هدَّد أعضاء مجلس الشورى اليوم برفض مشروعَي الخطة والموازنة للسنة المالية الجديدة؛ بسبب فشل سياسة الحكومة في توفير حياة كريمة للمواطنين، وتزايد معدلات الفقر، واستيلاء الأغنياء على الدعم، وارتفاع حجم الدين وتعدِّيه الحدود الآمنة، والعجز الكبير في الموازنة، وعدم وضوح حجم التضخم.
وانتقد الأعضاء- خلال اجتماع ساخن للجنة الاقتصادية- غياب الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية في اليوم المحدَّد لعرض الموازنة الجديدة للدولة، وضاق الدكتور عثمان محمد عثمان وزير التنمية الاقتصادية من هجوم الأعضاء، وهمس في أذن الدكتور خلاف عبد الجابر رئيس اللجنة وأعلن- خلافًا للأعضاء- أن الوزير على موعد سفر وحان وقت إقلاع طائرته!، وفي مرة أخرى قال إن الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية في اجتماع مفاجئ بالقرية الذكية وسيحضر لاحقًا.
واحتجَّ الدكتور علي لطفي عضو مجلس الشورى على عدم وجود خريطة لتوزيع الدخل القومي وارتفاع تكلفة فرصة العمل الواحدة في الحكومة إلى 250 ألف جنيه، فضلاً عن غياب الشفافية في معرفة حجم الصادرات والواردات في السلع والخدمات وعدم الاهتمام بالقطاع التعاوني.
فيما استنكر محمد فريد خميس رئيس لجنة الصناعة أن الحكومة لا تستطيع وقف الاستغلال وارتفاع الأسعار، ودعا إلى ضرورة استمرار الدعم والبعد عن تطبيق المثل الصيني في تعليم المواطنين "الصيد بدلاً من إعطائهم سمك"، وقال إن المواطنين يحتاجون إلى السمك هذه الفترة أكثر من السنارة.
واقترح فريد خميس فرض ضرائب تصاعدية على أصحاب الدخول الكبيرة لتوفير موارد، والاهتمام بالبحث العلمي، منتقدًا ارتفاع أسعار الأرض والمرافق على المستثمرين، في الوقت الذي تطالبهم فيه الحكومة باستثمار 165 مليار جنيه في الخطة الجديدة!.
وقالت الدكتورة ليلى الخواجة إنها لن توافق على مشروعَي الخطة والموازنة قبل قيام الحكومة بتقديم بيان تفصيلي عن عائد إنفاق الدعم الإضافي لموازنة الدولة والبالغ حوالي 25 مليار جنيه.
وقالت: إن توجيه هذا الدعم إلى مشروعات المياه لم يخلق فرصة عمل جديدة، بل إن الحكومة تركت هذه المبالغ لوزير الإسكان دون النظر إلى المشروعات الأخرى، مثل تطوير نظم الري، وتحسين الزراعة، واقترحت توجيه المبالغ لدعم القطاعات الإنتاجية، فيما أعربت عن حزنها للأرقام التي وردت في مشروعي الخطة والموازنة الحالية!.
واستطردت: "الحكومة تجاهلت المشروعات الصغيرة، حتى تعدى الدين العام الحدود الآمنة، وزاد حوالي 100 مليار عن العام الماضي، وبلغت خدمته 70 مليارًا"، واقترحت البحث عن موارد جديدة.
وردَّ الدكتور عثمان محمد عثمان وزير التنمية الاقتصادية قائلاً إن الحكومة تُحضِّر لعودة الاقتصاد القومي إلى وضعه الطبيعي قبل الأزمة المالية العالمية، وتستهدف نسبة نمو 5.8%، وقال إن العام القادم سيشهد نهاية تداعيات الأزمة، وإن برنامج شراء الأصول غير المالية في الخطة الجديدة حوالي 256 مليار جنيه، ويسند إلى القطاع الخاص تنفيذ استثمارات قدرها 165 مليار جنيه.