شهدت لجنة حقوق الإنسان اليوم مواجهاتٍ عاصفةً بين نواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وممثلي وزارة الداخلية، خلال مناقشة 3 طلبات إحاطة، قدَّم أولها النائب المهندس سعد الحسيني؛ حول انتهاك حقوق الإنسان في استخدام قانون الطوارئ والقبض المتكرر على رموز الإخوان، والثاني للنائب السيد عسكر؛ حول الحملة الأمنية التي استهدفت اعتقال بعض العلماء والأئمة بمحافظتي الغربية وكفر الشيخ، والثالث للنائب الدكتور حمدي حسن؛ عن مداهمة قوات الأمن منازل بعض طلاب جامعة الإسكندرية، والقبض على ذويهم؛ لإجبارهم على تسليم أنفسهم.
وهاجم الحسيني وزارة الداخلية بشدة، واتهمها بانتهاك حقوق الإنسان، وخاصةً الخصوم السياسيين وتلفيق القضايا لهم، مشيرًا إلى أنه تعرَّض شخصيًّا لتسع قضايا ملفقة من قبل، وأضاف أن آخر انتهاكات الداخلية قيامها باعتقال الدكتور محمود عزت ورفاقه دون أية تهمة ودون حياء.
وقال إنه كان ضمن المتهمين فيما عُرف بقضية "التنظيم الدولي للإخوان المسلمين" مع الدكتور أسامة نصر وآخرين، مشيرًا إلى أن هؤلاء الأشراف حَكَمَ لهم القضاء 5 مرات بإخلاء سبيلهم، ولكنَّ الداخلية أصدرت قرارَيْن باعتقالهم، وخرجوا في 15 نوفمبر الماضي ومنذ أكثر من شهر أعادات الداخلية الكرَّة مرةً أخرى باعتقال نائب مرشد الإخوان ورفاقه.
وأكد الحسيني أن هذا يأتي ضمن مسلسل مؤسف لإساءة استخدام سلطات النائب العام في الحبس الاحتياطي؛ استجابةً لمباحث أمن الدولة، مشيرًا إلى أنه لم يثبت على أيٍّ من هؤلاء اتهامهم بالإرهاب أو غيره.
وأشار إلى قيام الأمن باعتقال 11 شابًّا من قرية سامون بعد قيام الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان بالذهاب إلى هناك لأداء واجب العزاء، وقد استقبله الأهالي بالترحاب، ومنهم أقاربه، وأضاف أن النيابة أمرت بإخلاء سبيلهم وتمَّ إعادة اعتقالهم مرةً أخرى، وتساءل: ماذا فعل هؤلاء؟ هل يتاجرون في المخدرات؟ أم يمارسون الإرهاب؟!!
وعلَّق اللواء د. حامد راشد مساعد وزير الداخلية، مشيرًا إلى أن هذه الوقائع محلُّ تحقيق، وتمَّ ضبط مجموعة الـ16 (د. عزت وإخوانه) بناءً على إذن من محكمة أمن الدولة العليا وهم محبوسون احتياطيًّا في القضية 202 حصر أمن دولة، وقال إنه يرفض الكلام المرسل حول تلفيق القضايا.
وقال إن اعتقال الأشخاص الأربعة الذين تمَّ إعادة اعتقالهم في واقعة العزاء؛ كان لدواعٍ أمنية، وقاطعه الحسيني: "قل لي سابقة واحدة من هؤلاء"، ورد راشد: "هذا أمر تقدِّره الأجهزة الأمنية وتحت رقابة القضاء".
![]() |
|
د. حمدي حسن |
وعلَّق الدكتور إدوارد غالي الذهبي رئيس اللجنة، مؤكدًا أنه لا يجوز القبض إلا على الشخص المتَّهم، مهما كان المبرر أو السبق.
وردَّ الدكتور حامد راشد مساعد وزير الداخلية زاعمًا قيام بعض طلبة جامعة الإسكندرية بالاعتداء على بعض العاملين بالجامعة لمنعهم من تعليق لافتات لجمع تبرعات للمستشفى الأميري، ومنهم ابن النائب حمدي حسن!!، وأضاف أن هؤلاء الطلاب كسروا زجاج أحد مباني الجامعة، وحطَّموا الكراسي، مشيرًا إلى صدور قرار النيابة العامة في 26 فبراير بضبط وإحضار هؤلاء الطلاب، وأكد أن الأسماء التي ذكرها النائب لم تقُم الداخلية بأي إجراء ضدهم.
وعلَّق د. حمدي حسن قائلاً: حينما تنكر الداخلية قيامها باتخاذ إجراءات ضد هؤلاء فهذا كلامٌ خطيرٌ؛ حيث إن وقائع الاقتحام والاختطاف ثابتةٌ في بلاغ مقدم للنائب العام، مبديًا افتخاره بالنشاط الذي يمارسه نجله بالجامعة؛ حيث يقوم هو وزملاؤه بدعم شراء أجهزة تنفس صناعي بمستشفيات الإسكندرية بالتنسيق مع لجنة الإغاثة بنقابة أطباء الإسكندرية.
وكشف عن قيام بعض العمداء بالكيات بتعيين بلطجية في وظيفة عمال نظافة، مشيرًا إلى قيامهم بالاعتداء على أحد الطلاب وكسر ذراعه، وتساءل: هل نرسل أولادنا للجامعة لكي يتعلموا أم ليتم سجنهم؟ ووجَّه حديثه لمساعد وزير الداخلية قائلاً: "ترضى يا حامد بيه أن زوار الفجر يقتحموا البيوت ويأخذه الآباء والأمهات دون مراعاة أي حرمة؟!".
وعلَّق حامد راشد قائلاً: "ليس لنا علاقة بنشاط الطلبة داخل الجامعة، ولا يوجد لدينا مواطنون محتجزون كرهائن، وعلى الذي يردِّد ذلك أن يقدِّم الدليل أمام النيابة العامة".
![]() |
|
محمود عامر |
وعقَّب النائب محمود عامر عضو الكتلة، مشيرًا إلى أن وزارة الداخلية اعتادت القبض على بعض المواطنين كرهائن ولا يتم عرضهم على النيابة ولا يتم إثبات ذلك في دفاتر أقسام الشرطة فيما يُعرف بـ"الثلاجة".
فقاطعه حامد راشد: أقِم الدليل على ما تقول، وهو ما ردَّ عليه عامر مؤكدًا أن هذا الكلام يحدث يوميًّا في مصر، وهذا سلوكٌ معيبٌ لدى بعض ضابط الداخلية، ولا بد أن يتخلَّصوا منه.
وعلَّق راشد قائلاً: لو كان لديك دليل قدِّمه إلى النيابة، خاصةً أنها تقوم بتفتيش مفاجئ على أقسام الشرطة، وقامت الشهر الماضي بالمرور على 141 قسمًا على مستوى الجمهورية.
كما هاجم النائب السيد عسكر عضو كتلة الإخوان أجهزة الأمن؛ لقيامها باعتقال بعض الدعاة والأئمة في الغربية وكفر الشيخ؛ بعد الوقفة التي قام بها الدعاة أمام مجلس الشعب للمطالبة بزيادة رواتبهم، مشيرًا إلى أنهم عبَّروا عما يريدون بأدب ووفاء، وانصرفوا في هدوء، مشيرًا إلى أن اعتقال علماء الإسلام يُسيء إلى مصر، ويضرب سمعتها في الصميم.
السيد عسكر
ونفى الدكتور حامد راشد قيام الأمن باعتقال أيٍّ من هؤلاء العلماء الذين شاركوا في الوقفة الاحتجاجية أمام مجلس الشعب، وطالب عسكر بتحديد بعض الأسماء لفحصها.

وقال عسكر إن لديه كشفًا بمعظم المعتقلين من الغربية وكفر الشيخ، الذين تمَّ القبض عليهم من منازلهم.
من جانبه رفض الدكتور إدوارد غالي رئيس اللجنة اعتقال العلماء والأئمة، وقال إن اللجنة ترفض ذلك بشدَّة، وتدعو وزارة الداخلية إلى الإفراج عن أيِّ معتقل أو تقديمه إلى المحاكمة.

