تشهد الدورة البرلمانية القادمة والأخيرة من عمر هذا المجلس، والتي تبدأ بعد غد الأربعاء، العديد من السيناريوهات التي أعدَّها أحمد عز، أمين تنظيم الحزب الوطني، وينفذها نواب الأغلبية في مواجهة نواب الإخوان والمعارضة والمستقلين.
وأكد مراقبون أن مؤتمر الحزب الوطني السادس استخدم لغةً استفزازيةً سيتم تطبيقها ضد فصائل المعارضة تحت القبة، وخاصةً نواب الإخوان من جانب نواب الأغلبية؛ تهدف إلى إخراجهم عن شعورهم؛ حتى يقعوا في مصيدةِ الأخطاء وتنفيذ اللائحة الداخلية للمجلس عليهم بإحالتهم إلى هيئة مكتب المجلس لاتخاذ جزاء برلماني بالحرمان من حضور جلسات ولجان المجلس حتى نهاية الدورة.
وقال محللون سياسيون: إن المشهد الأخير الذي سوف تتخذه قوى المعارضة تحت القبة، وخاصةً الإخوان هو أيضًا إحراج الحكومة ونواب الحزب الوطني؛ من خلال تكثيف الاستجوابات التي ربما تزيد على 400 استجواب والمئات من البيانات العاجلة وطلبات الإحاطة التي تكشف الفساد والرشاوى الانتخابية. فيما أشار المحللون السياسيون للأحداث أنه ربما تشهد هذه الدورة قيام التيارات المعارضة بالتهديد والتلويح بتقديم استقالتهم من عضوية البرلمان، ورفع مذكرات احتجاج إلى البرلمان الدولي وكشف عمليات الاستبداد وغياب الديمقراطية وتهميش دور المعارضة تحت القبة من قِبل نواب الأغلبية.
وتوقَّع النواب الدكتور إبراهيم الجعفري وصلاح الصايغ ومصطفى بكري وحسين إبراهيم ومحسن راضي أن تكون الدورة غير عادية وملتهبة، وأن يمارس نواب الأغلبية أساليب لا تتوافق مع الأعراف البرلمانية من خلال التعليمات والإرشادات والاجتماعات المسبقة لأمين التنظيم أحمد عز مع نواب الأغلبية.
وقالوا: لن نسكت أو نصمت، ولنا ردود أفعال سوف تُحرج النظام والحزب الوطني، وقال النواب: إننا أصحاب القاعدة العريضة، وتعلم الجماهير حجم نواب الأغلبية، وإلى مَن ينتمون؟! حزب وحكومة فاشلة على مدار السنوات الماضية.
وأكد النواب أن لديهم أجهزةً تشريعيةً ورقابيةً طويلةً، وقالوا إننا سوف نواجه العديد من مشروعات القوانين وتعديلاتها التي سوف تتقدم بها الحكومة، وخاصةً تعديل قانون الانتخابات، والذي يهدف إلى تفصيل دوائر بعينها لبعض نواب الحزب الوطني، وتقسيم بعض الدوائر الكبرى وإعداد دوائر للمرأة، فضلاً عن أعداد الدوائر الخاصة بمحافظتي حلوان و6 أكتوبر وأيضًا قانون التأمين الصحي الذي يعد كارثةً ومصيبةً تواجه أصحاب المعاشات ومحدودي الدخل، وأيضًا قانون نقل وزراعة الأعضاء البشرية الذي سوف يفتح الباب للاتجار في الأعضاء البشرية للفقراء تحت غطاء قانوني.
وشددوا على أن استجواباتهم سوف تحمل العديد من قضايا الفساد وإهدار المال العام، وتزاوج السلطة مع المال، ومسئولية الحكومة عن زيادة أعداد الفقراء والمهمشين داخل المجتمع المصري، وقالوا سوف نفتح ملفات المشروعات القومية التي أُنفق عليها المليارات دون الاستفادة منها، ومنها مشروعات توشكى ووادي التكنولوجيا والمشروع القومي لتنمية سيناء، وتصدير الغاز إلى الصهاينة، وأيضًا ملفات الشللية والمستشارين أصحاب الحظوة والذين يتقاضون الملايين من الجنيهات شهريًّا بعد خروجهم إلى المعاش، وتسكينهم في الوزارات والشركات والهيئات على درجة مستشار، وأيضًا استيلاء الحيتان ونواب من الحزب الوطني على أراضٍ بطرق غير مشروعة، وأيضًا حول بيع شركات القطاع العام.
وأكد النائب الدكتور إبراهيم الجعفري عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن كلَّ التصريحات الحكومية تدور حول 23 قانونًا وقرارًا جمهوريًّا، ولكن الحقيقةَ أن الحكومةَ لم تكتمل رؤيتها بعد حول أجندتها التشريعية التي ستدفع بها إلى البرلمان وكل ما أُثير في مؤتمر الحزب الوطني، وجاء على لسان الرئيس مبارك هو إطار عام للتشريعات التي يمكن أن تتقدم بها الحكومة غير أن الحكومة من عادتها أن تتقدم بتشريعات تتسم بالعجلة والعجائب، وهناك تشريعات اللحظة الأخيرة مثلما حدث لقانون تمثيل المرأة في المجالس التشريعية، وهناك تشريعات أصحاب النفوذ والمصالح الخاصة "اللوبي المالي والاقتصادي"، كما حدث في قانون حماية المنافسة والممارسات الاحتكارية.
وأشار الجعفري إلى أن أجندته التشريعية تتضمن تعديل قانون البناء والإسكان والضريبة العقارية وبعض القوانين المرتبطة بالشريعة الإسلامية وقانون الوظيفة العامة وقانون سلامة الغذاء وقانون ضمانات وديمقراطية النقابات، وقانون تنظيم الوقف الأهلي، وتعديل قانون حماية المنافسة والممارسات الاحتكارية، وتحمل الأجندة التشريعية لكتلة نواب الإخوان ثلاثة ملفات كبرى إلى جانب بعض الملفات الفرعية والملفات الكبرى تحمل كافة قضايا الفساد وملفات الحريات والأمن العام وملف الصحة والتعليم.
يأتي ذلك في الوقت الذي قرر فيه الحزب الوطني عدم إجراء أي تغييراتٍ في المواقع القيادية داخل البرلمان؛ حيث يستمر الدكتور أحمد فتحي سرور رئيسًا للبرلمان وزينب رضوان وعبد العزيز مصطفى وكيل المجلس مع بقاء رؤساء اللجان وهيئات المكاتب، كما هم دون أي تغيير.