اتهمت لجنة القوى العاملة بمجلس الشعب الحكومة بتدمير شركة المعدَّات التليفونية والهبوط بها إلى الهاوية، وأكَّد النواب رفضهم القاطع بيع أراضي الشركة وتمويلها إلى أبراج سكنية على الكورنيش، فيما حمَّل النواب برنامج الخصخصة الذي تبنَّته الحكومة في انهيار الشركات الوطنية بعد بيعها للأجانب، وعدم قيام الحكومة بدورها في ضبط الأسواق؛ وخاصةً وزارة التجارة والصناعة التي فتحت الأسواق المصرية للمنَّتجات الصينية بدون ضوابط.

 

جاء ذلك أثناء مناقشة طلب إحاطة عاجل للنائب المستقل مصطفى بكري والموجَّه إلى وزراء الاستثمار والاتصالات والقوى العاملة؛ حول تقاعس الحكومة عن حماية إحدى القلاع الصناعية المصرية بعد بيعها للمستثمرين العرب عام 99/2000م بشروط ميسرة، وبقيمة 90 مليون و200 ألف جنيه.

 

وكشف النائب عن تورُّط الدكتور أحمد نظيف عندما كان وزيرًا للاتصالات في منح ملاَّك هذه الشركة عقودًا لتوريد معدات إلى الشركة المصرية للاتصالات بقيمة مليار و800 ألف جنيه، وحقق من ورائها المستثمرون العرب أرباحًا قيمتها بـ840 مليون جنيه، ومنها أجهزة التليفون المنزلي التي كانت تُباع للمشترك بـ200 جنيه، وكان سعرها في السوق بـ30 جنيهًا.

 

وقال: إن نظيف لم يراعِ مصالح المصريين بعد أن استنزف هذه الأموال من جيوبهم لصالح 70 مستثمرًا أجانبيًّا، وتابع: مع ذلك لم يهتم نظيف عندما كان وزيرًا للاتصالات بما قام به هؤلاء المستثمرون من عمليات تخريب منظمة للشركة الأم؛ لصالح شركات أخرى قام هؤلاء المستثمرون بإنشائها، ومنها مدينة 6 أكتوبر، وتحميل الشركة الأم بالعديد من الأعباء المالية للمساهمة في دعم وتمويل الشركات الأخرى، وتحميلها برواتب العاملين أيضًا في الوقت الذي لم يتم فيه صرف رواتب العاملين بالشركة الأم منذ عدةِّ شهور، والاعتماد على صرف الإعانات من صندوق إعانات الطوارئ التابع للقوى العاملة للعاملين بمبلغ لا يزيد عن 300 جنيه في الشهر.

 

وأكَّد بكري أن مجموعة المستثمرين العرب قد نجحوا في تخريب الشركة من أجل تصفيتها ووصول إجمالي الخسائر والديون إلى 430 مليون جنيه في أقل من 3 سنوات، وبيعهم للمخزون الراكد بمخازن الشركة بقيمة 50 مليون جنيه؛ رغم أن قيمته الحقيقية 100 مليون جنيه، فضلاً عن استخدام المستثمرين لمخازن الشركة الأم؛ لصالح الشركات المنافسة التي قاموا بإنشائها.

 

وأضاف بكري أن رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة الأردني الجنسية يحصل على راتب شهري قدره 100 ألف جنيه، في حين يقوم ذلك المستثمر بالسحب على المكشوف من البنوك واستغلال الشركة الأم في إنشاء شركات أخرى، وقال: إن هذا المستثمر يريد بيع 63 ألف جنيه من أراضي الشركة الموجودة على كورنيش النيل؛ لإنشاء أبراج سكنية وتشريد 900 عاملٍ، رغم أن الشركة كانت تقوم بإنتاج مائة منتج، إلا أن الدكتور أحمد نظيف وراء حماية هؤلاء المستثمرين.

 

 الصورة غير متاحة

 مصطفى بكري

وطالب بكري بضرورة إبلاغ النيابة العامة وإعداد محاكمة علنية للدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء المسئول الأول عن حماية هؤلاء المستثمرين، والمسئول الأول عن عدم اتخاذ إجراءات لمواجهة عمليات التخريب التي دمَّرت تلك الشركة.

 

وفجَّرت الدكتورة ناهد العشري وكيل أول وزارة القوى العاملة العديد من المفاجآت بعد أن أكدت أن هناك وجود شبهات وراء تدمير الشركة من قبل المستثمرين مالكي هذه الشركة.

 

وقالت: إن الوزارة استعرضت أسباب خسائر الشركة، وجاء من بينها عدم القدرة على مواجهة المنتج الصيني وزيادة المصروفات الإدارية والتسويقية التي تبلغ 50 مليون جنيه وارتفاع الأجور التي تصل إلى 44 مليون جنيه رغم خروج 400 عامل على المعاش المبكر وتعيين عدد آخر يصل راتب الفرد الواحد في الشهر 40 ألف جنيه شهريًّا، ومحاولة أصحاب الشركة من تحويلها من شركة صناعية إلى تجارية وارتفاع المخزون إلى 121 مليون جنيه، وتراكم المديونيات وعدم دفع التأمينات رغم خصمها من العاملين والبالغة 10 ملايين جنيه، واستمرار خسائر الشركة من خلال فروعها التي تم إنشاؤها في عدد من الدول، ومنها: الجزائر التي حقَّق فيها الفرع خسائر تقدَّر بـ6 ملايين جنيه، فضلاً عن توريد الشركة معدَّات غير مطابقة للمواصفات الفنِّية إلى السلطات الليبية، وأضافت إلى وجود شبهات حول قيام المستثمرين بتحميل رواتب الشركات الأخرى التي قاموا بإنشائها على حساب الشركة الأم.