أحبط المهندس أحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب اقتراح تقدم به الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية بتعديل المادة التاسعة لقانون نقل وزراعة الأعضاء البشرية، والتي تنص على أن تقوم الدولة بإنشاء صندوق للمساهمة في نقل وزراعة الأعضاء لغير القادرين.

 

وطلب عزمي أن يكون لهذا الصندوق شخصية اعتبارية منفصلة؛ حتى لا تدخل ميزانيته في موازنة الدولة، ويحدث نقص في الموارد المخصصة له مثلما حدث مع قرارات العلاج على نفقة الدولة، مشيرًا إلى أن هذا الصندوق يجب أن يكون له ذمة مالية وموارد مستقلة تذهب إليه وليس لخزانة الدولة؛ حفاظا على التبرعات التي ستأتي إليه، وهو ما رفضه عز، مشيرًا إلى أن الشخصية الاعتبارية نظام معقد وليس له داع، ولن يزيد من موارد الصندوق، وأثناء التصويت على الاقتراح لجأ عز لاستخدام يده بالإشارة لنواب الوطني لرفض الاقتراح الذي وافق عليه كل نواب الإخوان والمعارضة والمستقلين وخمسة فقط من نواب الأغلبية.

 

من جانبه علَّق الدكتور حمدي السيد بأن وزارة المالية تضم أي فائض كل سنة لها ولا يمكن أن يحصل الصندوق عليها مرة أخرى، وهو ما لا يشجع المتبرعين، ورفض الدكتور حاتم الجبلي أن يكون للصندوق ذمة مالية مستقلة، مشيرًا إلى أن الدولة هي التي ستتدخل لسد العجز في موازنة الصندوق، وأن الدولة ملتزمة بتحمل نفقات الصندوق.

 

وقال الدكتور محمد البلتاجي- الأمين المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين-: إن المادة 17 من الدستور تقضي بأن الدولة تكفل كافة نفقات الخدمات الصحية، ورفض أن يكون الصندوق مهمته المساهمة في العلاج، ولكن يجب أن يلتزم بشكل كامل في العلاج.

 

وعلَّق سرور مشيرَا إلى أن الدستور لم ينص على أن الدولة تتحمل العلاج كاملاَ حتى ولو في الدول الأكثر ثراء.

 

وأشار وزير الصحة إلى أن الدولة هي التي تساهم بشكل أساسي في الصندوق، ولكنه يفتح المجال أمام التبرعات، مشيرًا إلى أنه لا توجد أي دولة في العالم بما فيها أمريكا تتحمل زراعة الكبد، وقال: إن مصر تتحمل حاليًّا زراعة الكلى بالكامل.

 

وأيَّده في الرأي النائب محمد أبو العينين مطالبًا بوثيقة تأمين على المتبرع أو أن يُصدر وزير المالية قرارًا باستحقاقات المنقول منه في حالة العجز عن العمل، وعلق الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة مؤيدًا الاقتراح.

 

وطالب النائب محمد البلتاجي بإعلان أسماء طالبي التبرع؛ بحيث يعطي ضمانة للتأكد من أن هذا الشخص متبرع أم لا، ويؤدي إلى نشر ثقافة التبرع في المجتمع.

 

وقد ظل الاحتقان قائمًا في الجلسة بين عز وعزمي؛ خاصة عندما تقدم عزمي بطلب لإدخال تعديل آخر على المادة العاشرة من القانون، بأن يكون للجنة العليا المشرفة على عمليات النقل سلطة تحديد المنشآت الصالحة لإجراء عمليات نقل الأعضاء؛ حتى لو اختلف معها وزير الصحة، وهو ما رد عليه عز قائلاً: إن الوزير فوق اللجنة، فقابله عزمي بانفعال قائلاً (يا عم خلينا نتكلم).

 

كما شهدت الجلسة مناقشات أخرى ساخنة حول بعض المواد؛ حيث قال الدكتور أكرم الشاعر أننا لا نريد أن نتاجر بفقر الناس، وتساءل هل من الممكن أن يقوم أحد بالتبرع بفص من كبده لأحد لا يعرفه، وأشار إلى أن 90% من العمليات التي تتم الآن تجارة والجميع يكتب إقرارًا بأنه تبرع.

 

وطالب النائب علي لبن بتوثيق إقرار التبرع بالأعضاء، وقال: هل يعقل أن أوثق عقد بيع المنزل ولا أوثق عقد التبرع بأحد أعضاء جسدي.

 

وقال النائبان جمال قرني ومجدي عاشور: إن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع، محذرًا من إساءة استخدام هذه المادة للاتجار في الأعضاء.

 

وأشار نائب الحزب الوطني مجدي علام أن التبرع لغير الأقارب تقنين صريح للاتجار، وفتح هذا الباب ينسف القانون من أساسه.

 

وطالب النواب رجب أبو زيد ومجدي عاشور وهشام القاضي بحظر نقل الخلايا والمنصوص عليها في المادة الخامسة من القانون، كما طالب النائب جمال قرني بأن تتكفل الحكومة بعلاج المتبرع بالعضو مدى الحياة؛ لتشجيع ثقافة التبرع.

 

واعترض النواب زكريا عزمي وجمال قرني وعزب مصطفى وسعد عبود بشدة على النص في المادة الثانية على جواز تعديل أسبقية القوائم المعدة للزرع في حالة إذا كان المريض في حاجة ماسة وعاجلة لذلك.

 

وأشار النواب إلى أن هذه الفقرة ستفتح الباب للمحسوبية والواسطة والفساد، وطالبوا بحذفها تحقيقًا لمبدأ الشفافية.

 

وعلَّق الدكتور حاتم الجبلي مشيرًا إلى أن الاستثناء له سبب علمي وسيحدد في اللائحة التنفيذية، موضحًا أن بعض مرضى الفشل الكبدي إذا لم يتم إجراء العملية خلال 24 ساعة سيموتون فورًا.