه الفقراء

- كمال نور الدين: قدمنا مذكرةً للحكومة عن خطورة القطار القشاش

- الشورة: الحكومة لم تحترم تقرير 2003م فاستمرت حوادث المواصلات

- نائب وطني: "الوزير بيشتغل كويس ولكنه منحوس زي الزمالك"!

 

كتب- أحمد صالح:

شهد الاجتماع الطارئ للجنة النقل والمواصلات بمجلس الشعب برئاسة حمدي الطحان، الذي عُقد بعد ظهر اليوم ثورة غضب واتهامات عنيفة من النواب؛ بعد أن اتهموا الحكومة بالإهمال الجسيم والقتل العمْد للمواطنين، وتراخيها وتقاعسها منذ سنوات عن اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية المواطنين، خاصةً من الفقراء ومحدودي الدخل، الذين لا يجدون وسيلةً أرخص من قطارات السكك الحديدية.

 الصورة غير متاحة

 حمدي الطحان

 

جاءت المحاكمات البرلمانية للنواب في حضور أربعة وزراء، هم وزراء النقل والتنمية المحلية والصحة والمجالس النيابية والشئون القانونية، الذين حاولوا تهدئة ثورة غضب النواب في صورة عبارات إنشائية رنانة؛ بأن المسئول عن تلك الحادثة لن يفلت من المحاسبة، وأن الحكومة ترحِّب بكل صور المتابعة من البرلمان، وترحِّب بكل رأي يصدر من النواب، وأن الهدف من الاجتماع عدم تكرار الحادث، وأن الحكومة لا تتنكَّر من مسئولياتها؛ باعتبارها مسئولةً عن سلامة الركَّاب وحمايتهم، وأنه تم إحالة 34 من المسئولين في الإدارات العليا بهيئة السكك الحديدية؛ لتحديد مدى مسئوليتهم، وأنه تمَّ تشكيل لجنة فنية من خبراء الهيئة والجامعات؛ لتحديد أسباب الحادث التي قدِّرت تلفياته بـ900 ألف جنيه.

 

فيما حاولت ردود الوزراء إلقاء التهم على السائقين؛ نتيجة قيامهم بإيقاف جهاز التحكم الأوتوماتيكي الذي يقوم بتخفيض السرعات في حالة تجاوز السرعة، فيما أعلن النواب رفضهم للبيانات التي أدلى بها الوزراء، وطالب عدد كبير من النواب بضرورة تشكيل لجنة تقصِّي حقائق برلمانية؛ لإعداد تقرير شامل يوضح كافة الأسباب التي أدَّت إلى وقوع الحادث.

 

وحمَّل الأعضاء وزير النقل المسئولية السياسية عن حادث قطار العياط، وطالبوا بإقالته من منصبه، وقالوا إنه من المفترض أن لا يحضر الوزير منصور هذا الاجتماع، وأن يكون إما مستقيلاً أو مقالاً، وكانت المفاجأة أن قام الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية ونائب دائرة الزيتون بفتح النار على وزير النقل؛ الأمر الذي شجَّع النواب إلى الانضمام إليه ومطالبتهم بإقالته.

 

وقال د. زكريا عزمي: "إحنا مش جايين عشان نشكر الوزراء، وكلهم أصدقائي، لكن إحنا جايين نخاطب الرأي العام، ومنصور راجل على عينا وراسنا، لكن الحادث كبير وجلل، وأنا متأكد أن عدد القتلى أكبر، والوزير قاعد يتكلم عن تطوير المحطات، وأنا بقولّه محطات إيه وأنت عامل إعلانات في رمضان عن السكة الحديد/ وبتصورها كأحسن سكة حديد في العالم/ والأكثر من ده وجّهت الاتهامات في الإعلانات للشعب المصري بأنه بيسرق".

 

وأضاف زكريا عزمي- بانفعال شديد-: "الحادث فيه خطأ جسيم، وما تقوليش خطأ بشري، ما هو البشر دول تبعك، وأنت مسئول دستوريًّا عن هؤلاء" وتوالي الهجوم على وزير النقل الذي أصيب بالإحراج!.

 الصورة غير متاحة

حسين محمد إبراهيم

 

وكان حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان أكثر النواب هجومًا؛ حيث اتهم وزير النقل بأنه رجل أعمال في الأساس، وأن هناك مشكلةً بينه وبين الفقراء، موضحًا أن "كلام الوزير عن الحادث كان كله تهوين، وبيقول يعني إيه حادثة من مليون رحلة يشهدها المرفق كل يوم وكل عام، ومعنى كلامه أنه لما حادث يحدث في المليون يبقى ضحايا الحادث يروحوا في ستين داهية، ومعنى كلام الوزير أيضًا أن هذا الحادث لن يكون الأخير".

 

ووجه إبراهيم كلامه لوزير النقل قائلاً: "أنت رجل أعمال، روح اركب قطارات الفقراء اللي بيموتوا، لكن المشكلة أنه بيركب حاجات تانية غير سكك حديد الفقراء".

 

وتساءل النائب: إذا كان نظام وزارتك بيسمح بالأخطاء البشرية يبقى مين المسئول؟" وأضاف: "متى يجب أن يُقال الوزير؟!.. كيف نمتصُّ غضب الرأي العام كما يقول د. زكريا عزمي بدون إقالة الوزير؟ ومتى تكون مهمة الحكومة ليست مقتصرة على تقديم واجب العزاء؟!".

 

وتوجه حسين إبراهيم للدكتور مفيد شهاب قائلاً: "عايزين حكومة تحافظ على أرواح الناس، وليس لدفن وتكفين الموتى وتقديم واجب العزاء"!!.

 

أما نائب الفيوم كمال الدين نور الدين (إخوان) فقال: "سبق لنا نحن نواب الفيوم أن كتبنا لوزير النقل أكثر من مرة عن قطارات الفيوم القشاشة؛ لأن هذه من أسوأ القطارات ولم تشهد أي تطوير، ولكن الوزير لم يرد على أسئلتنا؛ لأنه مشغول بقطارات رجال الأعمال وتطويرها".

 

وقال نور الدين: "ما قاله الوزير معناه أن الحال يبقى على ما هو عليه، وأن وسائل الأمان سوف تظل غائبة لحين الانتهاء من المناقصات الخاصة بكهربة الإشارات وشراء الجرارات الجديدة، ومعناه أيضًا أنه سوف تكون هناك المزيد من الحوادث إلى أن تنتهي المناقصات".

 الصورة غير متاحة

حسنين الشورة

 

ووصف النائب حسنين الشورة (إخوان) توصيات لجنة النقل والمواصلات السابقة عن حادث قطار الصعيد في 2003 بأنها ضاعت هدرًا وأن "الوزير بلَّها وشرب ما فيها"، وسرد الشورة قائمةً بالحوادث التي شهدها مرفق السكة الحديدية في العام الحالي، مدللاً على أن حادث قطار العياط لم يكن واحدًا على المليون مما يجري.

 

وتساءل الشورة: هل المصايب السودا دي اللي بتحصل من قتل الناس في العبارة وقتل الناس في قطار الصعيد مسئولية من؟ وقال: للأسف الشعب تحكمه حكومة قاعدة بتقتل في الناس.

 

وفي لهجة شديدة تحمل علامات السخرية قال النائب إبراهيم زكريا يونس (إخوان) إنني أعجب من وجود وزير النقل داخل الاجتماع، وكنت أعتقد أنني سأراه مستقيلاً أو مقالاً، مشيرًا إلى أن وزير النقل مسئول مسئولية سياسية وجنائية وأخلاقية، وكان أقلها أن نرى استقالته حتى تطمئن الناس أن مجلس الشعب يقوم بواجبه في محاسبة الحكومة.

 

جاء ذلك في الوقت الذي لم يتحدث فيه سوى عدد قليل من نواب الحزب الوطني، الذين اكتفوا بمدح الوزير وعدم تحميله المسئولية، وقال النائب أحمد أبو عقرب: "الوزير صرف من جيبه على شراء عبارات وتطوير الطرق، وهو وزير بيلعب كويس، لكن مشكلته أنه منحوس زي الزمالك والزمالك يبلعب كويس وبيتغلب".

 

وفي سخرية شديدة قال النائب سعد خليفة: "أنا خايف نحمِّل الجاموسة مسئولية الحادث على الخطأ البشري، وحينما ناقشنا استجوابات السكك الحديدية العام الماضي قال إن لديه أفضل سائقين في العالم".

 

وانتقد النائب أسامة جادو أسلوب إدارة الأزمة وضعف منظومة الدفاع المدني، بعد أن لجأ المواطنون للصراخ وطلبوا توفير إضاءة لإنقاذ الركاب المصابين.

 الصورة غير متاحة

سعد خليفة

 

وعاد النائب سعد خليفة ليؤكد أن الوزير دائمًا يردِّد في كل حاث نفس الكلام، وتصريحاته اليوم هي نفس ما صرَّح به عقب حادث مرسى مطروح، وأشار إلى أن سائق القطار تمَّ إخطاره بوجود عطل قبل 40 كيلو من وصول القطار الثاني، وتساءل: "إذا كان جهاز الإشارات عطلان.. مفيش موبايلات؟!"، مؤكدًا أننا في مصر لا يوجد لدينا من يدير الأزمة.

 

وفي انفعال شديد طالب النائب حسنين الشورة من وزير النقل الاهتمام بالسكة الحديد مثلما يكرِّس اهتماماته بتوكيل منصور شيفروليه.

 

فيما قال الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية إن الحكومة لا يمكن أن تتنكَّر عن مسئولياتها عما حدث؛ باعتبارها مسئولة عن سلامة الركاب وحمايتهم، وقال إن ما أعنيه بالمسئولية هو مسئوليتنا التضامنية بكافة أجهزتنا عما حدث لهذا الحادث المأساوي.

 

وأكد شهاب ضرورة تحديد المسئولية عمن تسبَّبوا بأخطائهم أو إهمالهم في هذا الحادث، وهو ما سوف تكشف عنه التحقيقات داخل النيابة العامة والتحقيقات الإدارية التي تجريها وزارة النقل.

 

وقال شهاب إن الحكومة مسئولة أن توفر للنيابة العامة كل المعلومات التي تساعد على تحقيق عملها، وسنكون سعداء عند توقيع العقوبة على كل من تثبت مسئوليته عن هذا الحادث.

 

من جانبه أعلن المهندس محمد منصور وزير النقل عن تشكيل لجنة فنية من خبراء هيئة السكك الحديدية والجامعات؛ لتحديد أسباب حادث تصادم قطاري الفيوم وأسيوط بمدينة العياط، والذي أدى إلى وفاة 18 شخصًا وإصابة 136 آخرين بجروح خرج منهم 9 من المستشفيات.

 

وأكد الوزير أنه تمَّ إخطار النيابة العامة وأجهزة الأمن لاتخاذ الإجراءات وتحديد المسئولية الجنائية، وسوف تكون هناك إجراءات حاسمة وجزاءات شديدة لكل من ثبت إهماله، مشيرًا إلى أنه تم إحالة 34 من المسئولين في الإدارات العليا بهيئة السكك الحديدية؛ لتحديد مدى مسئوليتهم عن الحادث.

 

وقال الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة إن الوزارة تلقَّت حوالي 33 بلاغًا عن الحادث فور وقوعه، وتم توجيه أكثر من 80 سيارة إسعاف لموقعه بكامل أطقمها وتجهيزاتها.

 

وأضاف أن المستشفيات القريبة استقبلت المصابين، وتمَّ نقل الحالات الحرجة إلى مستشفيات أخرى، في حين تم توجيه جثث الضحايا إلى مكان واحد؛ حيث تسلمت الأسر 17 جثة وبقيت واحدة في مشرحة زينهم.

 

وأشار الجبلي إلى خروج 25 مصابًا من المستشفيات بعد تلقيهم العلاج حتى صباح اليوم وبقي 11 مصابًا في المستشفيات منهم حالة واحدة في الرعاية المركزة.