وجَّه أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في مجلس الشعب العديدَ من الاتهامات العنيفة إلى وزارة الداخلية وما يقوم به رجال الشرطة من اعتداءاتٍ ومداهمة للمنازل واعتقال للمواطنين الأبرياء دون أي سندٍ من القانون.

 

وانتقد النواب م. سعد الحسيني والشيخ السيد عسكر وم. أشرف بدر الدين والدكتور أحمد دياب؛ السياسات القمعية لوزارة الداخلية، في الوقت الذي حاول فيه نواب الحزب الوطني الدفاع عن وزارة الداخلية بكل الطرق؛ وذلك أمام اجتماع لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب.

 

من جانبه أكد أشرف بدر الدين أن هناك 25 ألف إخواني تمَّ اعتقالهم في الفترة الماضية، وكلهم حصلوا على البراءة، منتقدًا تجاوزات الشرطة عند الاعتقال، والتطاول على حركات البيوت، وأضاف قائلاً: "إذا كان جهاز الأمن يعتدي علينا فأنا قادرٌ على حماية زوجتي وعيالي وإخواتي، وهذه رسالة أوجهها للجميع"، وهو ما أثار نائب الأغلبية أبو الحسن الجزار، واصفًا كلام بدر الدين بالخطير.

 الصورة غير متاحة

 أشرف بدر الدين

 

وشهد الاجتماع مشادات كثيرة هي الأكثر والأقوى في الاجتماع المشترك الذي عقدته لجنتا الدفاع والأمن القومي وحقوق الإنسان لمناقشة 50 طلب حاطة قدَّمها نواب الإخوان حول انتهاك حرمات البنات والاعتداء على النساء وترويع الأطفال، وأمام قوة الإخوان لجأ نواب الأغلبية إلى الصياح للدفاع عن الداخلية، وخاصةً من ضباط الشرطة السابقين، مثل حازم حمادي ومحيي الدين القطان.

 

من جانبه أشار د. أحمد دياب إلى أن هناك مَن هو داخل السجن ظلمًا وعدوانًا، محذرًا من اعتقال أصحاب الرأي والاعتقال على بياض واقتحام البيوت ليلاً، مضيفًا أن رجال الداخلية يعتقلون زوجةً وهي حامل حتى يُسلم زوجها نفسه، وقال- في لغةٍ تهديديةٍ- غير مسموح على الإطلاق اعتقال النساء كرهائن، فصاح نائب الأغلبية محيي الدين القطان قائلاً: هو أنت بتهدد ولا إيه؟، وردَّ دياب غير مسموح قانونًا ولا أخلاقيًّا ولا إنسانيًّا اعتقال النساء.

 

وحاول الدكتور إدوار غالي رئيس لجنة حقوق الإنسان التخفيف من حدَّة المناقشات، مشيرًا إلى أن طلبات الإحاطة المقدمة تصوِّر أمن الدولة وكأنها عصابة من اللصوص والمعتدين على حقوق الناس، فردَّ عليه أشرف بدر الدين قائلاً: "الضباط كانوا زمان يدخلون بيوتنا علشان يعتقلونا دون أي إثارة أو مشاكل"، مضيفًا أن "طوال 50 سنة لم تحكم محكمة مدنية في مصر بالحبس يومًا واحدًا لأحد من الإخوان، وأن أحكام السجن التي صدرت في حق الإخوان لم تتم إلا من خلال المحاكمات العسكرية، وهو ما يدل على براءة ساحة الإخوان"، وقال "إننا لن نقبل الاعتداء على أعراضنا، ولن نسمح بترويع أطفالنا"، وهو ما عقَّب عليه القطان مرةً أخرى قائلاً: "هتعمل إيه يعني" فرد بدر الدين قائلاً: "أيوه أقدر أحمي مراتي واخواتي وعيالي، وكل واحد من الإخوان، وأحذر مما لا تُحمد عقباه"، وتدخل محيي القطان، وقال: "إحنا عايزين اللي يحمي مصر مش مراتاتنا".

 

ثم تحدث يحيى المسيري واستعرض ملف الاعتداء الأمني من الضابط أحمد عز على فاطمة عبد الكريم، وهو ما أثار نائب الوطني الدكتور شرين أحمد فؤاد عبد العزيز، معترضًا على حديث النائب، فردَّ عليه النائب الإخواني يسري تعيلب بقوة وشدة.

 الصورة غير متاحة

زكريا الجنايني

 

ثم روى زكريا الجنايني نائب الإخوان وقعة اعتداء ضابط شرطة- وهو رئيس حرس كلية الخدمة الاجتماعية في دمنهور- على الطالبة نسمة محمد بالضرب، وشد الحجاب وتقدمت الطالبة ببلاغٍ إلى النيابة.

 

وقال النائب: "في الوقت الذي تتشدَّق فيه الحكومة بوجوب احترام المرأة وتفعيل دورها داخل المجتمع حتى إنها كرَّست مبدأ الفئوية من خلال ما يُسمَّى (كوتة المرأة)، قام أحد الضباط- ويدعى مهاب رضوان- ويعمل قائدًا لحرس معهد الخدمة الاجتماعية بدمنهور بالاعتداء على طالبة من طالبات المعهد".

 

وأضاف: "لقد تجرَّد هذا الضابط من كل معاني القيم والأخلاق والرجولة عندما تجرَّأ على الفتاة ليقوم بتفتيشها، فطلبت منه أن تقوم سيدة بهذا الإجراء، فما كان من الضابط الهمام إلا أن استشاط غضبًا، وشدَّ الفتاة من حجابها أمام الطلاب، متناسيًا تمامًا ما سبَّبه للفتاة من إيذاء نفسي وبدني، واستمر في تعسفه ليمزق حجاب الطالبة أثناء دفعه إياها في حجرة مكتبه ثم قام بإغلاق الباب ليستمع الطلاب بعدها لصراخ واستغاثة الفتاة".

 

واستطرد قائلاً: "وأنا هنا أصرخ في الحكومة صرخةً أسمع صداها في نفس كل مواطن حر شريف، هل هذا الأسلوب الهمجي والإجرامي من ذلك الضابط ومن أمثاله في الزقازيق ومنوف وعلى سلالم نقابة الصحفيين تحوَّل إلى منهج وسياسة للحكومة من أجل قتل الانتماء داخل نفوس المواطنين؟".

 

وكالعادة هاجم محمد عبد الفتاح عمر وكيل الدفاع الإخوان، وقال إننا نستمع إليهم كنواب مستقلين وليسوا أعضاء جماعة ولا نعترف بها؛ لأنها لم تتخذ أية خطواتٍ قانونية لإعلانها؛ شأنهم شأن مجموعة 6 أبريل المزعومة، وهو ما ردَّ عليه د. محمد البلتاجي بقوة، مؤكدًا أن جماعة الإخوان أكبر قوة سياسية وشعبية في مصر.

 

كما دافع اللواء حامد راشد مساعد وزير الداخلية عن الاتهامات التي أوردها النواب في طلبات الإحاطة بقوله إن أجهزة الأمن لا تقتحم البيوت؛ لأن مَن يفعل ذلك هم قوات الاحتلال وليسوا ضباط الشرطة المكلفين بحماية المواطن والأمن القومي.

 

وأوضح راشد أن الداخلية لا تدخل البيوت إلا لضرورة تنفيذ الأحكام أو بقرارٍ من النيابة العامة.

 

وأمام تجاوزات نواب الوطني انسحب نواب الإخوان من الاجتماع؛ بعد أن قرر رئيس لجنة حقوق الإنسان إحالة جميع طلبات الإحاطة إلى وزارة الداخلية للرد عليها كتابيًّا.