يشهد مجلس الشعب أعنف مواجهة برلمانية بين نواب الإخوان والحكومة، من خلال طلبات إحاطة مقدمة من النائب محسن راضي، يتهم فيها الحكومة بإهدار المال العام بضرورة تحمُّل البذخ والإسراف غير العادي على حساب الشعب المصري، في الوقت الذي تنهار فيه الصادرات المصرية وتتراجع إلى 141.2 مليار جنية بانخفاض يقدَّر بـ24 مليار جنيه عن قيمة الصادرات خلال عام 2008م، وتجاوز قيمة الواردات جميع الخطوط الحمراء، وبمعدلات قياسية غير مسبوقة بلغت 50.3 مليار دولار؛ بما يعادل 281 مليار جنيه، ووصول العجز في الميزان التجاري المصري إلى 141.1 مليار جنيه.
واتهم النائب الحكومة بمساندة الشركات المحلية وقطاع الأعمال ومتعددة الجنسيات برفع أسعارها على حساب الشعب المصري، ومن بينها شركات الأدوية بعد إهدار المسئولين في وزارة الصحة قرارات برفع نحو 15 صنفًا من أدوية القلب والجهاز الهضمي والبرد بمعدلات تراوحت ما بين 25%: 100% من سعر الأدوية، بالإضافة إلى الزيادة المفاجئة لأسعار إضافية، حصلت مؤخرًا بعض الشركات الأجنبية على توكيل إنتاجها، مثل عقار كورتيجين، بالإضافة إلى زيادة سعر بعض الأصناف الحيوية، مثل دواء ريتمونورم لعلاج القلب الذي زاد من قبل مرتين ليرتفع من 28 إلى 32 جنيهًا، بالإضافة إلى زيادة رسوم الخدمية الصحية بالتأمين الصحي برفع رسوم الطبيب الممارس والأخصائي والاستشاري 300% والعلاج بنسبة 500%، هذا في الوقت الذي أهدرت الحكومة أكثر من 13 مليار جنيه على الوزراء ومكاتبهم و76 مليون جنيه على الحفلات والتهاني والتعازي، بالإضافة إلى زفة المستشارين في كافة الوزارات التي تصل رواتبهم إلى نحو مليار و200 مليون جنيه، وتساءل النائب: هل يعقل أن تصل تكلفة الأدوات المكتبية داخل الوزارات إلى نحو 431 مليون جنيه؟
وتساءل راضي: أين حكومة البذخ والإسراف من الضغوط الاقتصادي والاجتماعية الصعبة التي يعاني الكثير منهال داخل المجتمع المصري؟ ولماذا لا ترد على تقرير الخارجية الأمريكية الذي يكشف عورتها بعد أن أكد هذا التقرير أن مصر تعاني من ظاهرة الاتِّجار بالبشر؛ نتيجةَ هذه الظروف واستغلال مليون طفل مصري في الأعمال غير الأخلاقية والتسول والسياحة الجنسية، وهو ما جعل مصر ضمت قائمة الدول تحت المراقبة للعام الرابع على التوالي في مجال الاتجار بالبشر، إضافةً إلى ما تناوله هذا التقرير من فضائح أخرى حول عقود الزيجات المؤقتة التي يقوم بها الخليجيون الأثرياء من المصريات دون سن الـ18 عامًا بهدف الاستغلال الجنسي التجاري؟ وما هو موقفها من تصريحات الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة عندما أعلن أن مصر أكبر سوق عالمي لتجارة الأعضاء البشرية أمام النواب؟!
من ناحية أخرى اتهم النائب أسامة جادو الحكومة في طلب إحاطة عاجل مقدم إلى الدكتور علي مصيلحي؛ بأنها وراء الخطورة المتزايدة لظاهرة أطفال وأمهات الشوارع، وعدم قدرتها على إيجاد الحلول المناسبة لانتشال هؤلاء من الضياع والتشرد وتوفير الحياة الكريمة لهم، مرجعًا تناسب هذه الظاهرة إلى الآثار السلبية الخطيرة لمشكلة البطالة وفشل الحكومة في ضبط الأسعار والقضاء على الفساد وزيادة حالات الفقر، وأكد النائب أن الأطفال المشردين أصبحوا قنابل موقوتة توشك على الانفجار في وجه المجتمع، وتساءل: ما هي سياسات الحكومة الفعلية للحد من هذه المشكلة؟ وما هي سياستها لاستيعاب أبناء الشوارع والعمل على دمجهم في المجتمع من جديد؟