- فريد إسماعيل يطلق جرس إنذار من بيع سيناء بتراب الفلوس
- مساعد وزير العدل: ما قاله النائب عن نهب سيناء أقل من الواقع
كتب- أحمد صالح:
وسط تحذيرات برلمانية شديدة اللهجة أطلقتها لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب في اجتماعها من المخططات الصهيونية المنظمة والمدروسة لاحتلال سيناء مرةً أخرى من خلال شراء الأراضي والعقارات والفيلات بأوراق مزورة ومضروبة بمشاركة مصريين وموظفين بالشهر العقاري ومجموعة من المحامين كانت المفاجأة التي أطلقتها الحكومة أقوى من تحذيرات النواب، بعد أن أكد المستشار حسن بدراوي مساعد وزير العدل أننا أمام قضية خطيرة، وأكثر بكثير مما قيل عنها من قبل النائب الدكتور فريد إسماعيل مقدم طلب الإحاطة العاجل.
وأكد بدراوي أن هذه القضية يتم تداولها أمام محكمة الجنايات بالإسماعيلية بعد التضييق على هؤلاء سواء موظفي الشهر العقاري أو المحامين أو شركة سيناء للتنمية السياحية أو المستثمرين الأجانب في الأراضي والفيلات والعقارات، وهم من الأجانب والذين نجحوا في توثيق عقودهم من خلال دعاوى الصحة والنفاذ بأوراق ومستندات مزورة.
وقال بدراوي: لقد قمنا بندب قاضي تحقيق في هذه القضية الخطيرة، وقمنا بعملية تطهير أولي مع نقل جميع العاملين بالشهر العقاري إلى أماكن أخرى؛ حتى لا يستطيعوا العبث بالأوراق والمستندات التي تدينهم، وقال: إننا أمام قضية لا يوجد فيها هزار أو شفاعة.
وقال مساعد وزير العدل: لقد أجهضنا لعبة القط والفأر التي قامت بها شركة سيناء للتنمية السياحة مع الأجانب الذين قاموا بعمليات الشراء، وألغينا دعاوى التحكيم في 173 دعوى التي أقاموها بعد أن تقدمت وزارة العدل بالطعن على هذه الدعاوى، خاصةً أن قضايا التحكيم في العقارات تخالف النظام العام.
وقال بدراوي: لقد فوجئنا أثناء عملية التحقيق في هذه القضايا بمَن قام بشراء 800 كيلو متر، واصفًا ذلك بالعبث، لافتًا النظر إلى أن وزارة العدل وجميعنا يعلم أن بيع الأراضي بالمتر وليس بالكيلو.
فيما حاول مساعد وزير العدل طمأنة النواب قائلاً: نحن نصفع كل يوم الفاسدين الذين يتلاعبون بأرض سيناء، وقال: إن جميع العقود الزرقاء التي حصل عليها المشترون الأجانب كأن لم تكن؛ لأنها صدرت عن طريق الغش والتدليس، مشيرًا إلى أن هناك تعاونًا غير عادي في كشف هذه القضية الخطيرة من قبل وزارات الدفاع والداخلية والتنمية المحلية وجهاز الأمن القومي، وقال بدراوي: لمواجهة هذه القضايا الخطيرة قامت وزارة العدل بإنشاء مكتب فني لشئون التحكيم لدراسة كافة العقود قبل إيداعها أمام المحاكم.
من جانبه أكد اللواء حامد راشد مدير الشئون القانونية بوزارة الداخلية أنه في هذه القضية تم تحديد 10 محامين منهم ثمانية محبوسون واثنان هاربان، بالإضافة إلى حبس أمين محكمة، وقد وجهَّت لهؤلاء العديد من التهم، ومنها تحرير محررات مزورة والتواطؤ مع بعض العاملين بالشهر العقاري.
من جانبه اعترف سكرتير عام محافظة جنوب سيناء بما جاء في طلب الإحاطة المقدم من الدكتور فريد إسماعيل، وقال: إن شركة سيناء للتنمية السياحية قامت بالفعل ببيع وحدات سكنية وفيلات وأراض إلى العديد من الأجانب من خلال تقديم أوراق ومستندات غير صحيحة، وتم تحويل القضية إلى محكمة جنايات الإسماعيلية.
وأوضح سكرتير عام المحافظة أنه في ضوء تلك القضية الخطيرة اتخذت المحافظة العديد من الإجراءات أمام بيع الشركات التي تأتي للمحافظة للاستثمار، ومن هذه الإجراءات إرسال جميع البيانات الخاصة بالشركة قبل الموافقة على تأسيسها إلى كافة الأجهزة الرقابية، والتي يأتي من بينها وزارتا الدفاع والداخلية والأمن القومي لإجراء التحريات.
جاء ذلك في الوقت الذي طالب فيه النائب فريد إسماعيل مقدم طلب الإحاطة إلى الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء ومعه 7 وزراء بضرورة قيام الحكومة بمراجعة كافة العقود السابقة التي حصل عليها الأفراد في محافظة جنوب سيناء سواء مصريين أو غير مصريين ومراقبة كافة شركات التنمية السياحية التي تم تأسيسها بطرق هلامية، محذرًا من استمرار هذا الاختراق الصهيوني الذي وصل إلى شراء العديد من العقارات الأثرية بمنطقة وسط البلد، وقال: إن عمليات البيع تتم بطرق عشوائية لأي شخص ولأي جهة دون تحري الدقة والتأكد من هوية الأشخاص والشركات التي هي في الغالب ستارًا لشركات وأشخاص أجنبية وصهيونية تسعى لضرب الأمن القومي المصري، وإنجاح مخططاتها الحقيرة للمساس بأمن هذا الوطن.
ولفت النظر إلى ما حدث مع شركة سيناء للتنمية السياحية التي هي في ظاهرها شركة مصرية، ولكن في حقيقة الأمر ستار لشركة لوكسمبرجية، والتي يزيد نسبة رأس مالها على نسبة رأس المال المصري في مخالفة صريحة للدستور والقانون بالاشتراك مع 11 محاميًا مصريًّا، والذين قاموا بتزوير أحكام قضائية وصل عددهم 450 حكمًا مزورًا لشراء عقارات ووحدات سكنية في مدينة شرم الشيخ لحساب أشخاص أجانب مجهولي الهوية بمحاكم الإسماعيلية والسويس وبورسعيد، استطاعوا بموجبها تسجيل هذه الوحدات السكنية لعقارات
والبالغ عددهم ألف شقة في قرية كورال بمدينة شرم الشيخ باسم هؤلاء الأجانب مجهولي الهوية، بعد أن قام هؤلاء المحامون بعمل خصومات وهمية متفق عليها بين شركة سيناء للتنمية السياحية التي هي صاحبة العقارات والوحدات السكنية ليكتمل سيناريو النصب والتحايل.
فيما حدَّد النائب في طلب الإحاطة العاجل مواعيد شراء هذه الوحدات السكنية لصالح الأشخاص الأجانب خلال الفترة من عام 2003 وحتى عام 2007م وذلك من خلال مكاتب أجنبية خارج مصر تعاقدت مع شركة سيناء للتنمية السياحية، وتم سداد ثمن هذه الوحدات في حساب الشركة بالخارج على أساس المستندات المزورة التي شملت عقود تمليك وتوكيلات رسمية وأختامًا من الشهر العقاري وعقودا زرقاء ومطبوعات الشهر العقاري الأصلية، لافتًا النظر إلى أنه تم إنجاز هذه المهمة من خلال الاستعانة بعدد كبير من موظفي الشهر العقاري والمحاكم من منعدمي الضمير والوطنية، إلى جانب عدد كبير من المحامين استطاعت هذه المافيا في النهاية من استيفاء كافة المستندات التي من شأنها إثبات صحة الملكية من الجهة القانونية، كالأحكام ومحاضر الجلسات وحتى نسخ الأحكام ذاتها وسداد الرسوم المقررة واستخراج صورة العقود الرسمية.
وقال النائب: إن الأخطر من ذلك أنه تمت ترجمة العقود للغات الأجنبية بما يتماشى وجنسية كل شخص أجنبي قام بشراء وحدة سكنية، ولم يكتف بهذا كله بل تم اعتماد كل هذه العقود المترجمة من السفارات الأجنبية بالقاهرة ومن وزارة الخارجية المصرية، التي لا تدرك ولا تعي ماذا تفعل، وما دورها الحقيقي رغم مخالفة تلك العقود صراحة للدستور والقانون الذي يحظر تملك غير المصريين للعقارات والوحدات السكنية؛ خاصة في مدينة شرم الشيخ.
وأكد النائب أن عمليات التزوير وتملك الوحدات السكنية طال أيضًا تمليك قطعة أرض مساحتها 278 فدان في شرم الشيخ بالحكم المزور رقم 50 لسنة 2006م بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ في 26/10/2005م.
وتساءل النائب: أين كانت أجهزة الدولة الرقابية؟ وأين كانت الحكومة من حماية الأمن القومي المصري؟ وكيف حصلت هذه المافيا على كل هذه التسهيلات وأخذت متسع من الوقت كي تدرس وتخطط وتنفيذ والحكومة المصرية نائمة في العسل؟ ولماذا يتاح للأجانب عامة وللصهاينة خاصة حرية التجول والترحال داخل سيناء دون أدنى رقابة من أجهزة الدولة؟ وهل ستقوم الحكومة بمراجعة كافة العقود التي أبرمت في سيناء مراجعة دقيقة والتأكد من هوية المالك، وهل هو ستار لعصابات أمنية أخرى؟ وهل السياحة في مفهوم الحكومة هي تمليك الوطن للأعداء والعملاء؟ وهل سنرى قضية سياج أخرى يتحملها الشعب المصري نتيجة فشل الحكومة التي لا تعلم عن الوطن سوى التضييق على المواطن.