- نواب الإخوان والمستقلون وعدد من الوطني يرفضون المشروع

- الكتاتني والشاعر: القانون سيحول مصر إلى سوق لتجارة البشر

 

كتب- هاني عادل:

وافق مجلس الشعب اليوم من حيث المبدأ على قانون نقل وزراعة الأعضاء، وسط تحذيرات شديدة من نواب الإخوان وبعض المستقلين والأغلبية والمعارضة من أن يفتح المجال للتجارة في الأعضاء البشرية في مصر، ورفضوا التبرع بالأعضاء من مصري إلى أجنبي، وطالبوا بتغليظ العقوبات في القانون حتى لا تتحول مصر إلى سوق رائج لتجارة الأعضاء.

 

وقال الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان: إننا بحاجة ماسة إلى قانون يُنظم نقل الأعضاء، خاصةً أنه أصبح ضرورة مجتمعية ملحة، بعد أن أصبحت مصر ثالث دولة عالميًّا في الاتجار بالأعضاء، مشيرًا إلى أن الضمانات الواردة بالقانون غير كافية وغير مطمئنة، خاصةً المواد 3- 6- 9- 12، والتي تحتاج إلى مزيدٍ من التعديلات الجوهرية حتى يحقق القانون هدفه.

 

 الصورة غير متاحة

د. محمد سعد الكتاتني

وطالب الكتاتني بتوثيق كافة المتبرعين بشكل قانوني لمنع التلاعب والاتجار، كما دعا إلى تغليظ العقوبات، مشيرًا إلى أنه إذا ضمن المجلس منع الاتجار والتلاعب، فلن نتردد في الموافقة على القانون.

 

وقال النائب محمد العمدة ممثل الحزب الدستوري: إن فتح الباب أمام ما يسمى بالموت الإكلينيكي؛ سيؤدي إلى مزيدٍ من الاتجار في البشر، خاصةً أننا نعاني من خراب الذمم.

 

ورفض نائب الحزب الوطني كرم الحفيان مشروع القانون، واستند إلى فتوى للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والتي ترفض اعتبار الوفاة بموت جذع المخ، كما رفض نائب الوطني محمد خليل قويطة مشروع القانون، وقال: إن المادة 12 ستحول الشعب المصري إلى قطع غيار بشرية للمنطقة، مشيرًا إلى مخالفتها لقرارات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وقال: إن المادة الثالثة تقنن تجارة الأعضاء، حينما تبيح النقل لغير الأقارب، كما أنها سمحت للمستشفيات الخاصة الاستثمارية حق إجراء العمليات، وهي بمثابة العار القومي.

 

ورفض النائب سامح علام فتح التبرع لغير الأقارب، مشيرًا إلى أن ذلك سيفتح المجال واسعًا للاتجار في الأعضاء، ويجب أن نُفرِّق بين الموت والحياة.

 

وقال النائب عزب مصطفى عضو الكتلة: إنه بالرغم من أن المجتمع في حاجةٍ ماسَّة إلى هذا القانون؛ للقضاء على تجارة الأعضاء البشرية التي أصبحت سُبَّة في جبين الوطن إلا أنه طالب بمادة مستحدثة لتعريف الموت، كما طالب بإضافة الطب الشرعي في عملية إثبات حالة الوفاة، وإلغاء التبرع لغير الأقارب.

 

وعلَّق الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة، مشيرًا إلى أن التبرع لغير الأقارب محكوم بلجنة يعينها وزير الصحة، وقال: إن هناك بعض الأمراض مثل التكيس الكلوي يصيب أسرًا بالكامل، ويؤدي إلى فشل كلوي، وتساءل هل نتركه يموت أم نحضر له كلية من غير أقاربه؟.

 

 الصورة غير متاحة

السيد عسكر

وحذَّر النائب علم الدين السخاوي عضو الكتلة من وجود سوق للتبرع من المصريين للأجانب دون ضوابط، وتساءل: هل هناك متبرع لوجه الله؟ وهل لدى الحكومة إحصائية بذلك؟.

 

وقال النائب السيد عسكر: كنت أتمنى الموافقة على القانون، خاصةً أن الجميع في انتظاره، وتساءل: هل حماية الحجر أهم من حماية البشر؟ مشيرًا إلى عدم وجود تعريف محدد للموت في القانون في حين أن المجلس أصرَّ على وضع تعريف محدد للأثر.

 

وحذَّر من فتح باب التلاعب والاتجار؛ لوجود كثير من المواد غير المحددة وترك أمرها للائحة التنفيذية، مؤكدًا أن موافقة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية والدكتور القرضاوي على القانون غير حقيقية، وأن القانون لم يُعرض عليهم بالأساس، ولكن تم أخذ رأيهم في المبدأ بصفة عامة.

 

وأكد الدكتور محمد البلتاجي عضو الكتلة أن مصر بحاجة ماسة إلى هذا القانون في ظل تزايد أعداد الفشل الكلوي والكبدي، مطالبًا بوجود ضمانات محددة لعدم إزهاق روح بغير حق، وطالب بأن توثق عملية التبرع في الشهر العقاري، وعدم تركه للاجتهادات الشخصية.

 

 الصورة غير متاحة

 م. سعد الحسيني

وقال المهندس سعد الحسيني عضو الكتلة: إن القضية الحرجة الوحيدة في هذا القانون هي هل موت جذع المخ موت أم لا؟ واستشهد برئيس جمعية المخ والأعصاب المصرية الذي أكد بأن موت جذع المخ ليس موتًا.

 

وقال: إن قانون العقوبات في الإعدام يشترط صدور الحكم بالإجماع، أما في مسألة تعريف الموت فلا يزال العلماء مختلفون، وتساءل لماذا لا يستمع المجلس إلى العلماء المتخصصين في هذه القضية.

 

وحذَّر النائب من خطورة انتشار تجارة الأعضاء في مصر، في حال إقرار القانون بصيغته الحالية، مشيرًا إلى أن سلب سلطات الجهة التشريعية المتمثلة في نواب الشعب لصالح وزارة الصحة؛ تمثل نقطة حرجة في سلامة القانون.

 

واستغرب الحسيني من تعامل مشروع القانون مع الإنسان بنوع من الاستهانة بحياته، وإصرار واضعي القانون؛ على اعتبار موت جذع المخ موتًا حقيقيًّا مخالفًا لحقائق علمية، اختلفت نفسها حول تعريف الموت، مشيرًا إلى أن إصرار لجنة الاستماع بمجلس الشعب على الاستشهاد بكل ما هو مؤيد لمشروع القانون فقط أمر غريب للغاية، متسائلاً: ما الاستفادة التي تدفع لجنة إلى الإصرار على تمرير القانون.

 

من ناحيةٍ أخرى أعلن النائب الإخواني د. أكرم الشاعر عن رفضه بمشروع القانون؛ لأن به العديد من المسائل الجوهرية، كما أن القانون أحال العديد من الأمور المهمة إلى اللائحة التنفيذية، وهو ما يعتبر انتقاصًا لسلطة البرلمان في التشريع، وعلق د. سرور قائلاً: إنه لا يجوز للائحة التنفيذية أن تتجاوز نص من القانون، وأنه إذا أضافت للقانون نصوصًا جديدة فإنها تصبح باطلة.

 

فيما اقترح نائب التجمع محمد عبد العزيز شعبان بأن يتم إنشاء إدارة داخل هيئة الرقابة الإدارية لمتابعة وتنفيذ القانون.